برغم تمكّن الأردنيين من حشد أعداد جيدة للتظاهر في العاصمة الأردنية عمان، بعد صلاة الجمعة أمس، ضد توقيع المملكة اتفاقية الغاز مع إسرائيل، فإن المسيرة تحولت في أحد جوانبها إلى خلاف حول قبول أو رفض الناس اغتيال الكاتب والزميل ناهض حتر، بعدما تصاعدت هتافات في المسيرة تندد بالاغتيال، واعتراض عدد من المتظاهرين على ذلك.
تدخلت الشرطة لإنزال أحد الهاتفين ضد اغتيال ناهض حتر

وتدخلت الشرطة في تلك اللحظات لتفريق جزء من المسيرة ومنع أي هتافات ترتبط بقضية اغتيال حتر، وخاصة التي وصفه فيها متظاهرون بأنه شهيد القلم والرسالة، فيما حاول بعض المعارضين من غير التيار الإسلامي تكوين مسيرة أخرى منفصلة لكن ذلك لم ينجح.
وانطلقت المسيرة من أمام المسجد الحسيني، وسط العاصمة وصولاً إلى ساحة النخيل، بمشاركة الآلاف، الذين رفعوا لافتات كتب عليها: «لا لتمويل الكيان الصهيوني من جيب المواطن الأردني»، «غاز العدو احتلال»، و«العالم يقاطع والأردن يوقع» وغيرها من الشعارات الأخرى الرافضة للاتفاقية.
وكان الأردن وإسرائيل قد وقعا الإثنين الماضي اتفاقية تستورد بموجبها عمّان الغاز الطبيعي من حقل «لفيتان البحري» قبالة السواحل الإسرائيلية، وفق ما أوردت الإذاعة العبرية العامة (رسمية). وقالت الإذاعة إن الصفقة «تنص على تزويد الأردن بنحو 45 مليار متر مكعب من الغاز، على مدار 15 عاماً، بقيمة عشرة مليارات دولار أميركي».
وتدافع المملكة عن نفسها بالقول إن الاتفاقية تسهم في تخفيض التكلفة على شركة الكهرباء الوطنية، تجنباً لارتفاعات حادة في التعرفة (التكلفة) الكهربائية على المستهلكين خلال السنوات المقبلة، لكنّ «لجنة حماية الوطن ومقاومة التطبيع الأردنية» (نقابية تأسست عام 1994) قالت ردّا على ذلك، إن اتفاقية شراء الغاز من إسرائيل «غير شرعية ومخالفة للدستور».
في شأن آخر، وافق الملك الأردني، عبد الله الثاني، على قبول استقالة وزير النقل، مالك حداد، بعد يوم واحدٍ فقط من تعيينه في حكومة، هاني الملقي الثانية، التي أدت اليمين الدستورية أمام ملك البلاد أول من أمس. وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، إنه «صدرت الإرادة الملكية السامية... بالموافقة على قبول استقالة مالك بولس حداد، وزير النقل، من منصبه».
لم تشر الوكالة إلى أسباب تقديم الوزير استقالته، لكن حداد هو أحد الوزراء السبعة الجدد الذين دخلوا تشكيلة حكومة الملقي الثانية. لكن مصادر أخرى تقول إن الوزير المقال بعد يوم واحد من تعيينه هو مسيحي، وأقيل على خلفية جنائية سنة 1980 ترتبط بالمساهمة في قتل شقيقته «بتول»، التي قيل آنذاك إنها أسلمت، وهو ما يفتح التساؤل عن كيفية تعيين وزير له خلفية جنائية في مثل هذه القضايا.
وذهبت تلك المصادر إلى ربط قرار الإقالة مباشرة بعد زيارة عبد الله الثاني بيت عزاء حتر كإشارة رسمية إلى مسيحيي المملكة أنه لديكم أيضا قتلة ومتشددون، وأن «قضية قتل الزميل حتر هي فعلا جرم فردي صادر عن أحد المتشددين، ونحن ضدهم فعلاً... ثم جاءت إقالة حداد مباشرة».
(الأخبار، الأناضول)