أطلق «المجلس السياسي الأعلى» أمس، مبادرة للسلام هي الأولى التي تُطرح على هذا النحو، من خارج أي مفاوضات مباشرة مع الطرف الآخر. وطرح رئيس «المجلس السياسي» خالد الصماد، في ذكرى «ثورة 26 سبتمبر»، سلسلة نقاط أبرزها إيقاف العدوان برّاً وبحراً وجواً ورفع الحصار، مقابل إيقاف العمليات القتالية في الجبهات الحدودية وإيقاف إطلاق الصواريخ على العمق السعودي.

المقترح اللافت الذي قد يلقى قبولاً بسبب مباشرته، ولا سيما مع تصاعد العمليات داخل الجبهات الحدودية في الآونة الأخيرة، يبدو أنه ينطلق من قاعدة التفاوض المباشر الذي جرى في شهر شباط الماضي بين حركة «أنصار الله» ومسؤولين سعوديين في منطقة عسير، الذي لاقت نتائجه نجاحاً، وإن مؤقتاً بخلاف التفاوض مع الجانب اليمني الموالي للسعودية.

شهدت مدينة عدن تظاهرات مناوئة لحكومة هادي

وطالب الصمّاد في المبادرة من الأمم المتحدة الضغط على السعودية «لالتقاط الفرصة وحقن دماء جيشها الذي يقتل يومياً»، كما أشاد بـ«أحرار الجيش السعودي» ودعوتهم إلى عدم الاستجابة لـ«تجار الحروب» في المملكة.
وأكد الصمّاد أن هذه المبادرة تترافق معها «دعوة أخوية صادقة» لكل الأفرقاء السياسيين في الداخل والخارج إلى معالجة الوضع الداخلي بعيداً عن التأثيرات الخارجية، وأبدى أيضاً الاستعداد إلى أن «نمد أيدينا مهما كان عمق الجراح»، قائلاً إن الدعوة لكل المقاتلين في صف العدوان في مختلف الجبهات إلى «الاستجابة للعفو العام والانخراط في صف الوطن». وأمل أن تنال هذه المبادرة استجابة النظام السعودي ومن يقف في صفه أيضاً، متوقعاً «ألا تعجب الأميركيين الذي لا هدف لديهم سوى إغراق المنطقة في أتون الصراعات الداخلية».
على المستوى الميداني، يواصل التحالف السعودي تسجيل المجازر وحصد المزيد من المدنيين، فبعد أيام على ارتكابه مجزرة سوق الهنود في محافظة الحديدة غربي اليمن، ومجزرة المشرفة في رازح في محافظة صعدة، استهدف الطيران عمارة سكنية في حي مفرق جبلة وسط مدينة إب، وسط البلاد. وأفاد المصدر بأن الغارة التي استهدفت العمارة بصورة مباشرة خلّفت أكثر من تسعة شهداء وعشرة جرحى بينهم نساء وأطفال، مؤكداً أن أسرة بكاملها أبيدت جراء القصف الذي لم يكن موجهاً إلى أي هدف عسكري يمكن أن يبرر الجريمة في محيط المكان. وحمّل المتحدث باسم «أنصار الله» محمد عبد السلام، الأمم المتحدة وقوى العدوان مسؤولية الحصار والمجازر المستمرة، مديناً مجزرة إب.
وأعلن مصدر عسكري أمس، إسقاط طائرة استطلاع تابعة لـ«التحالف» كانت تحلق في سماء صنعاء. وقال مصدر ميداني إن الطائرة أميركية تجسسية جرى إسقاطها أثناء تحليقها في أجواء خولان الطيال المحاذية لجبهة صرواح.
في هذا الوقت، تشهد جبهة مأرب تطورات كبيرة تصب في مصلحة قوات الجيش و«اللجان الشعبية». وبحسب مصدر في «الإعلام الحربي»، فقد شهدت مأرب خلال اليومين الماضيين ضد عدد من الهجمات الكبيرة على مديرية صرواح من جهات عدة، لافتاً إلى أن هناك عددا كبيرا من القيادات الموالية للعدوان سقطت خلال تلك الهجمات. وبحسب المصدر، فإن القوة المدفعية التابعة للجيش و«اللجان»، استهدفت أمس تجمعات للمجموعات الموالية للعدوان، شرقي مديرية صرواح في منطقة الربيعة.
وكان «الإعلام الحربي» قد أعلن أول من أمس مقتل الشيخ الموالي للعدوان حسين علي جار الله العريف وإصابة ثمانية آخرين بينهم نجل القيادي عبد اللطيف القبلي وتدمير طقم عسكري تابع لهم وذلك في عملية قصف مدفعي للجيش و«اللجان الشعبية» على مواقعهم على مشارف مديرية صرواح.
أما في عدن، وبعدما كان أحد أهداف حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي من نقل البنك المركزي إلى عدن إشعال الشارع الذي يسيطر عليه «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» في المحافظات الشمالية تحت عنوان انقطاع الرواتب والمستحقات، فقد قطع محتجون غاضبون في مديرية المعلا في عدن أمس طريقاً رئيسية مرددين هتافات مناوئة للحكومة ومدير البنك المركزي في عدن واتهموهم بالكذب، مطالبين بصرف مرتباتهم. كما منع المحتجون وهم موظفون حكوميون المرور في الشوارع الرئيسية في المعلا. ورأى عدد من الموظفين في تصريحات صحافية، أن وعود مدير البنك المركزي في عدن خالد زكريا بشأن بدء صرف المرتبات لموظفي الحكومة، «كاذبة» لكونهم لم يتسملوا مرتباتهم شهر آب.
وتأتي هذه الاحتجاجات بعد أيام قليلة من عودة وزراء حكومة بن دغر الموالية لهادي إلى عدن، إلا أن الوزراء الذين عادوا إلى المدينة الجنوبية هم الجنوبيون فقط، أما الوزراء الذين يتحدرون من الشمال، فقد عادوا إلى مأرب، في مشهد يوحي بالانقسام في داخل الحكومة.