أثار تنظيم بعض المحسوبين على المرشح الرئاسي الأسبق في مصر أيمن نور، ورشة عمل لبحث التوافق بين القوى السياسية ــ بداية من «جماعة الإخوان المسلمون» والتيارات المدنية و«الجماعة الإسلامية» ــ ردود أفعال كثيرة في معسكر رافضي التعاطي مع السلطة الحالية في مصر.

وبينما يرى البعض أنّ الغرض من المبادرة قد يكون إلقاء حجر في المياه المصرية الراكدة والتمهيد لعودة نور مرة أخرى إلى المشهد السياسي، في ظل طمأنة حصل عليها الرجل من بعض دول الخليج، فإنّ المعترضين يرون أن أيمن نور يسير وفق «توجهات استخبارية غربية»، علما بأن ذلك صدر تحديداً عن القيادي في «الإخوان» عمرو دراج، الذي يشغل حاليا إدارة مركز بحثي مقره في تركيا.
وربما يكون ذلك نتيجة طبيعية في ظل أن خطوة نور سارت بعيدا عن وصاية «الإخوان»، لكنه لم يستطع أن يتجنب سهام الجماعة في الداخل والخارج، وخاصة بعد خروج البيان الختامي للورشة التي عقدت في واشنطن.
الإخوانيّون اتهموا نور ومن شاركوا معه، ومنهم سيف عبد الفتاح الذي كان مستشار الرئيس الأسبق محمد مرسي، بمحاولة «تشويه إسلامية الدولة المصرية وسلخها من هويتها»، وهو ما دفع عبد الفتاح إلى الدفاع طوال الوقت عن ورش العمل وتفاصيل المبادرة الجديدة.
أما البند محل الخلاف، فهو النص على «عدم تدخل الدولة في الدين، وعدم تدخل المؤسسات والمنظمات الدينية في الدولة، أكانت مثل هذه المؤسسات والمنظمات رسمية أو غير رسمية... مع تجريم استغلال الدين للحصول على أي مكاسب سياسية أو حزبية»، بالإضافة إلى أنه «لا تتدخل الدولة في حق الفرد في حرية العبادة وتقف على مسافة واحدة من جميع الأديان».
ورشة واشنطن سبقتها جملة من ورش العمل استعدادا لتنظيم مؤتمر صحافي يحضره نور وعبد الفتاح لإعلان مبادرة سياسية جديدة في منتصف الشهر الجاري. أولى تلك الورش كانت في العاصمة القطرية الدوحة، وحضرها ممثلون عن «الإخوان» وبعض الناشطين المحسوبين على «ثورة يناير» وبعض رموز «الإخوان» السابقين.
بعد ذلك، عقدت ورشة ثانية في إسطنبول حضرها عشرات الباحثين والمعنيين بالملف المصري، فضلا عن أعضاء من «الإخوان» بصفتهم الشخصية وممثلين عن حزب «الوسط» و«الجماعة الإسلامية»، بالاضافة الى الشاعر المصري عبد الرحمن يوسف القرضاوي، لكن تلك الورشة تخللها خلاف على «هوية مصر الدينية»، فضلا عن عودة مرسي إلى السلطة أو القفز عن هذا المطلب.
وكان تصلب الإسلاميين نابعا من قضايا كعودة مرسي ومحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين وما تلاها من صدامات بين السلطة و«الإخوان»، بالإضافة إلى الاتفاقات الدولية مع الغرب والخليج التي أبرمها عبد الفتاح السيسي في حكمه وتأثيرها في الاقتصاد.
تلك الانتقادات تسببت في دفع نور، كما تقول مصادر مقربة منه، إلى توقف التعاطي إعلاميا مع المبادرة حتى خروجها رسميا إلى الإعلام، لكنّ الإخوانيين يصرّون على أن أي مبادرات تخرج بعيدا عن بنودهم لن يتعاطوا معها إيجابيا.
زيادة على ذلك، لا تملك المبادرة ردوداً جازمة على جملة إشكالات تلاحق العمل السياسي في مصر كوضعية الجيش ودور الدولة العميقة ورموز نظام حسني مبارك، فضلا عن العلاقة بشخصيات يُقال إنها «تريد القفز من سفينة السيسي بسبب إخفاقاته السياسية والاقتصادية».
يشار إلى أن «ورشة واشنطن» شهدت حضور عصام حجي (مستشار الرئيس السابق عدلي منصور لشؤون التعليم)، الذي حضر بوصفه طارحا لمبادرة جديدة للتنافس على السلطة في مصر، ولكن حضوره لم يضفِ سوى المزيد من الجدال الذي أفضى إلى رفض حضور حجي ومشاركة رموز سياسيين سابقين في أي طرح تريده المعارضة. كما أن نور لا يبدو أنه يريد التعاون مع الأحزاب السياسية في الخارج وكتلة المعارضة التي يقف «الإخوان» في صلبها.