عبّدت زيارة رئيس الحكومة حيدر العبادي إلى الولايات المتحدة، ولقائه الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم وصوله إلى نيويورك، طريق تحرير الموصل، وأزالت الكثير من التعرّجات والعقبات التي وُضعت خلال الفترة الماضية، والتي كانت تبدو إزالتها حتى فترة قصيرة ضرباً من الاستحالة.

وتشير المصادر إلى أن لقاء العبادي ــ أوباما، وقبله زيارة الوفد الأميركي برئاسة نائب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بغداد، كانا بمثابة «وضع النقاط على الحروف» بشأن القضايا الشائكة والمعقدّة في ملف تحرير الموصل، وأبرزها المناطق المتنازع عليها، و«المشاركات المثيرة للجدل» والانقسام بشأن البيشمركة و«الحشد الشعبي» و«الحشد الوطني» (بقيادة محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي).
وبحسب مصدر مقرّب من العبادي، تحدث لـ«الأخبار»، فقد أبلغ الأخير الأميركيين شروطه بشأن مشاركة البيشمركة وموقف الأكراد من الموصل، وشرح لهم حجم الضغوط التي يتعرّض لها عطفاً على التصريحات المستفزة الصادرة عن الأكراد بشأن الموصل وتقسيمها.
وأشار المصدر إلى أن «العبادي طلب انسحاب قوات البيشمركة من الأراضي والمناطق التي سيطرت عليها، بعد أحداث حزيران 2014، وتسليمها للجيش العراقي أو الإدارة المحلية»، مضيفاً أن رئيس الحكومة «اشترط أيضاً أن تكون ألوية البيشمركة المشاركة بعمليات الموصل تحت إمرته، وألا تدخل إلى مركز مدينة الموصل».

تمكنت القوات العراقية من فصل الشرقاط عن الموصل

كذلك، كشف المصدر عن أن الأميركيين «أبلغوا الجانب الكردي شروط العبادي، وطلبوا منهم الموافقة عليها وإبداء مرونة بشأنها»، لافتاً إلى أن الأميركيين «لوحوا بإيقاف المساعدات عن قوات البيشمركة، اذا جرى الإخلال بتلك الشروط»، ومؤكدا أنهم «مارسوا ضغوطاً على الأكراد، خلال الأيام القليلة الماضية، بشأن تلك الملفات».
وعن مشاركة «الحشد الوطني»، فقد كشف مصدر آخر أن العبادي طلب من الأخوين النجيفيين (أثيل ورئيس مجلس النواب السابق أسامة) إدانة الانتشار العسكري التركي في شمال العراق، واعتباره «احتلالاً» مقابل موافقة محدودة على مشاركتهم في العمليات، لافتاً إلى أن «العبادي طلب كذلك من الأميركيين والروس ممارسة ضغط أكبر من أجل انسحاب القوات التركية».
في المقابل، وضع الأميركيون شروطا على مشاركة «الحشد الشعبي» في عمليات التحرير. وفي هذا الإطار، أشار مصدر لـ«الأخبار» إلى أنه طُلب من العبادي ضمانات بشأن عدم تكرار «الانتهاكات» التي ارتكبها «الحشد الشعبي» في المعارك السابقة، «إذا كان لا بدّ من مشاركته». وأكد المصدر أن «مشاركة الحشد باتت شبه محسومة، فيما يجري الحديث الآن عن الآليات».
وفي السياق، كشف القيادي في «الحشد الشعبي» والمتحدث باسم كتائب «بابليون» ظافر الألقوشي لـ«الأخبار» عن الدور الذي سيُسند لـ«الحشد الشعبي» خلال معارك التحرير، موضحاً أن «الحشد سيتولى عملية الإسناد وقطع خطوط إمداد داعش من سوريا إلى نينوى».
وأوضح أن «الدور الآخر الذي سيسند للحشد الشعبي، هو إغاثة العوائل التي ستنزح من الموصل خلال العمليات»، مشيراً إلى أن «الحشد وضع خطة أمنية وإنسانية لمنع تضرّر المدنيين، وتقليل حجم الخسائر خلال المعركة».
أما عن دور «التحالف الدولي» والإعلان الأميركي عن إمكانية انطلاق العمليات الشهر المقبل، فقد أكد أن «توقيت الأميركيين لا يهمنا»، مضيفاً «نحن نأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة (حيدر العبادي)». كما أكد أن «الخطط جاهزة ومستعدون لخوض المعركة في أي لحظة».
الألقوشي قلّل من مشاركة «التحالف الدولي» في العملية «لأن الطيران العراقي قادر على توفير الغطاء الجوي الكافي للقطعات العسكرية»، كاشفاً في الوقت ذاته عن نية قيادة «الحشد الشعبي» دراسة مقترح لتقديم طلب إلى الحكومة العراقية، «لمنع تكرار ما حصل في مدينة دير الزور مع الجيش السوري الذي قصفته الطائرات الأميركية».
وكانت قوة أميركية «مدججة بأسلحة حديثة» قد هبطت، أمس، في أربيل وتوجهت «براً» إلى قاعدة القيارة جنوبي الموصل، في دليل على صحة الأنباء التي أشارت إلى نية الأميركيين استخدام القاعدة التي جرى تحريرها الشهر الماضي، وذلك بحسب مصدر أمني أكد لـ«الأخبار» أن وجودهم في القاعدة بعلم من بغداد.
ميدانياً، أحرزت القوات العراقية و«الحشد الشعبي»، أمس، تقدماً كبيراً في اليوم الثاني من عمليات تحرير مدينة الشرقاط آخر معاقل «داعش» في محافظة صلاح الدين شمال العراق، والمحاذية لنينوى. وأكد قائد ميداني في «الحشد الشعبي» لـ«الأخبار» أن «القوات المحرّرة تمكنت من فصل الشرقاط عن الموصل، وقطع خطوط إمداد داعش بالكامل».
وأوضح أن «كيلومترا واحدا يفصل قوات الجيش والحشد الشعبي عن اقتحام مركز الشرقاط»، التي بتحريرها ستُعلَن صلاح الدين محررة بالكامل، لتكون أول محافظة خالية من «داعش» من بين المحافظات العراقية الثلاث، التي سيطر عليها التنظيم منتصف عام 2014.