عاد الحديث عن الحل السياسي في اليمن إلى الضوء، وإن بشكل باهت، وذلك من بوابة اجتماع الرباعية الدولية الأخير. وبدا المجتمع الدولي بعد هذا اللقاء وكأنه «يخاطب نفسه»، إذ إنه اكتفى بالدعوة إلى «وقف الأعمال العدائية»، على الرغم من أن أعضاءه يمثلون القيّمين على الحرب، ما يدلّ على أنه لا يزال يفضّل أن يُمهل السعودية والحلفاء فرصة لإحداث اختراق من شأنه أن يدفع القوى المقابلة إلى التسليم بالخيارات السياسية المطروحة أميركياً وسعودياً.
هادي: حرصاء على السلام الذي يمكنه الاستمرار

اجتماع وزراء خارجية «الرباعية» (الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية والإمارات) الذي جاء على هامش الجمعية العمومية في نيويورك بحضور المبعوث الدولي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، والذي كان يتوقع أن تحضره روسيا، لم يرشح عنه جديد يمكن أن يمثل بارقة أمل لانطلاق مشاورات سياسية قريباً، ما عدا الدعوة إلى وقف النار والإشارة التي تضمنها البيان الصادر عن الاجتماع إلى التعاطي مع خريطة المبعوث الدولي.
وقد خرج الاجتماع بجملة توصيات، أبرزها دعوة الأطراف إلى وقف العمليات العسكرية فوراً وفق ما نص عليه اتفاق وقف النار الموقع في 10 نيسان الماضي. ونص البيان أيضاً على أن يبدأ وقف إطلاق النار لمدة 72 ساعة بغرض السماح للمبعوث الأممي ببدء مشاورات مع أطراف الصراع، كذلك تطرّق بيان الدول الأربع إلى «خريطة طريق اقترحها ولد الشيخ». وأفاد مصدر مقرب من وفد صنعاء بأن البيان «لم يوضح ماهية تلك الخريطة ومضمونها، ولا سيما أن المبعوث لم يعلن أي خطة جديدة منذ فشل مشاورات الكويت»، وهو ما يمكن أن يفهم منه، بحسب المصدر، أحد الأمرين: «إما أن ولد الشيخ سيقدم خطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ما يعني الاستجابة لفريق صنعاء، أو أن المقصود هو الخريطة السابقة المجزأة التي حملها ولد الشيخ في الجولة الثانية من مشاورات الكويت والتي رفضها فريق صنعاء».
من جهتها، رحبت حكومة بن دغر بالبيان الصادر عن الرباعية الدولية حول اليمن، واتهم بيان صادر عن وزارة الخارجية في حكومة هادي من سمّاهم «ميليشيات الحوثي وصالح بأنها ضربت عرض الحائط بكل مساعي السلام في حين أن الحكومة تتعامل بمرونة عالية مع الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب». وأضاف في سياق اتهاماته لقوى صنعاء بالقول إنهم نقضوا الخطوات التي أعلنوا التزامهم لها في الكويت.
البيان رفض ما وُصف بالإجراءات الأحادية التي أقدمت عليها أطراف صنعاء («أنصار الله» و«المؤتمر») في إشارة إلى تشكيل «المجلس السياسي الأعلى»، بينما اكتفى بالتعبير عن «القلق» من مخاطر اقتصادية مرتبطة بقرار نقل البنك المركزي إلى عدن. حول هذه الجزئية، قال المصدر إن هذه الإشارة كشفت الازدواجية التي يجري التعاطي بها مع الملفات اليمنية، إذ إنه لم يعتبر خطوة نقل البنك أحادية، وهو ما يعني أن البيان «يستثمر قرار نقل البنك فقط في التهويل والتخويف من وجود مخاطر».
على صعيد التحركات الدبلوماسية، التقى وفد «أنصار الله» في العاصمة العمانية مسقط أول من أمس بالسفير الفرنسي. وأكد رئيس الوفد محمد عبد السلام، أنه ناقش أثناء لقائه بالسفير الفرنسي في مسقط، رولان دوبرتران، ومساعده مناقشة المسارات العملية والواضحة لأي نقاش سياسي ممكن بعد وقف واضح للعدوان وفك الحصار الشامل على اليمن. وكان هادي قد عقد في نيويورك، أول من أمس، سلسلة لقاءات مع ولد الشيخ، حيث أبدى هادي «حرصه على السلام الذي يمكنه الاستمرار»، فيما أكد ولد الشيخ مواصلة الجهود لبحث فرص السلام الحقيقية التي تكفل استقرار اليمن.