زوّدت الجماعات المسلحة في سوريا، وباعتبار اسرائيلي «الثوار السوريين»، تل أبيب بمشاهد عملية اعدام الجاسوس الإسرائيلي إيلي كوهين، قبل خمسين عاماً، كانت قد استولت عليها من أرشيف التلفزيون الرسمي، خلال الحرب الدائرة في سوريا. موقع «أن ار جي» الاخباري العبري، نشر المشاهد كاملة، واصفا إياهاً بـ«النادرة»، ومؤكداً أنها «من اقسى المشاهد قسوة، وهي أحد أهم الأحداث في تاريخ إسرائيل».
استولى المسلحون على فيديو الإعدام من أرشيف التلفزيون الرسمي

وأشار الموقع إلى أنّ شريط الفيديو، بالأبيض والأسود، يظهر الجاسوس الإسرائيلي كوهين بعد اعدامه، معلقاً على حبل المشنقة، وأن عملية الشنق حصلت في الثالثة صباحاً، وبقي معلقاً حتى الساعة العاشرة في إحدى ساحات مدينة دمشق. الشريط، أعادت وسائل الاعلام العبرية بثّه والتعليق عليه بعد عرضه على موقع «أن ار جي»، الذي أشار إلى أنّ «الثوار السوريين» استولوا عليه بعد استيلائهم على ارشيف من التلفزيون السوري الرسمي، ونُقل إلى إسرائيل.
وفي حديث مع الموقع، قال رئيس «دروز من أجل أمن اسرائيل»، ورئيس مركز صفدي للدبلوماسية الدولية، مندي (منذر) صفدي، إن «هناك جهودا تبذل من خلال الاتصالات مع المعارضة السورية، لتحصيل معلومات جديدة عن قضية ايلي كوهين، وعن مكان دفنه بعد عملية اعدامه».
منذر صفدي، الذي يعد في تل أبيب رجل الاتصال بالمعارضة السورية، وأيضاً مستشاراً سابقاً لنائب الوزير الإسرائيلي للتعاون الاقليمي أيوب قرا، الذي لا يخفي بدوره اتصالاته المتكررة مع «الثوار»، أضاف أنّ «الاتصالات القائمة مع المعارضة السورية، تأتي ايضاً لكشف مصير الجنود الاسرائيليين المفقودين في معركة السلطات يعقوب في البقاع اللبناني عام 1982، وكذلك (مساعد) الطيار الاسرائيلي رون اراد، الذي فقد في لبنان». ولفت إلى أنّ الجهات التي يتواصل معها من المعارضة السورية، تدرك أهمية هذه القضية بالنسبة لإسرائيل، وكل ما يأتي منها ينقل إلى تل أبيب.
كوهين (1924-1965)، يعدّ من أهم الجواسيس في تاريخ إسرائيل، واستطاع نسج علاقات واسعة النطاق مع مسؤولين في الحكومة السورية قبل القاء القبض عليه ومحاكمته وشنقه في ساحة المرجة في دمشق في 18 أيار 1965. وبحسب رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه ليفي اشكول، جلب كوهين إلى إسرائيل معلومات استخبارية حساسة، ساهمت في انتصارها على العرب عام 1967.
وتعليقاً على وصول الشريط إلى إسرائيل، رأت القناة الأولى العبرية أنه دليل إضافي على العلاقة الخاصة التي تُنسج بين إسرائيل وجهات من «الثوار» في سوريا، لافتة إلى تركز الجهود الإسرائيلية على إعادة رفاته، حيث مكان دفنه ما زال غير معلوم، لكن «ما يحبط هذه الجهود أن أحداً في إسرائيل لا يعرف مكان دفنه».