قتلت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وشرطتها الشهيد نشأت ملحم في بلدة عارة ــ عرعرة في الأراضي الفلسطينة المحتلة عام 1948، بعدما طادرته لأيام عقب تنفيذه عملية إطلاق نار في شارع ديزينغوف في تل أبيب مطلع العام الجاري، وقد قتل في العملية عدد من الإسرائيليين. استشهاد ملحم برصاص العدو ومنع أهل قريته من حضور جنازته، ثم اتخاذ الإجراءات العقابية بحق ذويه، لم تشبع جميعها غريزة «المحكمة العليا الإسرائيلية» (أعلى هيئة قضائية في إسرائيل)، التي سمحت، يوم أمس، لعشرات المستوطنين ــ يرأسهم كل من باروخ مارزل، ومئير إيتنغر، وبنتسي غوبنشطاين، الذين يقودون تنظيمات يهودية متطرفة ــ بالدخول إلى بلدة عارة ــ عرعرة للتظاهر أمام منزل الشهيد واستفزاز الأهالي هناك.

لكن ناشطين سياسيين ومعهم أهالي البلدة، وعدد آخر من نواب «القائمة العربية المشتركة» في الكنيست تصدوا للتظاهرة، التي انطلقت من أحد الشوارع الفرعية قرب حي الظهيرات في البلدة، ومعها مرافقة من الوحدات الخاصة الإسرائيلية ووحدات مكافحة الشغب ووحدة الخيالة، الذين حضورا خصيصاً لحماية المستوطنين، تماماً كما يحدث خلال اقتحامات المسجد الأقصى.
الناشط السياسي وسكرتير «حركة أبناء البلد» في عارة، لؤي خطيب، قال لـ«الأخبار»، إنه «منذ صباح الأمس تشهد المؤسسات الخاصة والعامة في البلدة إضراباً عاماً احتجاجياً على هذه الزيارة»، مشيرا إلى تظاهر أبناء عارة وعرعرة ومنطقة وادي عارة وعدد من القيادات السياسية في تجمعين مركزيين في حي الظهرات (قرب المكان الذي استشهد فيه ملحم)، كما تظاهر عدد آخر في ساحة تل المرح قرب منزل ملحم، حاملين الأعلام الفلسطينية واللافتات المنددة بالسماح للمستوطنين باستفزازهم.
مواجهات عنيفة اندلعت عقب تصدي الأهالي للمستوطنين على أكثر من جهة، واعتقل إثرها خمسة ناشطين فلسطينيين، كما أفادت به الناشطة رلى أبو رعد، قائلة إن «هذه التظاهرة لم تقم سوى بهدف استفزاز الأهالي الذين منعوا أساساً من التعبير عن تضامنهم مع عائلة ملحم».
وضمّت عصابات المستوطنين قادة من حركة «عوتسما يهوديت»، وآخرين كمخائيل بن آري وإيتمار بن غفير المتهمين سابقاً بتنفيذ اعتداءات ضد المقدسات المسيحية والإسلامية في فلسطين، وقد قاد هؤلاء التظاهرة الاستفزازية رافعين الاعلام الإسرائيلية، ومرددين شعارات معادية للفلسطييين والعرب. لكن الأهالي استطاعوا التصدي لهم ومنعهم من الوصول إلى منزل ملحم.
في السياق، دانت «لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية في الداخل» اعتداء الشرطة الإسرائيلية على الأهالي، مشيدة في الوقت نفسه بـ«تصديهم ووقوفهم صفاً واحداً في وجهة الاستفزازات» وحؤولهم دون وصول التظاهرة إلى منزل الشهيد.
من جهة أخرى، قالت «اللجنة الشعبية في عارة عرعرة»، إنها تشكر «هذا الحضور على وقوفه إلى جانبنا في هذا النضال الجماهيري السياسي». وأضاف بيان صادر عنها خلال اجتماع حضره عدد من النواب العرب وأعضاء من «المتابعة»، إن «منطقة وادي عارة مستهدفة منذ مدة طويلة، لذلك اتخذت سلسلة من القرارات لتوجيه رسالة للحكومة الفاشية التي ترعى هؤلاء الذين أتوا ليبثوا سمومهم على أبنائنا... والقرار كان هذه المرة التصدي لهم ومنعهم من التظاهر في عرعرة، لأنه لا مكان في بلداتنا لمن يحرق المساجد والكنائس والعائلات الآمنة في بيوتها».