أصبح للسعودية سجل حافل بالنجاحات التي حققتها في مجال «تطويع» عمل الأمم المتحدة في ملف الحرب على اليمن، وفي إفشال أي محاولة دولية لفتح تحقيقٍ في انتهاكاتها لحقوق الإنسان الموثقة من قبل منظمات غربية، والتي يتحدث عنها الإعلام الغربي باستمرار.

وبعد استطاعتها، بمساعدة حلفاء غربيين، إفشال قرارات إدانة أو تشكيل لجان تحقيق، إضافةً إلى تمكنها قبل أشهر من نزع اسمها عن «القائمة السوداء» الخاصة باستهداف الأطفال، تبنى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، أول من أمس، قراراً يطلب تعزيز تعاون المجلس مع لجنة التحقيق الوطنية التي أنشأتها الحكومة الموالية للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي قبل عام، والمتهمة بالانحياز.
القرار الذي كان من المفترض أن يطلب تشكيل لجنة دولية للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المنسوبة إلى التحالف السعودي في اليمن، يعفي السعودية من التعرّض لتحقيق جدّي، بعد كل الإدانات التي تلقتها على خلفية مجازر راح ضحيتها مئات المدنيين في مختلف المحافظات، ولا سيما الشمالية.

وصفت «ذي غارديان» القرار بـ«التسوية الملتوية»

وكان المفوض الأعلى في الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، زيد رعد الحسين، قد دعا في نهاية آب الماضي، إلى إنشاء «هيئة دولية ومستقلة لفتح تحقيقات شاملة حول اليمن».
وفي الآونة الأخيرة، قُدّم مشروعان إلى مجلس حقوق الإنسان، الأول من قبل السودان والثاني من هولندا دعمته دول عدة في الاتحاد الأوروبي، بما فيها بريطانيا. ويطالب المشروع الثاني بإرسال بعثة خبراء إلى اليمن، مكلفة مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة منذ أيلول عام 2014. إلا أن مجلس حقوق الإنسان، تبنى القرار السوداني من دون تصويت، ويطلب تعزيز تعاون المفوضية العليا للأمم المتحدة لحقوق الإنسان مع «لجنة التحقيق الوطنية».
صحيفة «ذي غارديان» البريطانية، وصفت ما جرى أول من أمس، بـ«التسوية الملتوية» التي توصلت إليها الأطراف بعد أيام من المفاوضات خلف الكواليس، فيما رأت «هيومن رايتس ووتش» أنها خطوة محدودة إلى الأمام. وقالت الصحيفة إن «آخرين قالوا إنها تمثل فشل فادح لقانون المحاسبة». وأشارت الصحيفة كذلك، إلى أن هذه التسوية تؤكد عزم السعودية على ألّا توضع في قفص الاتهام بسبب حملتها العسكرية التي طاولتها انتقدات واسعة.
وكانت السعودية قد أرست نهجاً دبلوماسياً في الأمم المتحدة ظهرت ملامحه بنحو كامل منذ بدء حملة «عاصفة الحزم» في آذار عام 2015، إذ تمكنت بفضل الضغط تارةً والتهديد والوعيد تارةً بوأد أي قرار يدينها أو حتى يوازي بين «التحالف» والطرف اليمني، حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» في استهداف المدنيين والانتهاكات عموماً. ومن أبرز الأمثلة على سلوك المملكة في أروقة المنظمة الدولية، كان ما جرى في شهر أيار الماضي، عندما تلقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تهديداً صريحاً بوقف السعودية تمويلها عن برامج وكالات تابعة للمنظمة، ولا سيما «الأونروا»، إن لم ينزع اسمها من القائمة المخصصة للجهات التي تستهدف الأطفال في الحروب.
كذلك، تمكنت المملكة منذ الأشهر الأولى للحرب من منع قرار هولندي وآخر قدمته نيوزيلندا، للحؤول دون بدء تحقيق في انتهاكات القانون الإنساني في اليمن «من قبل طرفي الصراع»، أو حتى لوصول عمال إغاثة إلى هذا البلد. وكانت السعودية قد عرقلت عمل لجنة خبراء كان مفترضاً أن تحقق في انتهاكات «التحالف».
(الأخبار، أ ف ب)