برغم تصاعد الهجمات التي تشنها الطائرات الأميركية من دون طيار على عناصر تنظيم «القاعدة» في اليمن، منذ مطلع العام الجاري، والتي قتلت العشرات من عناصر التنظيم المتطرف، ارتفع عدد هذه الهجمات في الشهر الجاري إلى أعلى المستويات. ونفذ الطيران الأميركي من دون طيار الأسبوع الماضي ثلاث هجمات ضد عناصر تنظيم «القاعدة» في محافظة مأرب الخاضعة لسيطرة القوات الموالية لـ«التحالف»، أودت بحياة سبعة من عناصر التنظيم، منهم خمسة قتلوا في غارة جوية شنتها «الدرونز»، يوم الجمعة الماضي، استهدفت سيارة القيادي في التنظيم المتشدد، أبو خالد الصنعاني، وأربعة من مرافقيه، بالقرب من مقر شركة النفط والغاز، وذلك بعد أشهر من مقتل القيادي في التنظيم جلال بلعيدي المعروف بـ«حمزة الزنجباري» في شباط الماضي إثر غارة جوية استهدفت سيارته في ضواحي مدينة زنجبار، عاصمة محافظة أبين.

ومعلومٌ أن عناصر من تنظيم «القاعدة» في اليمن، ينشطون على جبهات الحرب الدائرة إلى جانب المجموعات المسلحة الموالية لحزب «الإصلاح» الإسلامي، وقد رصدت تحقيقات صحافية غربية، منها تحقيق لشبكة «بي بي سي» مشاركته على جبهات التحالف السعودي في تعز خصوصاً.

تراجعت الضربات الأميركية في محافظات الجوف وأبين وحضرموت

وفيما كان «التحالف» بقيادة الإمارات قد أعلن قبل أشهر حملةً على التنظيم في محافظة حضرموت الجنوبية، أصبحت هجمات الطائرات الأميركية من دون طيار تركز على التنظيم في المحافظات الشمالية، بعدما كانت الغارات في السنوات الماضية في معظمها على محافظات جنوبية.
وفيما تعرضت شاحنة محملة بالأسلحة للاستهداف من قبل طائرة أميركية، قبل أيام، غربي مدينة مأرب يعتقد أنها تابعة لعناصر «القاعدة»، قتل مسلحان اثنان في غارة شنتها طائرة من دون طيار مساء الثلاثاء الماضي على سيارة من نوع «هايلوكس» كانا يستقلانها في الأطراف الشرقية للمحافظة نفسها، ما أدى الى احتراق السيارة وتفحم جثتي المسلحين اللذين كانا على متنها، بحسب المصادر. كذلك، قتل الخميس الماضي ثلاثة عناصر من تنظيم «القاعدة» في منطقة الصومعة في محافظة البيضاء (شمال) في غارة مماثلة. وفي أيلول الجاري، قتل ستة أشخاص يُعتقد أنهم ينتمون إلى تنظيم «القاعدة» بغارة جوية لطائرة أميركية من دون طيار، استهدفت تجمعاً لعناصر التنظيم في وادي عبيدة في محافظة مأرب، كما قتل خمسة من عناصر التنظيم في غارة نفذتها طائرة من دون طيار استهدفت سيارة كان يستقلها عناصر للتنظيم في منطقة رادع في محافظة البيضاء منتصف أيلول الماضي.
وبرغم انخفاض نسبة «الأخطاء» التي يرتكبها الطيران الأميركي والتي أودت سابقاً بحياة أكثر من 200 مدني عام 2012 في عدد من المحافظات، لا تزال تلك الهجمات ترتكب جرائم بحق المدنيين، إذ تسببت غارة خاطئة لطائرة أميركية من دون طيار في الرابع من أيلول الجاري بمقتل وإصابة تسعة مواطنين، بينهم نساء وأطفال في غارة استهدفت منزلاً في منطقة بلعواش أسفل مديرية وادي عبيدة والأشراف في مأرب، يقطنه نازحون قدموا من منطقة وائلة في محافظة صعدة. وكان الطيران الأميركي قد استهدف في تموز الماضي سيارة في منطقة آل مهتم في وادي عبيدة والأشراف في مأرب، بغارة جوية، ما أدى إلى سقوط سبعة جرحى؛ بينهم أربعة أطفال.
ومن خلال رصد ومتابعة الهجمات التي يشنها الطيران الأميركي من دون طيار، تبين أن معظم تلك الهجمات جرت في محافظتي مأرب وشبوة والبيضاء، بالإضافة إلى تراجعها نسبياً في الجوف وأبين وحضرموت.
وكشف الرصد الأولي تصاعد الهجمات الأميركية ضد تنظيم القاعدة من ثلاث هجمات كمعدل شهري إلى خمس غارات في شهر حزيران، لترتفع إلى سبع هجمات في أيلول الجاري. وفي آب الماضي، نفذ الطيران الأميركي خمس عمليات جوية شملت حبان شبوة واستهدفت نقطة مسلحة لعناصر التنظيم في مدينة عزان لتسفر عن مقتل أربعة عناصر، كما نفذ عمليتين مماثلتين، إحداها حدثت في الأطراف الشرقية لمدينة عتق عاصمة محافظة شبوة والأخرى في منطقة حبان في المحافظة نفسها، وأدت إلى مقتل عدد من عناصر التنظيم، وشن الطيران الأميركي في الشهر نفسه غارتين على منزل قيادي في تنظيم «داعش» في وادي عبيدة شرق مأرب.