ترسم الباصات الخضراء الجديدة ملامح مرحلة مختلفة من تاريخ المأساة الحمصية. خرج عدد جديد من مسلحي حي الوعر غربي مدينة حمص، بعد مفاوضات استغرقت حوالى السنتين. الباصات التي بلغ عددها 9، أقلّت 123 مسلحاً مع 157 آخرين من عائلاتهم، باتجاه قرية الدار الكبيرة في الريف الشمالي.

وكان من المتوقع أن تكون وجهة المسلحين مدينة إدلب، إلا أن مسؤولي الأمم المتحدة عدلوا عن ذلك، مشكّكين بأمان الطريق إلى إدلب بالنسبة للمسلحين وعائلاتهم. بدورها، بدت الحكومة السورية مرتاحة إلى إنجازها الأخير في الحي الحمصي، دون أي تدخلات خارجية، مثنيةً على عودة السيادة السورية إلى الحي.

سيطر الجيش السوري نارياً على بلدة معردس شمالي حماة

إخراج الدفعة الأولى من المعنيين بالاتفاق الأخير استُكمل، باتجاه الدار الكبيرة، بناء على رغبة المسلحين أنفسهم، بحسب محافظ حمص طلال برازي، مشيراً في حديثه إلى «الأخبار»، إلى أن «استكمال خروج بقية المذكورين بقوائم الاتفاق، ليصل العدد حتى 250 مسلحاً، سيجري غداً أو بعد غد، وستكون وجهتهم ريف ادلب». وبحسب توقعات المحافظ، فإن عدد المسلحين الباقين في الحي يبلغ 1500 مسلح، بمن فيهم من خرج مؤخراً، لافتاً إلى أن خروج المسلحين مع عائلاتهم لا يهدد ديموغرافيا الحي، الذي يبلغ عدد سكانه أكثر من 35 ألف نسمة.
وأكّد البرازي على واجب الأمم المتحدة بأن تكون موجودة، ممثّلة بفريق عملها، أثناء عملية إخراج مدنيين ومسلحين من المناطق المتوترة، ولا سيّما في ظل موافقة فريقها السابق برئاسة يعقوب الحلو على حضور عملية إجلاء المسلحين عن الحي، أسوة بما جرى في حمص القديمة. وأضاف أن «تخلّف فريق الأمم المتحدة عن الحضور أدى إلى إثارة مخاوف المسلحين، مشككين في النوايا التي دفعت الأمم المتحدة إلى عدم المشاركة»، مشيراً الى أن «فريق الأمم المتحدة الحالي غير متعاون، أو ربما غير مطّلع».
ودعت محافظة حمص مكتب المصالحات في مركز حميميم الروسي إلى حضور عملية إخراج المسلحين، باعتبار الروس شركاء في الحرب، ما يتطلب أن يكونوا شركاء في المصالحة، وما يضفي طمأنينة أكبر على عملية تنفيذ الاتفاق.
وفي سياقٍ منفصل، أعلن قياديان مصريان في «حركة أحرار الشام» انفصالهما عنها بعد يوم واحد من إفتاء «المجلس الشرعي» بجواز التنسيق مع الجيش التركي لقتال تنظيم «داعش» في ريف حلب الشمالي، في إطار عمليات «درع الفرات». كذلك، نقلت «تنسيقيات» المسلحين، أمس، مشاهد مصورة تظهر مجموعة من مسلحي «الجيش الحر»، المشاركين في عمليات «درع الفرات»، يعذّبون صبيّاً بوحشية متناوبين على استجوابه.
أما في الجنوبي السوري، فقد اتهمت الفصائل المسلحة «لواء شهداء اليرموك» بالوقوف وراء الهجوم الانتحاري الذي استهدف اجتماعاً ضم عدداً من القيادات العسكرية من الفصائل المسلحة و«جبهة النصرة». ونفّذ العملية طفل يبلغ من العمر 15 عاماً، تمكّن من التسلل إلى داخل مخفر مدينة أنخل، في ريف درعا الشمالي، وفجر نفسه فور دخوله.
وأسفر الهجوم عن مقتل عدد من قيادات المسلحين أبرزهم المسؤول العسكري لـ«فرقة الحمزة»، التابعة لـ«الجيش الحر»، «أبو الطيب»، وإصابة مسؤول «دار العدل في حوران»، عصمت العبسي، ومسؤول «الإدارة المحلية» في «الحكومة المؤقتة»، يعقوب العمار، وآخرين .
بدوره، استهدف سلاح الجو في الجيش السوري بسلسلة غارات مواقع وتجمعات المسلحين في حوش المباركة، ومعامل تل صوان، ورحبة الإشارة غربي حوش الفارة في غوطة دمشق الشرقية، فيما أفادت وكالة «سانا» بتسوية أوضاع حوالى 250 شخصاً في إطار إتمام تنفيذ المرحلة الثالثة من مصالحة حي القدم الدمشقي.
وفي سياقٍ منفصل، استكمل أمس دخول شاحنات عدّة محملة بمساعدات إنسانية إلى القاطنين في مدينة المعضمية، في ريف دمشق، بإشراف الهلال الأحمر السوري.
بالتوازي، سيطرت وحدات الجيش على تل العبودي، شرقي بلدة معردس ومنطقة المطحنة غربها، في ريف حماة الشمالي، بعد مواجهات عنيفة ضد المجموعات المسلحة، وبذلك تصبح بلدة معردس تحت مرمى نيران الجيش بعد هذا التقدم.