اعترف الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، للمرة الأولى، بتسليم وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، قائمة مسبقة بأسماء السجناء الذين شملهم العفو الرئاسي الصادر عنه من جنائيين أو سياسيين، وذلك خلال لقاء تلفزيوني على هامش مشاركته في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيوريوك.

وتعمّد السيسي، خلال اللقاء، تأكيد أنه لا وجود لـ«ديكتاتور في حكم مصر»، مؤكداً ذلك بالحديث عن إجراء الانتخابات الرئاسية منتصف 2018 مع انتهاء ولايته الرئاسية الأولى.
السيسي، على غير العادة، اختصر في الحديث عن طبيعة العلاقات المصرية ــ الروسية، خاصة في قضية مشروع الضبعة النووي، على عكس تصريحاته السابقة الكثيرة التفاصيل، الأمر الذي يعكس انتقال التوتر في العلاقات بين القاهرة وموسكو من الخفاء إلى العلن، ولا سيما مع توقف تنفيذ المشروع بسبب الخلاف على التفاصيل الفنية في ما يتعلق ــ على الأقل ــ بالمخلفات النووية وطريقة التخلص منها. وفي الوقت نفسه، وصف العلاقات المصرية ــ الأميركية بأنها «استراتيجية وممتدة على مدار أكثر من 30 عاماً».
جاءت تصريحات السيسي في أعقاب لقاءين متتاليين أجراهما في مقر إقامته، حيث استقبل المرشحين للرئاسة الأميركية دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، كل على حدة، لمدة ساعة.

ظهر من حديث الرئيس المصري علامات تردّي العلاقة بموسكو

ووفق ما نقل عن الرئاسة، فإن النقاش معهما كان حول «سبل التعاون» في حال وصول أي منهما إلى الرئاسة في الانتخابات المقررة بعد تشرين الثاني المقبل، علماً بأن هذه اللقاءات لم تتضمن إعلان القاهرة تفضيل أيٍّ من المرشحين المتنافسين مع أن مسؤولين في حملة ترامب أعربوا عن دعم السيسي للأخير.
في الزيارة نفسها، التقى السيسي للمرة الأولى رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماري، بعد توتر في العلاقات بين القاهرة ولندن استمر مدة متوسطة، في ظل غياب ترحيب لندن بإجراء اتصال مع الرئيس المصري فور تولي ماري رئاسة الحكومة قبل عدة أشهر.
لكن «الجنرال» عاد وكرر معلومة غير صحيحة عن أعداد اللاجئين الذين تستضيفهم القاهرة حينما قدرهم بخمسة ملايين، وهو رقم أكبر بكثير من الأرقام المسجلة التي تقل عن نصف مليون شخص، علماً بأن أقصى تقدير للاجئين من مختلف البلاد في مصر، وصل إلى مليوني شخص، مع الأخذ في الاعتبار أن السيسي أدلى بالرقم نفسه عدة مرات من قبل.
كذلك التقى السيسي الملك الأردني ورئيس الوزراء العراقي، فيما كانت أجندته تحمل لقاءً مع الرئيس الفرنسي، فرانسوا هولاند، مساء أمس، بالإضافة إلى جلسة أخرى مع أمير الكويت. وخلال ذلك، صاحبته وفود من الكنيسة المصرية بالإضافة إلى عشرات المسافرين على نفقات رجال الأعمال للتظاهر أمام الأمم المتحدة لدعمه ولحمل صوره، في محاولة لتخفيف حدة الانتقادات الموجهة إلى النظام المصري في الإعلام الأميركي.
وبصورة غير رسمية، حضر محمد فهمي، وهو صحافي في قناة «الجزيرة» أُجبر عن التنازل عن جنسيته المصرية، فيما احتفظ بالكندية للخروج من سجن مصري في قضية «خلية الماريوت»، حيث أجرى سلسلة لقاءات إعلامية كان الظاهر منها حديثه عن «تشويه القناة القطرية للحقائق في مصر»، وإصراره على ملاحقتها قضائياً. كذلك أعلن فهمي رفع دعوى قضائية في كندا في هذا الشأن، علماً بأنه قدم في وقت سابق طلباً لاستعادة الجنسية المصرية.
وبالتزامن مع دفاع الرئيس المصري في تصريحاته الإعلامية عن حقوق الإنسان والسجل المصري فيها ومطالبته بالتوحد حول «مكافحة الإرهاب وحل مشكلة اللاجئين»، ألقى بهي الدين حسن، وهو مؤسس ومدير «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان» بياناً شفهياً أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في جنيف، وذلك بعد يومين من صدور حكم قضائي بالتحفظ على أمواله. وأكد حسن «وجود خطة انتقام حكومية منهجية ضد كل من تجرأ على المطالبة بحقوق المستضعفين أو الدفاع عن حقوق الإنسان في مصر، وذلك في سياق من القمع الحكومي غير المسبوق».
أيضاً، توقع حسن أن تشهد المرحلة المقبلة أحكاماً قد تصل إلى السجن المؤبد لعدد من «الحقوقيين الشجعان»، وذلك بموجب المادة 78 من قانون العقوبات، التي عُدِّلَت أخيراً تحت دعوى مكافحة الإرهاب، مبدياً تخوفه بشأن مستقبل الحركة الحقوقية والبلاد «تحت وطأة الحكم العسكري التسلطي الفاسد»، ومحذراً في الوقت نفسه من «صمت مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة على خطة التنكيل بمنظمات حقوق الإنسان المصرية واستهداف الحقوقيين».