بينما يتواصل استخراج الجثث العالقة من مركب رشيد الذي غرق وعلى متنه مئات المهاجرين، قبل أيام، كشفت شهادات الناجين عن أن المركب غرق بمجرد محاولته التحرك بسبب زيادة الحمولة، لكن عددا من الأسر التي ظنت أن أبناءها توُفّوا في المركب، فوجئت باتصالات منهم تؤكد وصولهم إلى إيطاليا، بعدما تبين أن مركبا آخر تحرك في الليلة السابقة لغرق «رشيد»، وكان يقل أيضا نحو 500 مهاجر آخرين وصلوا بسلام إلى شواطئ إيطاليا.

المعلومات الأولية في التحقيقات كشفت عن تواطؤ عدة شخصيات من بينها مسؤولون عسكريون في قوات حرس الحدود تقاضى أحدهم أكثر من 20 ألف دولار للسماح بخروج المركب من البحر، علماً بأن الأخير ظلّ يومين على بعد 12 ميلا من الشاطئ دون أن يتحرك، في ظل أنه كان في حالة استقبال المسافرين فقط. والغريب أن صاحب المركب أكد أنه باعه لشخصين قبل أكثر من شهر على غرقه، وأنه ليس له علاقة برحلته الأخيرة، وبرغم ذلك، أمرت النيابة بحبسه على ذمة التحقيقات.
ويختص القضاء العسكري وحده دون غيره في النظر في الجرائم التي يرتكبها العسكريون، لذلك لا يعرف هل ستحيل النيابة العامة الملف على القضاء العسكري أم ستتغاضى عن ذكر الشخصيات العسكرية في وقائع التحقيقات، علما بأن الشرطة ألقت القبض على السماسرة الذين أعدّوا لوائح المسافرين وساعدوهم على الوصول إلى المركب المنكوب.

يتواصل التأخير الروسي في حسم عودة حركة السياحة إلى مصر

حتى يوم أمس، ارتفع عدد من تأكد غرقهم في المركب إلى 202 مع انتشال جثث جديدة، فيما بقيت ثلاجة المركب التي تحمل جثثا كثيرة ومتلاصقة تجرى المحاولات لاستخراج الجثث منها. وأرجع متابعون سبب ارتفاع عدد الضحايا إلى وجود العدد الأكبر منهم في المنطقة التي بدأ الغرق فيها داخل المركب، فضلاً عن تأخر محاولات إنقاذ المهاجرين لأكثر من تسع ساعات بعد الغرق.
وبينما تعيش مصر حالة من الصدمة والحزن على هذه الحادثة، لا تزال المشكلات الاقتصادية متواصلة وخاصة في القطاع السياحي، الذي لا يعرف مصيره بعد، لكن وزير الطيران الروسي اختتم زيارته إلى القاهرة بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء أول من أمس.
وعُلم أن الوزير الروسي طلب إلغاء مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري دون سابق إنذار، فيما لا تزال السلطات المصرية متفائلة بإعلان استئناف الرحلات الروسية الشهر المقبل، علما بأن ذلك يتطلب قرارا من الرئيس الروسي، فلاديمر بوتين. وتُعقد الآمال المصرية على تغيير القرار الروسي باعتبار أن القاهرة نفذت الاشتراطات التي طلبتها موسكو لإجراءات السلامة.
في السياق، قال وزير الطيران المصري، شريف فتحي، إن الوزارة تدرس توقيع اتفاقية ثنائية بين البلدين تتضمن الإجراءات الأمنية والآليات التي ستستخدم عند استئناف حركة الطيران، وستعتمد على الإجراءات التي أقرتها منظمة «ايكاو» والمدرجة في البرنامج القومي لأمن الطيران المصري.
من جهة ثانية، قال عضو مجلس الأعمال المصري ــ الروسي مصطفي خليل، إن سلوك وزارة النقل الروسية يدل على أن المطارات الأخرى في مصر فيها مشكلات، مضيفا: «الحل أن نتبع الإجراءات والقواعد التي تتفق مع معايير السلامة والأمن الدولية، أو أن لدينا خللا يجب أن نعترف به ونسعى إلى حله في أقرب وقت».
وأشار خليل إلى أن ملف تأمين المطارات يجب ألا يقتصر التعامل فيه على وزارة الخارجية، لأنه «ملف تقني يجب أن يشارك فيه خبراء عملية التأمين»، لافتا إلى أن تأخر موافقة الجانب الروسي على عودة الطيران إلى مصر رغم مرور نحو 11 شهرا على حادث الطائرة، وكل هذه الوفود الأمنية التي جاءت من روسيا، سيؤثر بالسلب في قرار السائح الروسي المجيء إلى هنا.
كذلك توقع أن السماح بعودة الطيران الروسي سيتيح استعادة جزء من السياحة الروسية، «ولكن لن تكون بالأحجام الكبيرة التي اعتدناها». كما يرى أن مصر لم تقم بالترويج الكافي لتوقيع عقد تأمين مع شركة «ريستراتا» البريطانية للاستشارات والتدريب، وذلك لمتابعة تنفيذ وتقييم التدريب والمتدربين أثناء عملهم، وكذلك وضع تقارير المخاطر الأمنية واقتراح التوصيات ومراجعة إجراءات التفتيش في المطارات، وهو المشروع الذي أنجز في حزيران الماضي.