لم تحمل الأجواء التي رافقت عقد اجتماع «المجموعة الدولية لدعم سوريا» مؤشرات باحتمال حدوث خرق بشأن تمديد اتفاق «الهدنة» في سوريا، برغم ما أشاعه مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، من تفاؤل في قوله للصحافيين بعد بداية الاجتماع، إن «المجموعة» قد تتوصل إلى اتفاق قريباً. وفيما كانت الأنظار تتطلع إلى اجتماع نيويورك، في ضوء نشر وكالة «اسوشيتد برس» نص اتفاق «الهدنة» الذي يوضح التفاصيل التقنية لبنوده، جاء إعلان دمشق «بدء عملياتها العسكرية في الأحياء الشرقية لمدينة حلب» ليحمل رسالة واضحة برفض ما تحاوله واشنطن من حرق للوقت في ألاعيب تمديد «الهدنة»، ما يتيح إعادة تنظيم الجماعات المسلحة على الأرض في وجه جهود الجيش السوري وحلفائه.

ومن المحتمل أن يخرج الاجتماع بورقة أولية تتيح العودة إلى نظام وقف إطلاق النار، في ضوء الحرص الأميركي على إحباط أي محاولة لتغيير خريطة السيطرة لمصلحة دمشق وحلفائها، وخاصة ضمن مدينة حلب. وهو ما أبداه بوضوح وزير الخارجية الأميركي جون كيري، عقب إقرار اتفاق «الهدنة».
وفي السياق، أعلنت قيادة العمليات العسكرية في حلب «بدء عملياتها في الأحياء الشرقية في مدينة حلب»، وطلبت من «المواطنين الابتعاد عن مقار العصابات الإرهابية المسلحة ومواقعها». وأشارت إلى أنه لن يجري «مساءلة أو توقيف أي مواطن يصل إلى نقاط الجيش العربي السوري».

الأسد: نجاح وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام الولايات المتحدة وتركيا والسعودية

وبالتوازي، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين أن «المجموعة الدولية لدعم سوريا» قد تتوصل إلى اتفاق خلال الساعات القليلة المقبلة، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة كانت تخلق العراقيل وتغير وجهة نظرها حول بعض القضايا بشكل مستمر».
وكان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف قد رأى في وقت سابق أن مقترح وزير الخارجية الأميركي جون كيري حول ضرورة «حظر الطيران»، فوق بعض المناطق في سوريا، «غير قابل للتطبيق»، مضيفاً أن «موسكو لا تنوي التخلي عن الاتفاقية مع واشنطن، ونعتقد أن الأيام الماضية أثبتت أهميته الفائقة». وأوضح أنه بالرغم من أن «هذا الاتفاق له العديد من المعارضين إن لم يكن الأعداء»، ولكن «ليس هناك بديل آخر من الوثائق التي يتضمنها الاتفاق»، مشيراً إلى أن «فرص تطبيق الاتفاق مع الجانب الأميركي أصبحت أصعب بعد التطورات التي حصلت الأسبوع الماضي»، وخاصة في ضوء «عدم التزام الولايات المتحدة بشكل كامل بما يتطلبه الاتفاق، ولأكون دقيقاً، فصل المعتدلين عن الإرهابيين». ولم يستبعد ريابكوف «توسيع الغارات التي تقوم بها القوات الروسية لتشمل جماعات تندمج مع التنظيمات الإرهابية في سوريا»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن «تهدئة الوضع القائم تتطلب تنفيذ ما يقره الاتفاق».
على صعيد متصل، أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال جوزيف دنفورد، في كلمة أمام أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي، معارضة البنتاغون لتبادل المعلومات الاستخبارية حول سوريا مع الجانب الروسي. وقال أيضاً إن «مواقع (الرئيس بشار) الأسد أصبحت أقوى بكثير مما كانت عليه منذ عام واحد، منوهاً إلى أن تنحية الرئيس السوري «هي مهمة سياسية وليست عسكرية».

الأسد: واشنطن لا تريد ضرب الإرهاب

من جهة أخرى، رأى الرئيس السوري بشار الأسد أن نجاح وقف إطلاق النار مرتبط بالتزام الولايات المتحدة وتركيا والسعودية، و«المجموعات الإرهابية المرتبطة بتنظيمات داعش وجبهة النصرة والقاعدة... التي أعلنت علناً عدم التزامها». وأوضح أن التعاون الأميركي ــ الروسي ضد الإرهاب غير ممكن عملياً «لأن الولايات المتحدة لا تمتلك الإرادة للعمل ضد النصرة أو داعش... لأنها تعتقد أن هذه المجموعات ورقة في يدها تستطيع استعمالها لتحقيق أجندتها الخاصة».
وشدّد على أن استهداف غارات «التحالف» على مواقع الجيش السوري في دير الزور «لم يكن حادثاً». ونفى الأسد استهداف الجيش السوري قافلة المساعدات في حلب، مبيناً أنه لم يجر استهداف أي قافلة مساعدات خلال السنوات الماضية، كما أن مساعدات دخلت إلى عدد كبير من المناطق الأخرى، منوّهاً إلى أن الحكومة لا تزال «ترسل اللقاحات ورواتب الموظفين من موازنتها» إلى المناطق الخارجة عن سيطرتها.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركه، استئناف إرسال المساعدات الإنسانية. وطلبت الأمم المتحدة من دمشق السماح لها بتوزيع المساعدات الغذائية العالقة على الحدود التركية ــ السورية، محذّرة من أنها ستفسد الاثنين المقبل.