تتواصل اللقاءات غير المعلنة بين مسؤولين مصريين وعدد من ممثلي الدول الأوروبية الكبرى، وخاصة ألمانيا وفرنسا، للتوصل إلى صيغة بشأن أوضاع اللاجئين عامة، والسوريين خاصة. المقترح الموضوع على الطاولة الآن هو إقامة مدينة كاملة للاجئين تضمن لهم حياة كريمة مقابل منعهم من الوصول إلى السواحل الأوروبية، بعدما صارت دول القارة العجوز عاجزة عن استقبال تدفقات جديدة من اللاجئين لأسباب مختلفة، بما فيها ألمانيا التي تقول إنها استقبلت نحو مليون ونصف مليون سوري خلال العامين الماضيين.

فكرة مدينة اللاجئين، كان قد تحدث عنها رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، والمستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، وخاصة أن الأخيرة تواجه ضغوطا متزايدة بسبب سياسة الباب المفتوح مع اللاجئين، وأخيراً دفعت ثمنها بخسارة حزبها الانتخابات البلدية في برلين. لكن مقترح المدينة لا يزال قيد المناقشة في ظل خطوات تسرّع في الاتفاقية التي ستضمن التصدي بحزم لظاهرة الهجرة مقابل امتيازات لكل من مصر وليبيا، على غرار الاتفاق الذي جرى توقيعه مع تركيا في آذار الماضي على صورة امتيازات كبيرة لأنقرة اقتصادياً وسياسياً.

سلة الامتيازات واسعة وتشمل حتى تسليحا لقوات حرس الحدود

لكنّ القاهرة لن تحصل على المقدار نفسه من الامتيازات المقدمة أوروبيا إلى تركيا، كما يقول مصدر في الخارجية المصرية مطلع على مسار المفاوضات. هذا المصدر، المتفائل بحذر، ذكر أن بلاده تطمح إلى «امتيازات اقتصادية ضخمة منها قروض ميسرة بالإضافة إلى منح لتنمية البنية التحتية، والأهم التوقف عن توجيه انتقادات حقوقية». كما تتفاءل القاهرة بتيسير صفقات الأسلحة التي تطلبها من بلاد أوروبية إلى جانب اتفاقات تضمن انتعاشة اقتصادية قائمة على الاستثمارات لا المعونا،ت وهي كلها قضايا يتوقع أن تتضح ملامحها بالتفصيل قريبا، وأن يكون الجزء الأكبر منها معلنا للرأي العام عند توقيع الاتفاقية التي سيكون هدفها الرئيسي الحد من الهجرة.
وفق المصدر نفسه، فإن مصر رفضت استضافة مدينة اللاجئين على أراضيها استناداً إلى موقفها المتمسك بعدم إقامة أي تجمعات للاجئين السوريين، كذاك رفضت مقترحاً بتسهيل إجراءات دخول السوريين دون تأشيرة لتكون وجهتهم بدلاً من تركيا. وينبه أيضا، إلى أن إدخال ليبيا في الاتفاق يصب في مصلحة الجانب المصري في ظل أن القاهرة ستضمن اعترافاً بشرعية الحكومة الليبية وتزويدها بالسلاح مقابل إقامة المدينة على أراضيها، وهذا تباعا ــ وفق التقديرات نفسها ــ سيمكّن القوات الليبية من السيطرة على الحدود.
وسيتيح الاتفاق للاتحاد الأوروبي إعادة اللاجئين، الذين يضبطون في الطريق إلى شواطئ إيطاليا واليونان، إلى ليبيا، حتى يقيموا في المدينة التي من المقرر أن يكون بناؤها وتمويلها على عاتق الاتحاد الأوروبي، وتحديداً من الأموال المخصصة لاستضافة اللاجئين.
وبرغم السرية المفروضة على التفاصيل حاليا، فإن عددا محدودا من أعضاء مجلس النواب المصري باتوا على علم ببعض التفاصيل، ومنها أن الخارجية المصرية طلبت تحسين معاملة المصريين لدى سفارات الاتحاد الأوروبي في القاهرة، وتسهيل مهمة تحديد المواعيد للحصول على التأشيرات، وهي أمور لم يتم التوافق على وضعها نهائياً. مقابل ذلك، من المقرر ألا يعترض النواب المصريون على الاتفاق، بل سيمررونه عبر التنسيق المسبق مع «ائتلاف دعم مصر» المسيطر على الأغلبية البرلمانية.
ويتوقع، أيضاً، أن تحصل قوات حرس الحدود المصرية على دعم بمعدات عسكرية لتأمين الحدود البحرية وضبط عمليات الهجرة، وذلك من دون مقابل، بموجب الاتفاق. وستكون المهمة الأساسية ضبط رحلات تهريب البشر، علماً بأن المعدات العسكرية لم يتم التوافق على عددها ونوعيتها برغم أن القاهرة قدمت تصوراً كاملاً عن الطرق التي يستخدمها المهربون وتسعى إلى إحكام السيطرة عليها ومن بينها طرق في الحدود الجنوبية مع السودان وأخرى على الحدود الغربية مع ليبيا.
أما عن المكان المتوقع لتوقيع الاتفاقية، فقال المصدر نفسه إن هناك رغبة أوروبية في تسريع التوقيع، لكن الموعد مرهون بالسعي المصري للحصول على أكبر كم من الامتيازات فضلا عن طبيعة المناقشات حول صيغة التعاون مع الحكومة الليبية التي لا يزال عليها تحفظ لدى عدد من البلاد الأوروبية، وخاصة في ظل السعي القطري العلني إلى عرقلة الاتفاق.