صعدة | صنعاء | في وقت صعّد فيه التحالف السعودي من عملياته الجوية ضد المدنيين، تهيمن المراوحة على المسار السياسي بعدما جددت «أنصار الله» رفض استئناف المفاوضات قبل وقف الحرب على الرغم من الدعوات الدولية الأخيرة للعودة إلى طاولة الحوار.

وبعد المجزرة التي شهدتها مدينة الحديدة وراح ضحيتها 130 شخصاً بين شهيد وجريح، سجّل طيران «التحالف السعودي» مجزرة جديدة في صعدة، حيث استهدف منزلاً وسط حي سكني في مديرية رازح، ما أدى إلى استشهاد تسعة مواطنين (بينهم سبعة أطفال) وإصابة تسعة آخرين.
وذكر شهود عيان أن الغارة وقعت في وقت متأخر من الليل واستهدفت المنزل مباشرة متسببة بتدميره كلياً وخراب جزئي في المنازل المجاورة، وأضافوا أن الأهالي لم يتمكنوا من الوصول إلى الضحايا وإنقاذ الجرحى بسبب استمرار تحليق الطيران في سماء المنطقة.

أدت مجزرة الحديدة الى سقوط 130 شهيداً وجريحاً

وارتكب الطيران السعودي خلال الفترة القليلة الماضية ما يزيد عن 20 مجزرة استهدفت أحياء سكنية وأسواقا ومدارس كانت أفظعها مجزرة مدرسة آل فاضل التي قتل فيها 20 طالباً من صغار السن يبلغ سن أكبرهم 12 عاماً، ووقعت المجزرة في اليوم نفسه الذي شن فيه غارة على حافلة نقل طلاب في منطقة بني سويد، ما أسفر عن مقتل وجرح من كانوا على متنها. وفي مديرية قطابر شمالي صعدة، استشهد أربعة مواطنين وجرح آخرون إثر استهداف سيارتين كانتا في الطريق العام وسط المديرية.
وكان «التحالف» قد ارتكب، أول من أمس، مجزرة في سوق الهنود في الحديدة، أوقعت 30 شهيداً و100 جريح، بحسب مصادر طبية. ومن المرجح ان ترتفع الحصيلة في ظل استمرار عمليات انتشال الضحايا، حيث تؤكد المصادر أن هناك أعداداً كبيرة لا تزال تحت الأنقاض.
في هذا الوقت، دعا وزراء خارجية الدول الخمس، الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، الامارات وإيرلندا، الأطراف اليمنيين إلى «العودة الفورية الكاملة» لوقف الأعمال العدائية على نحو مشابه للذي جرى تطبيقه في نيسان. وعلى الرغم من كون السعودية والامارات ضالعتين في الحرب المستمرة، ناشد وزراء الخارجية في بيان لهم «جميع الأطراف مواصلة العمل عبر لجنة التنسيق وتخفيف التصعيد لتسهيل فرض وقف الأعمال العدائية»، وأشار البيان إلى أن المجتمعين دعوا إلى «وقف جميع الهجمات العابرة للحدود على أراضي المملكة العربية السعودية، بما في ذلك استخدام الصواريخ البالستية». ولفت البيان إلى ضرورة عمل «كل من الحكومة اليمنية والحوثيين وعناصر من المؤتمر الشعبي العام لفعل كل ما يلزم من أجل تحول سياسي سلمي ومنظّم».
وأكد الوزراء بعد اجتماع لهم في نيويورك، رفض «الخطوات الأحادية التي اتخذتها الأطراف في صنعاء بما في ذلك إعلان المجلس السياسي الأعلى في 28 تموز الماضي، الذي يعمل فقط على تقويض طريق التوصل إلى اتفاق وينبغي تجنبه».
وكان «المجلس السياسي الأعلى» التابع لحركة «أنصار الله» وحلفائها في صنعاء قد جدد رفض أي مفاوضات سياسية قبل توقف الحرب على اليمن، ما وضع حداً للتكهنات بموعد استئناف الجولة المقبلة من المفاوضات المعلّقة منذ مطلع آب الماضي. وعلى الرغم من الأنباء التي أثيرت في الأسابيع الأخيرة عن إمكانية العودة إلى طاولة المحادثات مع فريق الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي، وخصوصاً أن فريق صنعاء لا يزال عالقاً في العاصمة العمانية مسقط، إذ يعرقل التحالف السعودي عودته إلى اليمن، قال مصدر في المجلس، أول من أمس، إن «الأولوية الآن هي لوقف الحرب من قبل دول التحالف بقيادة السعودية وبدعمٍ أميركي وتحت مرأى ومسمع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي»، مشيراً الى أن «أي حوار في إطار العدوان والحصار سيكون تغطية لجرائمه».