لم يمرّ الهجوم الذي قادته واشنطن في مجلس الأمن ضد روسيا أول من أمس، دون تصعيد مقابل من موسكو. وبرغم اللهجة «الحريصة» على ضرورة الحفاظ على اتفاق وفق إطلاق النار في سوريا، كقاعدة أساسية لمسار الحل السياسي هناك، لمّحت موسكو مباشرةً إلى الخلاف الجذري بين إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، ووزارة الدفاع (البنتاغون) وداعميها، حول التعاون العسكري مع روسيا، الذي يُعَدُّ أساساً لنجاح اتفاق «الهدنة» والمضي نحو حل سياسي في سوريا.
لافروف: انجرار دي ميستورا وراء «مجموعة الرياض» موقف عديم المسؤولية

ويبدو أن موسكو تحمّل «البنتاغون» مسؤولية فشل «الهدنة»، ومن خلفها التعاون المأمول ضد «جبهة النصرة» و«داعش» في سوريا، وهذا ما أشار إليه وزير الخارجية سيرغي لافروف، إذ رأى أن العسكريين الأميركيين ربما كانوا «لا يصغون إلى الرئيس باراك أوباما بشكل مطلق»، معرباً عن استهجانه من ردّ فعل نظيره جون كيري، على طلب روسيا إجراء تحقيق في استهداف قافلة المساعدات في ريف حلب، مرجحاً أن يكون كيري يصرّح تحت «ضغوط شديدة من جانب الآلة العسكرية الأميركية». وقال إنّ من المبكر اعتبار الاتفاق الروسي ــ الأميركي «ميّتاً»، مؤكداً في مقابلة مع قناة «إن تي في» الروسية بُثت أمس، التزام بلاده الحل السياسي. ورأى أن خطوات واشنطن تدلّ على نيتها طرح شروط إضافية للبدء في تنفيذ الاتفاق، وهو «أمر مرفوض»، مضيفاً أن «الاتفاق بشكله النهائي يعطي الأولوية لفصل المعتدلين عن الإرهابيين». وأضاف أنّه لم يعد واثقاً من استعداد واشنطن لاستهداف «جبهة النصرة»، مضيفاً أنّ ما يجري هو حلقة مفرغة «عندما توجه روسيا أو الطيران السوري ضربات إلى مواقع النصرة، يبدؤون بالصراخ ويتهموننا بأننا نضرب المعارضة الوطنية وندفعها بذلك إلى أحضان النصرة». وذكّر بأن «واشنطن طلبت عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدولي بهدف تشتيت الانتباه عن الضربات الجوية للتحالف الدولي على مواقع القوات السورية في دير الزور».
الهجوم المعاكس ضد واشنطن، صاحبه آخر ضد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، إذ أعرب لافروف عن أسفه لانجرار دي ميستورا وراء مطالب «مجموعة الرياض» ليعود و«يلقي بالمسؤولية على الروس والأميركيين... إنه موقف عديم المسؤولية»، موضحاً أن «هذه المجموعة تعمل منذ أيار الماضي على تخريب عملية التفاوض».
وبدورها، رأت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، عدم وجود جدوى من عقد اجتماع جديد في مجلس الأمن، مشيرة إلى أنها قد تتحول إلى «استعراض آخر ينظم لتوجيه الاتهامات» إلى روسيا. ليعود نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، ويقول إن مسؤولين أميركيين يعوّلون من خلال حديثهم عن وجود خطة بديلة (ب) حول سوريا، على حل عسكري يلي انتخابات البيت الأبيض. وشدّد أثناء اجتماع للجنة الشؤون الدولية في المجلس الفيدرالي الروسي، على رفض بلاده مواصلة الحرب، كبديل من الاتفاقات المبرمة مع الجانب الأميركي، مضيفاً أنه «لا يزال هناك أمل في تطبيق الاتفاق». وهاجم الحملة العسكرية التي يقودها «التحالف الدولي» في سوريا، على اعتبار غياب أساس قانوني لها، لكونها تجري دون طلب رسمي من دمشق. ورأى أن التصريحات التي قالت إن الحكومة السورية فقدت شرعيتها «عاطفية»، منتقداً قيام دول بينها فرنسا، على «تسليم السفارات السورية إلى أيدي المعارضة، محددة بنفسها من يحق له تمثيل بلاده على الصعيد الدولي».
كذلك، ندد المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف، بـ«النبرة والخطاب غير المقبول» للسفيرين الأميركي والبريطاني في الأمم المتحدة، اللذين وصفا تصرفات بلاده بـ«البربرية».
وعلى صعيد آخر، قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، خلال استقباله رئيسة مجلس الشعب السوري هدية عباس، إن بلاده كانت ولا تزال تؤمن بأن «حل الأزمة السورية يكمن في الخيار السياسي وليس العسكري»، منتقداً التعامل الغربي «المزدوج» مع «الإرهاب في المنطقة». ومن جانبها أشادت عباس بالدعم الإيراني لبلادها على مختلف الصعد، موضحة أنه جرت مناقشة قضايا مهمة، منها «مكافحة الإرهاب» الذي تعاني منه سوريا، مشيرة إلى مسؤولية الولايات المتحدة عن دعم الإرهابيين من خلال استهداف القوات السورية.
(الأخبار، أ ف ب، تاس)