ملابساتٌ كثيرة تكتنف قضيّة شاحنات الإغاثة التي تعرّضت لهجوم أدّى إلى تدميرها في بلدة أورم الكبرى (ريف حلب الغربي) أخيراً. وبات معلوماً أنّ منظمة الأمم المتحدة قد اتّهمت أوّل الأمر الطيران الروسي باستهداف القافلة، قبل أن تعود وتستخدم عبارة «تعرّضت لهجوم». وأصدر الهلال الأحمر السوري بياناً أعلن فيه تعليق أعماله في حلب لمدة ثلاثة أيّام إثر «تعرّض مستودعاته في أورم، وقافلة المساعدات الإنسانية لقصف أدى إلى استشهاد رئيس شعبة المنظمة في أورم، إضافة إلى عدد من سائقي الشاحنات وعمال التفريغ». فيما أكّد رئيس فرع المنظمة في حلب هائل عاصي عبر صفحته على موقع «فايسبوك» أنّ بركات «استشهد مرتين، مرة بقصف روسي، ومرة بالكلام السوري». تُعَدّ نقطة أورم الكبرى التابعة للهلال الأحمر واحدةً من أكثر النقاط الواقعة خارج سيطرة الدولة السورية نشاطاً. وكانت البلدة قد شهدت في الفترة الأخيرة مماحكات كثيرةً بشأن قوافل المعونات بين المجموعات المسيطرة (أبرزها «جبهة فتح الشام/ النصرة» و«حركة نور الدين زنكي»). كذلك طُرحت على رئيس النقطة (عمر بركات) فكرة إقصاء الهلال الأحمر السوري من البلدة وإحلال نقطة مرتبطة بالهلال الأحمر التركي محلّها. ثمّة تفاصيل كثيرة لم تتطرّق البيانات، ولا وسائل الإعلام إليها في ما يتعلّق بالقافلة المُستهدفة، وعلى رأسها أنّها كانت واحدةً من قافلتين اثنتين قصدتا المنطقة في الأسبوع الأخير. يوم الثلاثاء 13 أيلول كان ثمّة قافلة إغاثة (مكوّنة من عشرين شاحنة) قد انطلقت من بلدة جيلفيجوزو التركية الحدودية ودخلت الأراضي السورية عبر معبر باب الهوى (ريف إدلب الشمالي). كان من المفترض أن تتجه تلك القافلة من إدلب نحو ريف حلب الغربي ثمّ إلى أحياء حلب الشرقيّة عبر طريق الكاستيللو، وهي القافلة التي تحوّلت مثار شدّ وجذب بين السلطات السوريّة والمنظمات الدوليّة بعد رفض الأخيرة تفتيشها من قبل السلطات السورية، ولم تصل القافلة إلى طريق الكاستيللو آخر الأمر. لكنّ هذه القافلة لم تكن هي التي استُهدفت بالهجوم.

من أين جاءت الشاحنات المُستهدفة إذاً؟
كانت الشاحنات العشرين جزءاً من قافلة مكوّنة من إحدى وثلاثين شاحنةً، وصلَت إلى أورم الكبرى يوم الاثنين قادمة من أحياء حلب الغربيّة (الخاضعة لسيطرة الدولة السورية) وليس من الحدود التركيّة. القافلة كانت قد زُوّدت بحمولتها من مستودعات تابعة للهلال الأحمر قرب جامع «أبي حنيفة» في حي الشهباء الجديدة. وتضمّنت الحمولة موادّ غير غذائية وطحيناً وأدويةً وألبسةً وموادّ تغذيةٍ للأطفال مقدمةً من عدد من المنظمات الأممية مثل برنامج الغذاء العالمي، منظمة الصحة العالميّة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف). انطلقت القافلة عبر الطريق الدولي حلب ــ دمشق، ويوم الاثنين نحو الساعة الرابعة عصراً أعلن فرع الهلال الأحمر في حلب عبر صفحته الرسميّة على موقع فايسبوك قيام «نقطة الهلال الأحمر في أورم الكبرى بتسلّم القافلة وتفريغ المساعدات في مستودع الهلال الأحمر في ريف حلب الغربي، ليصار إلى توزيعها على العائلات المحتاجة في المنطقة». بعد تفريغ الحمولة (وفقاً للإعلان المذكور) بساعات طويلة ضجّت وسائل الإعلام بنبأ الهجوم الذي تعرضت له الشاحنات العشرين، والذي وقع ليلاً. ولأسباب ما زالت مجهولة، لم تتمركز جميع شاحنات القافلة في نقطة واحدة، بل انقسمت إلى قسمين، ضم الأوّل إحدى وعشرين شاحنةً (تعرّضت للهجوم لاحقاً، دُمّر عشرون منها وتضرّرت واحدة)، فيما تمركزت الشاحنات العشر الباقية في نقطة بعيدة. أمّا القافلة التركيّة، فما زال مصيرها غامضاً، بعد أن فشل دخولها إلى أحياء حلب الشرقية وفقاً لاتفاق الروسي ـ الأميركي، ولم تُعلن عودتها إلى تركيّا أو توجيهها إلى نقطة أخرى بديلة حتى الآن.