تعكس التحركات العسكرية الأميركية المتواترة في الشرق السوري رغبة واضحة بربط معركة الموصل بمعارك شرق سوريا، من خلال قوات يجري تأهيلها لتمسك بالحدود وتمنع تحشداً «داعشياً» فيها. وبرغم إعلان الجانب الأميركي الرغبة في التوجّه صوب الرقة، معقل «داعش» في سوريا، لم تغفل عينه عن دير الزور، بل كثّفت الطائرات الأميركية استهداف الطرق العامة والجسور وآبار النفط، في وقت تتواصل فيه التحركات البرية ضمن منطقة المالحة في بادية المحافظة، من خلال إنشاء قاعدة برية تعطي القوات المتحالفة معها أفضلية أي تقدم باتجاه ريف ديرالزور.
قد يدفع تدمير جسر «السياسية» بالجيش إلى التقدم في أحياء دير الزور

وتمكّنت طائرات «التحالف الدولي» عبر غارات مكثفة طيلة الأسبوع المنصرم، من تدمير سبعة جسور في ريف ديرالزور هي الميادين، العشارة، الصّور، البصيرة، الصالحية ــ البوكمال، وجسري الطريف والنّوام غرب المدينة، إضافة إلى بدء العمل على تدمير الطرق العامّة كما حصل في طريق عام البوكمال ــ ديرالزور، عند قرية الصالحية، وهو ما فرض حصاراً على عشرات الآلاف من المدنيين، إلى جانب الحدّ من تحركات «داعش»، وتعطيل جزئي لحركة قواته بين دير الزور والرقة من جهة، ودير الزور والموصل من جهة أخرى. ويبدو واضحاً أن «التحالف» يتجنّب تدمير أي هدف قد يساعد «داعش» في عملياته ضد القوات السورية الموجودة في ديرالزور ومطارها العسكري، وهو ما يفسّر إبقاءها جسري «السياسية» والعياش المشرفين على مناطق سيطرة الجيش، ما يحافظ على تنقلات «داعش» بين الريف والمدينة. وهذا ما دفع القوات الجوية الروسية أمس، إلى تنفيذ غارتين على جسر السياسيّة، الذي يعدّ شريان حياة «داعش» بين الريف والمدينة، وسيخفف خروجه من الخدمة ضغط التنظيم المحتمل على نقاط الجيش، لتسفر محصلة الاستهدافات إلى قطع التواصل البري بشكل تام بين ضفتي الفرات (جزيرة وشامية).
وفي السياق، أشار مصدر ميداني في حديث إلى «الأخبار» إلى أنّ «التحالف يسعى لفصل ضفتي نهر الفرات، الجزيرة ــ الريف الشرقي المتاخم للعراق، والشامية ــ الريف الغربي المتصل بدمشق، ما يجعل من أي تحرك لداعش باتجاه الموصل محدوداً». وأضاف المصدر أن «تدمير جسري النوام والطريف بالريف الغربي لا يخدم إلا القوات المدعومة أميركياً المتمركزة في ريف الرقة، وبادية المالحة». ولفت إلى أنّ «هذه الإجراءات تسعى إلى إنهاء وجود الجيش السوري في ديرالزور، من خلال دفع التنظيم للضغط عليه بشكل أكبر، والاستفادة من التقدم الذي أحرزه في الثردة بمحيط المطار، بدعم من التحالف نفسه، بما يمكّن الأميركيين لاحقاً من الاستفراد بالعمليات العسكرية في المنطقة، فأتى تدمير جسر السياسية من قبل الروس لقطع الطريق أمام تحقيق ذلك».
ورد الجيش السوري بدوره على هذه التحركات بدفع مزيد من التعزيزات باتجاه دير الزور، لمنع التنظيم من تحقيق أي تقدم إضافي في المدينة، وقد يدفع تحصين مواقع الجيش بالتوازي مع تدمير جسر «السياسية» نحو الإقدام على التقدم نحو أحياء المدينة الخارجة عن السيطرة. وضمن هذا الإطار، بدأ الأميركيون إعادة تأهيل بعض المجموعات المسلحة «الديريّة»، وتنظيم علاقتها مع مجموعات حليفة، إضافة إلى الاستفادة من مقاتلي عشيرة الشعيطات، الباحثين عن ثأرهم مع «داعش»، لشن عمليات برية وزجهم ضمن صفوف كل من «جيش سوريا الجديد» و«قوات النخبة السورية»، وهما الفصيلان «الديريان» الرئيسيان الذي يسعى «التحالف» إلى تعزيزهما بالسلاح والمال، ليصبحا مؤهلين لخوض معارك بحجم معركة ديرالزور إلى جانب السيطرة على المنطقة الحدودية مع العراق. وكشفت مصادر مقرّبة من «جيش سوريا الجديد» أن «استعدادات كبيرة تجري بالتعاون مع التحالف لإطلاق عملية عسكرية بالتزامن مع عملية الموصل التي باتت وشيكة، ستستهدف مدينة البوكمال بهدف منع المقاتلين الفارين من الموصل من التمركز في البوكمال والميادين الحدوديتين، إضافة إلى الاستخواذ على المنطقة الغنية بآبار النفط والغاز».