للسنة الثانية على التوالي، يبدأ العام الدراسي الجديد في مدارس صنعاء والمحافظات اليمنية في ظل استمرار الحرب، وتحت وطأة الغارات الجوية التي لم تحيّد المدارس والمنشآت التعليمية.

ومع فتح المدارس أبوابها، أكدت وزارة التربية والتعليم استكمال كل الاستعدادات لسير العملية التربوية والتعليمية بنجاح. وأكد مصدر مسؤول في الوزارة لـ«الأخبار» أن عودة ستة ملايين طالب وطالبة في المرحلتين الأساسية والثانوية إلى مدارسهم في أمانة العاصمة وعموم المحافظات لبدء الدراسة في العام الجديد، هي «رد عمليّ على الاستهداف الممنهج للتحالف السعودي لمؤسسات التربية والتعليم في العاصمة والمحافظات الذي تجاوز أكثر من 700 مدرسة منذ بدء الحرب».

يتجاوز عدد الطلاب المسجلين الـ600 ألف طالب وطالبة

عودة العام الدراسي في ظل استمرار الحرب وتردي الأوضاع الاقتصادية والإنسانية واتساع نطاق المواجهات بين قوات الجيش و«اللجان الشعبية» والقوات والميليشيات الموالية لـ«التحالف»، وضع أولياء الطلاب أمام ضغوط نفسية واقتصادية، إذ دفع الآلاف من الآباء في العاصمة صنعاء بأبنائهم للدراسة في مدارس حكومية، إلا أن الطاقة الاستيعابية للمدارس الحكومية محدودة وخصوصاً في الصفوف الأولى حيث يتجاوز عدد الطلاب المسجلين الـ600 ألف طالب وطالبة في مختلف المستويات، يضاف إلى أن العام الدراسي الجديد تزامن مع أزمة مالية خانقة، وهو ما أثقل كاهل الآباء الذين وجدوا أنفسهم أمام استحقاق لا يمكن تجاوزه، ولذلك حاولت المدارس الخاصة (650 مدرسة في العاصمة)، وفقاً لتقرير حديث، الحفاظ على طلابها من خلال تخفيض رسوم الدراسة التي تراوح بين الـ50 ألف ريال والـ120 ألف ريال (بين 200 دولار أميركي و480 دولارا).
وعلى الرغم من نجاح وزارة التربية والتعليم في صنعاء خلال الفترة الماضية من الحرب في تحييد التعليم عن الصراع الدائر، إلا أن وزارة التربية والتعليم في حكومة الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي عمدت إلى فصل التعليم المدرسي في المحافظات الواقعة تحت سيطرتها عن صنعاء، ما ضاعف معاناة الطلاب الذين يدرسون في المحافظات الجنوبية، والذين يجدون أنفسهم ضحية للصراع، ولا سيما أن وزارة التربية الموالية لهادي، التي يقودها عبدالله لملس من عدن تارةً، ومن الرياض تارة أخرى، لم تفِ بالتزاماتها تجاه الطلاب، ولم توفر الكتاب المدرسي أو تتكفل بالنفقات التشغلية للمدارس وبصرف مرتبات المعلمين (كانت حتى الشهر الماضي تصرف من صنعاء).
وفي ظل استمرار الغارات التي تشنها طائرات «التحالف» والتي استهدفت مئات المدارس الحكومية ما أدى الى مقتل وإصابة المئات من الطلاب، ظلّت مخاوف الأهل من ضياع مستقبل أبنائهم تمثل ابرز الدوافع لمواصلة أبنائهم التحصيل العلمي في المدارس الحكومية تحت أعلى درجات المخاطر.
دراسة حكومية حديثة عن الأضرار التي طاولت قطاع التعليم في اليمن، أكدت تدمير وتضرُّر ما لا يقل عن 11,405 مدارس ومنشآت تعليمية، منها 288 مدرسة دُمرت كلياً، و1,117 مدرسة متضررة. وأكد بيان صادر عن منظمة الأمم المتحدة للأمومة والطفولة (اليونيسيف) أخيراً، أنّ الحرب في اليمن منعت ما يعادل نسبة 40% من إجمالي عدد الأطفال في سن الدراسة من التعليم، أي إن هناك أكثر من ثلاثة ملايين طفل معرّض للتسرب من المدارس.
أما محافظة صعدة التي احتلت المرتبة الأولى لناحية عدد المدارس المستهدفة من قبل «التحالف»، فقد استقلبت مدارسها المتضررة الطلاب والطالبات. ووفقاً لمصدر محلي، جرى اتخاذ عدد من البدائل خلال الفترة الماضية لاستمرار العملية التعليمية، مثل نقل الطلاب إلى منشآت أخرى أو اللجوء إلى التدريس في العراء. وأكد تقرير صادر عن مكتب التربية والتعليم في صعدة، أن طائرات «التحالف» دمرت خلال الفترة الماضية 196 مدرسة ومرفقاً تربوياً في محافظة صعدة على نحو كلي وجزئي بقيمة إجمالية بلغت ملياراً و376 مليون 800 ألف ريال.
وفيما حوّلت طائرات «التحالف» المدارس في صنعاء وحجة وصعدة ومأرب وتعز وذمار والحديدة إلى أهداف عسكرية، احتلت الميليشيات الموالية له مختلف مدارس مدينة تعز وحولتها إلى مقار وسجون تابعة لها، وهو ما تسبب برد فعل شعبي على الميليشيات الموالية لحزب «الإصلاح»، وأخرى تابعة لكتائب «حماة العقيدة» (أبو العباس). ومطلع الأسبوع الجاري، طالب أولياء أمور الطلاب والطالبات مكتب التربية في تعز بالتدخل ومطالبة الميليشيات المسنودة من التحالف بإخلاء المدارس، إلا أن تلك الميليشيات رفضت الطلب ما حدا بالمئات من الطلاب والطالبات إلى تنظيم فعاليات احتجاجية أمام مكتب التربية والتعليم في تعز للمطالبة بفتح جميع مدارس المدينة وتمكين الطلاب من الدراسة فيها.