أجّل البنك المركزي المصري خطوة «تعويم الجنيه» وتحرير سعر الصرف، يوم أمس، بعدما أبقى سعر الصرف مقابل الدولار الأميركي كما هو منذ تسعة أشهر، مخالفاً بذلك جميع التوقعات بتحرير السعر، وذلك في وقت قفز فيه السعر غير الرسمي إلى نحو 14 جنيها للمرة الأولى في تاريخه، أي بفارق نحو 50% عن السعر الرسمي، بسبب تأثره بقرارات تقنين صرف الدولار من البنوك وغياب العملة الصعبة عن أيدي المستثمرين.

مع انتهاء حالة الترقب هذا الأسبوع، زاد السعر مباشرة في السوق الموازية (السوداء)، وعادت حركة البيع والشراء بصورة جزئية، فيما يترقب حائزو العملة الأجنبية مزيدا من الارتفاع حتى موعد تحرير سعر الصرف، الذي يتوقع أن يكون نهاية الشهر الجاري.
ويتزامن ذلك مع مناقشة ملف مصر في «صندوق النقد الدولي»، الذي وافق مبدئيا على منح الحكومة 21 مليار دولار خلال ثلاث سنوات لدعم الاقتصاد وفق شروط مسبقة، منها تحرير سعر الصرف؛ جراء هذه الخطوة، يتوقع اقتصاديون أن يزيد التضخم وترتفع الأسعار في الداخل، مقابل زيادة الصادرات المصرية إلى الخارج، وإمكانية إنعاش المصانع التي تأثرت كثيرا بأزمة الدولار.
وبرغم النفي الحكومي المصري لوجود نية لتعديل سعر الصرف، فإن بنوكا استثمارية أعدت دراسات خلال الأيام الماضية توقعت انخفاض قيمة الجنيه أمام الدولار ليراوح بين 11 و12 جنيها بدلاً من السعر الحالي الذي يقل عن تسعة، مع توقعات بأن تتبع الحكومة سياسة مرنة في سعر الصرف وتسمح لاحقاً بتخفيض جديد للعملة المصرية لتصل إلى مستوى 13 جنيه تقريباً، وهو السعر الذي يراه كثيرون أقرب إلى الواقع.
«الأخبار» علمت أن خطوة «المركزي» الأخيرة الهدف منها «توجيه ضربة قاصمة لتجار العملة في السوق الموازية»، وذلك باتباع سياسة التزام الصمت تجاه التقارير عن تخفيض العملة، علما بأن هذا القرار ستتخذه الحكومة عندما تكون جاهزة كما تقول، وخاصة أنها ستقرر في وقت متزامن تحريك أسعار الوقود.
يضيف مصدر حكومي أن خطة تخفيض سعر الجنيه لا تزال قيد البحث، وقد عرضت غالبيتها على الرئاسة في لقاء أخير مع محافظ البنك المركزي، كما أن الحكومة تحرص على «تجنب أي احتجاجات شعبية فور تحرير سعر الصرف جزئياً أو كلياً». وأضاف المصدر: «مصر من البلاد التي يستحيل فيها تطبيق سعر حر للصرافة يصعد ويهبط متأثراً بالبورصات العالمية، لأن أسعار السلع والمواصلات لن تتغير يومياً في ظل حصول قطاع عريض من الشعب على الدعم... حتى الآن ما من خطة واضحة لمعالجة الآثار الجانبية لقرار التعويم المنتظر».
ووفق المعلومات، يغيب البرلمان عن صيغة القرارات الاقتصادية في ظل أن الحكومة قد تكتفي بما عرضته عليه في دور الانعقاد السابق من توضيح السياسات النقدية دون الخوض في التفاصيل.