ضرب إعلان الداخلية المصرية اغتيال عضو مكتب الإرشاد في «جماعة الإخوان المسلمون» محمد كمال ومرافقه ياسر شحاته، بعرض الحائط، الكثير من الآمال داخل الجماعة وخارجها بالوصول إلى صيغة تنهي الخلاف الداخلي أولا، وتمهد لطريق جديدة مع النظام في القاهرة.

وجاء خبر اغتيال كمال، وهو العضو سابقا عن قطاع جنوب الصعيد، بعد بضع ساعات من نشر خبر اعتقاله، ما تسبب في صدمة إضافية، وخاصة أن الرجل أحد مؤسسي "اللجنة الإدارية العليا» التي شُكِّلت لإدارة الجماعة بعد أحداث فض اعتصامَيْ رابعة العدوية والنهضة في آب 2013.
«جبهة محمود عزت»، وهو النائب الأول للمرشد العام والقائم بأعماله، اكتفت في الساعات الأولى من خبر اعتقال كمال بإصدار بيان شجب على موقع «إخوان أون لاين»، لكنها حتى مساء أمس تأخرت في إصدار بيان واضح بشأن عملية الاغتيال، وكذلك الحال بالنسبة إلى ممثلي هذه الجبهة، كالأمين العام للجماعة محمود حسين، أو نائب المرشد في لندن إبراهيم منير.

يخدم الاغتيال أجندة السلطات ويعيد خلط أوراق الجماعة

وكان عزت قد أسند بعض مهماته اخيرا إلى منير رغبة منه في إقناع الطرف الخصم (مكتب الأزمة في الخارج) بأنه قد عزف عن المناصب كافة كبادرة حسن نية من أجل حل النزاع الداخلي، لكن الأول عاد وأصدر بيانا ينفي فيه هذا التراجع.
في ذلك الوقت، كان القيادي المستهدف، محمد كمال، يدفع على عكس تيار عزت، وذلك بطلب تنفيذ عمليات مسلحة ضد قوات الجيش والداخلية والقضاة في المحافظات كافة، ردا على أحكام الإعدام التي أصدرها النظام فضلا عن حالات القتل المباشرة.
فعلاً، انحازت مكاتب الصعيد إلى توجه كمال التصعيدي ضد السلطة، وخاصة مكاتب الجماعة في بني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج. أيضا، سعى كمال إلى إحداث تغيير جذري داخل «الإخوان» عبر مطالبة القيادات التاريخية بالاستقالة من مناصبها والتنحي عن أي مسؤوليات، مقابل السماح للقيادات الشابة بتولي مناصب قيادية، فضلا عن «الإسراع بإجراء انتخابات داخلية».
جراء هذين العاملين، طاولته حملة تشويه كبيرة داخل التنظيم بل حملته المسؤولية عن «دماء قادة الإخوان» الذين قتلوا في مدينة السادس من أكتوبر، قبل عام، وهو ما أجبر كمال على إنهاء مطالباته في أيار الماضي، عندما نشر تسجيلا صوتيا أعلن فيه استقالته والاستجابة لمبادرة «اللجنة الإدارية العليا» بإجراء انتخابات شاملة في الجماعة، الأمر الذي عزّز صدقيته لدى قطاعات الشباب الإخوانية.
برغم ذلك، يروج بعض المحسوبين على «مكتب الأزمة» أن «جبهة عزت» هي وراء الإبلاغ عن مكان كمال ثم إلقاء القبض عليه، لكن قياديا بارزا في الجماعة، قال لـ«الأخبار»، إن كمال كان متخفيا لسنوات، ولم يكن معه سوى مرافقه ياسر شحاته، مضيفا: «نما إلى علم الجماعة أن الداخلية تبحث عن كمال في القاهرة منذ عشرة أيام فقط».
ويذكر القيادي نفسه أن الأمن كان يبحث عن الرجل في المناطق العشوائية في العاصمة طوال تلك الأيام، ويبدو أن «ما أوصلهم إلى مكانه هو اعتقالهم قيادات في الصف الثالث في الإخوان كانوا على تواصل مع كمال أثناء الاختفاء... قد يكونون كشفوا عن مكانه تحت وقع التعذيب».
لجهة التوقيت، فإن الأمن نجح بهذه التصفية في وأد المحاولة الأخيرة التي كان يشرف عليها القيادي في التنظيم الدولي ومسؤول «إخوان موريتانيا»، محمد ولد الددو، لحل الأزمة الداخلية في الجماعة داخل مصر.
ووفق المعلومات، استطاع الددو قبل أيام الحصول على اتفاق من الطرفين المتناحرين بوقف التراشق الإعلامي والموافقة على إجراء انتخابات داخلية يقبل الجميع بنتائجها ولا يترشح لها محمد كمال، أو محمود عزت ومجموعته (محمود حسين وإبراهيم منير)، فضلا عن التعميم بـ«رفض استخدام العنف ضد الدولة والعودة إلى الخطاب السلمي تجاه السلطة ومؤيديها وأذرعها السياسية والقضائية والأمنية».
كذلك، فإن اغتيال كمال يدفع «الإخوان» قدما إلى تبني العنف في مواجهة السلطة، وهو ما يوفر مناخا جيد للسلطة حتى تضمن إعادة فزاعة الجماعة في ظل الاحتجاجات الشعبية المتوقعة بسبب تحرير سعر صرف الجنيه قريبا.
الآن، يتوقع أن تستهدف قطاعات الداخلية وضباطها، وخاصة في المحافظات التي تنعم بسيطرة أمنية أقل من العاصمة، لكن ذلك يعني إخوانياً فاتورة جديدة من الاعتقال وتنفيذ أحكام إعدام أو إصدار أحكام إدانة جديدة.