تواجه ضفتا نهر النيل في مصر مخالفات بالجملة في مجالات البناء، بسبب السعي الحثيث إلى بناء عقارات شاهقة يكون النيل تحتها مباشرة، وذلك لبيعها بأسعار عالية. تزيد فوق هذه المخالفات أخرى تتعلق بالمراكب العائمة التي تفرغ بعضها مخلفاتها في النهر مباشرة، الأمر الذي يزيد التلوث فيه، علما بأن العقوبات القانونية الحالية غير رداعة في هذا المجال.

في أقصى الجنوب المصري، تحديداً مدينة أسوان، يمكن للمصريين أن يشربوا المياه مباشرة من النهر، لكن إذا تحركت المياه نحو الشمال، فلن يستطيع المبحر في النهر أن يرى الأسماك التي كانت في أسوان، كما يصير لون الماء داكنا أكثر، فضلا عن الأتربة والبقايا التي يمكن أن تُلاحظ في أي كوب زجاجي يُملأ من هناك.
ويبلغ طول النيل داخل مصر نحو ألف كيلو متر تقريباً، مارّا بأكثر من 2500 قرية ومدينة يعتمد سكانها عليه في حاجاتهم من المياه، وخاصة في القرى الزراعية، بجانب غسل أوانيهم والاستحمام فيه. كذلك تلقي مصانع كبرى للسكر والكيماويات مخلفاتها في المياه، وهو ما يتكرر باستمرار في كفر الشيخ، حيث تؤدي مخلفات المصانع إلى نفوق آلاف الأطنان سنوياً من مزارع السمك، من دون أن تتحرك الحكومة لمعالجة الأزمة المستمرة منذ سنوات.
خلال الأشهر الماضية فقط، ساعدت قوات من الداخلية، وزارة الري والموارد المائية، على تنفيذ عمليات إزالة لعقارات السكنية بنيت على الأراضي الزراعية، وقد كلفت حملات الإزالة ملايين الجنيهات على نفقة أصحابها، فيما جرفت الأراضي التي كانت عليها وصارت غير صالحة للزراعة مجدداً.
أيضاً، فرضت وزارة البيئة اشتراطات جديدة على المراكب العائمة تضمن عدم التخلص من النفايات في النهر خلال «الرحلات النيلية»، لكن قوارب كثيرة لم تلتزم القرار.
بقي الخطر الأكبر في عمليات النقل، التي تتبع لوزارة النقل، وخاصة في حالات نقل الزيوت والمعادن التي تتعرض «الصنادل» الحاملة لها للغرق نتيجة ضعف عوامل السلامة والأمان فيها، وهو ما أدى إلى كوارث عدة لم يجر التعامل معها سوى بقطع المياه لعدة ساعات عن تلك المناطق بالتزامن مع انتشار بقع الزيوت، فضلا عن غياب معدات انتشال المعادن، كما حدث مع مركّب الفوسفات في محافظة قنا في الصعيد العام الماضي.