شهدت الأيام الأخيرة تطورات لافتة على المستوى السياسي في الأزمة اليمنية، من دون أن تُثمر حتى الساعة أي تحركات جدّية تفتح المجال أمام استئناف المفاوضات وإعلان وقف إطلاق نار جديد يُنهي اشتعال الميدان الذي لا يزال يرزح تحت ثقل الغارات الجوية اليومية، إلى جانب فوضى المجموعات المسلحة التي تمثل عبئاً على السلطات المجلية الموالية للتحالف السعودي في المحافظات الجنوبية.

وبعدما قدّم «المجلس السياسي الأعلى» مقترحاً للحلّ يقوم على وقف العدوان ورفع الحصار مقابل إنهاء العمليات القتالية في الداخل السعودي، صدر موقف عن المتحدث العسكري باسم التحالف السعودي، أحمد عسيري، لم يتضمن رفضاً صريحاً لمبادرة المجلس الذي يمثل حركة «أنصار الله» وحلفاءها، بل اكتفى بالتأكيد أن على «الحوثيين» الانخراط في تسوية سياسية شاملة في اليمن، لا مجرد هدنة. وجدد عسيري الحديث عن مبادرة وزير الخارجية جون كيري للحلّ التي كان قد رفضها «أنصار الله»، قائلاً: «إذا كان الحوثيون يريدون وقفاً لإطلاق النار، فهم يعرفون ماذا عليهم أن يفعلوا» في إشارة إلى قبول مبادرة كيري، مرحّباً «بكل جهد لتسوية سياسية حقيقية» شاملة، بدلاً من «وقف قصير لإطلاق النار بلا مراقبة ولا مراقبين».
في هذا الوقت، كان للرئيس السابق علي عبدالله صالح تصريحات مهمة بمناسبة اليوم الوطني في اليمن، أبرزها نفي العلاقة بين اليمن وإيران في ردٍّ على ما قال إنه سبب شن السعودية حرباً على اليمن منذ 26 آذار عام 2015، وهو «خطر ارتباط الجمهورية اليمنية بجمهورية إيران الإسلامية، وأن ذلك يمثّل خطراً على أمن السعودية القومي»، مؤكداً أن «هذا غير صحيح... لا يوجد أي تحالف يمني إيراني على الإطلاق تماماً». وفيما يمكن ربط تأكيد صالح بزيارات مسؤولين من حزب «المؤتمر الشعبي العام» في الأسابيع الماضية إلى دول عربية وغربية بينها الامارات وبريطانيا، قال صالح في كلمته المتلفزة ليل أول من أمس، «هذا (التحالف مع إيران) فقط ذريعة لشن حرب ظالمة، وحاولوا معنا قبل شن هذه الحرب وعرضوا علينا أن نتحالف مع حركة الإخوان المسلمين و(عبد ربه منصور) هادي وبعض من أولاد (قبيلة) الأحمر وغيرهم ضد الحوثيين، ورفضنا هذا التحالف وأبلغناهم أننا مع مصالحة وطنية كاملة وشاملة»، وهو ما يمكن تفسيره على أنه طرح على حزبه في تلك اللقاءات كشرط للانتقال إلى نقل الحرب إلى مرحلةٍ أخرى يكون فيها صالح وحزبه على الضفة المقابلة.

اتهمت وزارة الخارجية الأميركية «أنصار الله» باحتجاز عدد من رعاياها

وعلى الرغم من الخطى البطيئة المتبادلة نحو إيجاد إطار تفاهم ما، تتابع القوات اليمنية عملياتها في الداخل السعودي، حيث أفادت معلومات بمقتل وإصابة عدد من الجنود السعوديين في قصف صاروخي استهدف تعزيزت الجيش السعودي في معسكر أبو المض، اندلع إثره حريق هائل في المعسكر، تلاه في جيزان استهداف مدفعية الجيش و»اللجان الشعبية» تجمعات سعودية في معسكر القنبور ما أدى إلى مقتل عدد من الجنود أيضاً.
وفي عدن التي تواجه فيها السلطة الأمنية الموالية لـ»التحالف» هجمات المجموعات المسلحة المتطرفة، هاجم مسلحون السجن المركزي في منطقة المنصورة بواسطة القنابل، ما سبق اشتباكات بين الأجهزة الأمنية والمسلحين أدت إلى مقتل مجنّد وجرح عدد منهم، بحسب بيان شرطة عدن، وفيما لم يتبنَّ أي تنظيم هذا الهجوم، تشهد عدن منذ أكثر من عامٍ مواجهات متقطعة بين السلطة المحلية الموالية بشكل أساسي للإمارات، ومجموعات تنتمي إلى تنظيمات متطرفة، اضافة إلى عشرات الاغتيالات والهجمات الانتحارية.
ويوم أمس، اتهمت وزارة الخارجية الأميركية «أنصار الله» باحتجاز «عدد من رعاياها في اليمن»، وطالبت بالافراج الفوري عنهم. وعبّرت الوزارة في بيان عن قلقها بعد ورود تقارير عن احتجاز مكتب الأمن الوطني الذي يسيطر عليه الحوثيون في اليمن لمواطنين أميركيين». واعتبر البيان أن «هذا النوع من الاحتجاز غير مقبول ويشكك في أي جهود حوثية لإثبات مصداقيتهم والتزامهم كمفاوضين، ويثير أسئلة عن مدى التزامهم بالسعي من أجل سلام دائم في اليمن». وحذر البيان «الحوثيين» من «أي أذى يقع على أي من المواطنين الأميركيين المحتجزين ظلماً في اليمن، فإن مسؤوليته ستقع على تلك المنظمات أو الأفراد الذين يحتجزونهم». وقد سجل الأسبوع الماضي اختطاف مسلحين مجهولين مواطنا أميركيا في العاصمة صنعاء.
إلى ذلك، جددت منظمة «أطباء بلا حدود» التي أنهت عملها في اليمن قبل أكثر من شهر، التجاهل المطلق لحياة المدنيين من قبل كل الأطراف المتنازعة في اليمن.
وحثت المنظمة أمس، أعضاء مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات جريئة وعمليّة في اجتماعهم اليوم «لضمان أن يمثّل عام 2016 آخر عام تقصف فيه المستشفيات على نطاق واسع في الوقت الذي يتفرّج فيه العالم بصمت على هذه الهجمات».
وإلى ما قبل 15 آب 2016 (تاريخ الانسحاب من ستة مستشفيات شمالي اليمن) كانت منظمة أطباء بلا حدود تعمل في 11 مستشفى ومركزاً صحياً في اليمن وتقدّم الدعم لـ 18 مستشفى ومركزاً صحياً آخر في ثماني محافظات يمنية، وهي: تعز وعدن والضالع وصعدة وعمران وحجة وإب وصنعاء، ولديها أكثر من ألفي موظف تابع لمنظمة أطباء بلا حدود في اليمن، من بينهم 90 موظفاً دولياً، وفقاً للبيان.
(الأخبار، الأناضول)