تمكن الجيش السوري أمس، من التقدم في عمق حيّ بستان الباشا، أحد الأحياء المتاخمة للأحياء الغربية الواقعة تحت سيطرته. القوات البرية سيطرت على 10 كتل أبنية، عبر عملية عسكرية من محورين: أولهما من حيّ سليمان الحلبي شرقي المدينة، باتجاه دوار الصاخور، والآخر من سليمان الحلبي باتجاه حيّ بستان الباشا شمال شرق المدينة. ترافق التقدم مع استمرار عمليات الجيش في محيط مشفى الكندي، بهدف تحقيق تأمين إضافي له، بعد سيطرته على مخيم حندرات. مصادر ميدانية لفتت إلى أن السيطرة على المخيم منحت الجيش أفضلية الإشراف الناري على مدخل حلب الشمالي الشرقي، ما يعني الاقتراب من دوار الجندول، الذي يفسح المجال للقوات للدخول إلى الأحياء الشرقية. وبحسب المصادر، فإن السيطرة على المخيم تُوفّر الرصد الناري لمعامل الشقيف، آخر معاقل المسلحين الواقعة شمال حلب، التي تُعَدّ قاعدة مهمة لهم، والوصول إليها يضمن تأمين مساحة أكبر من محيط طريق الكاستيلو. اشتباكات الجيش في المنطقة جرت من خلال الوحدات القتالية لقوات المشاة، باعتبار مسرح المعارك أحياء حلب القديمة، ما يصعب دخول الآليات الثقيلة، فتطلب اعتماد التمهيد البعيد للمدفعية والصواريخ، إضافة إلى التغطية الجوية. كذلك، عمل الجيش على إشعال محاور جديدة ضمن أحياء حلب القديمة، بهدف اعتمادها محاور إشغال لا أكثر، ولا سيما في شارع الوكيلية غربي المدينة القديمة، بهدف تشتيت المسلحين واستنزاف قواهم. وتشير المصادر الميدانية إلى عدد الأحياء الشرقية المقدرة بـ 40 حياً، وفق التقسيمات الإدارية للمدينة، تراوح ما بين أحياء كبرى وأُخرى صغيرة المساحة، يخوض الجيش السوري اشتباكات على جبهاتها. وبحسب المصادر، تتميز هذه الأحياء بقدم مبانيها، وممراتها الضيقة، وكثرة السكن العشوائي، ما يجعل أي تقدم بري جديد حذراً.

وفي العاصمة، شهد صباح أمس اشتباكات كثيفة على محوري قدسيا والهامة، غربي دمشق، بعد أن مكنت الرمايات المدفعية البعيدة قوات الجيش من التقدم في منطقة الخياطين داخل قدسيا. فيما حقق عناصر الجيش تقدماً بطيئاً على محور العيون، في منطقة الهامة المجاورة. وكانت شوارع قدسيا قد شهدت أمس تجمعاً للمدنيين طالبوا خلاله المسلحين بالخروج من المنطقة، والانصياع إلى شروط الدولة وتلبية دعوات المصالحة. وتقدر المصادر عدد مسلحي المنطقة بـ 1000 مسلح، بين منطقتي قدسيا والهامة، موزعين على كتل ومراكز عمليات في عمق المنطقة. وكان من المتوقع أن تنضم المنطقة إلى قائمة المصالحات التي يشهدها ريف العاصمة وضواحيها، ما يوفر إخراج منطقة غربي العاصمة دمشق من دائرة الصراع، إضافة إلى تأمين طريق دمشق ــ بيروت القديم والزبداني ووادي بردى.
كذلك لم تتوقف الاشتباكات في محاور الغوطة الشرقية، إذ أحرز الجيش تقدماً جديداً قلص المسافة بين مزارع الريحان وسجن عدرا، لتقدر بأقل من 1 كلم. يأتي ذلك في ظل العمل العسكري على إغلاق طريق المسلحين نحو الخروج من الطوق الناري الذي أحكمه الجيش على تلة الصوان وتل كردي، باتجاه دوما غرباً. وتعتقد مصادر ميدانية أن الأيام القادمة ستشهد انسحابات بالجملة للمسلحين من هذين التلين نحو مناطق أخرى، من خلال ممرات أفسحها الجيش السوري للمسلحين، بهدف إخراجهم من بعض النقاط المؤثرة في مجرى المعارك. وبتأمين التلين يشرف الجيش بشكل كامل على ما بقي من الغوطة الشرقية، ولا سيما مدينة دوما التي تبعد عن نقاطه مسافة لا تزيد على 3 كلم. فيما عمد الجيش إلى تشتيت المسلحين على محوري النشابية وجسرين، موهماً المسلحين ببدء عملية عسكرية على هاتين المنطقتين، معتمداً توسيع الجبهات المشتعلة.
وفي محيط حقل شاعر للغاز، شمال شرق حمص، واصل الجيش السوري تثبيت نقاطه ودعم قواته في تل الصوانة، المشرفة على الحقل، بعد 3 أيام من بدء عملية لاسترداد الحقل من مسلحي «داعش». عناصر الجيش تمكنوا من صد هجوم المسلحين على تل الصوانة الذي يقطع خطوط إمدادهم بين عقيربات وحقل شاعر.