على الطريقة التركية، وبعد وقت قصير على تصريحات المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، عن حاجة الاتحاد الأوروبي للتوصل إلى اتفاقات بشأن المهاجرين مع مصر وتونس، يمهّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، للاتجاه نحو توقيع هذا الاتفاق.

ويبدو الدافع مغرياً للرئاسة المصرية، فمثل اتفاق كهذا تمنع بموجبه القاهرة مراكب المهاجرين من الذهاب نحو القارة العجوز، تحصل مقابله على مساعدات ومنح، علماً أنّ الحديث عن التصدي لظاهرة الهجرة غير الشرعية لن يكون صعباً على الصعيد المصري بعد خمسة أيام فقط من غرق مركب كان يقل نحو 450 مهاجراً إلى إيطاليا، غرق منهم أكثر من 170 شخصاً، فيما فقد نحو 150 آخرين، كذلك لم تنجح محاولات استخراج المركب الغارق من أعماق البحر المتوسط.
الاتفاق، كما تنقل مصادر إلى «الأخبار»، يمكّن القاهرة من الحصول على امتيازات ومساعدات من الاتحاد الأوروبي مقابل وقف عمليات الهجرة، مترافقاً مع نية أوروبية لإقامة أماكن للاجئين في ليبيا ومساعدة مصر على تحمّل أعباء اللاجئين المقيمين فيها، خاصة أنّ السيسي كان قد أعلن في نيويورك أنّ أعدادهم وصلت إلى خمسة ملايين، لكن العدد الحقيقي لا يتجاوز نسبة 25% من الرقم الذي ظل يكرره.

أعلن «الجنرال» أن الجيش يحتاج 6 ساعات لينتشر في المحافظات

وإذا ما سارت الأمور على غرار الاتفاق التركي الذي وُقِّعَ بداية العام الجاري للحدّ من تدفق اللاجئين، فإن مصر تطمح إلى تعويضات عالية، خاصة أنها ستدخل في حساباتها بجانب اللاجئين السوريين عدداً كبيراً من اللاجئين الأفارقة الذين لا يصلون إليها كبلد لجوء، بل عبر التهريب من السودان ضمن خط الرحلة الذي يمهد لانتقالهم إما إلى ليبيا لبداية الرحلة البحرية من هناك، أو مباشرة التحرك بمراكب مصرية من رشيد أو الإسكندرية في رحلة تستغرق أقل من يومين للوصول إلى شواطئ إيطاليا.
السيسي، الذي نفى وجود سبب يدفع الشباب المصريين إلى الهجرة، طالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤوليته في مواجهة الظاهرة التي صارت تشكل عبئاً كبيراً أخيراً، فيما لم تكشف تفاصيل إضافية عن هدف كلمته التي جاءت خلال افتتاح تطوير منطقة عشوائية في الإسكندرية، حيث تحدث في قضايا عدة ركز فيها على الشأن الداخلي كما ردّ على الانتقادات التي توجه إليه عبر وسائل الاجتماعي.
وفي تصرف غريب وغير مفهوم، طالب «الجنرال» البنوك، بتحصيل «الفوارق المالية» من كسور المبالغ الصحيحة لمصلحة المشروعات القومية عبر حسابات خاصة، دون أن يوضح الآلية لفعل ذلك، لكنه شدد على أنه يمكن تحصيل ما بين 10 و12 مليون جنيه شهرياً من هذه «الفكّة» على الأقل. وطالب بتحويل ما هو أقل من جنيه لمصلحة هذه المشروعات، وهي المبادرة التي جعلت مواقع التواصل طوال اليومين الماضيين تسخر بشدة من تصريحاته التي جاءت غير مستندة إلى أي أدلة أو دراسات.
أما عن التصرف في أموال القوات المسلحة وما يجري إنفاقه أخيراً، فقال الرئيس المصري إن أموال القوات المسلحة لا يجري التصرف فيها إلا وفق قراراته وقرارات وزير الدفاع الذي كان حاضراً خلال الكلمة نفسها، مشيراً إلى أن «الجيش يستطيع السيطرة على الأوضاع في مختلف المدن المصرية خلال ست ساعات فقط».
أيضاً، كرر الرئيس المعلومات التي يعلنها في كل مناسبة عن زيادة ميزانية الأجور في السنوات الخمس الماضية، لكن ما لم يذكره أن الأسعار تضاعفت ثلاث مرات خلال المدة نفسها، كما لم تزد المرتبات بالآلية التي وعدا بها، فضلاً عن فقدان الآلاف وظائفهم في القطاع السياحي والاستثماري وغيرها من الشركات الخاصة التي تأثرت سلباً بالمناخ الطارد للاستثمار.
عموماً، وعد الجنرال مجدداً بخفض الأسعار في غضون شهرين، وهو الوعد الذي أطلقه قبل عشرة أشهر ولم يتحقق حتى الآن، لكنه قد ينتظر فارقاً في الموازنة عبر الأموال الأوروبية التي تمنّي القاهرة بها نفسها.