نحو ثلاثة ملايين دولار أميركي هي الفارق بين إقامة احتفالية البرلمان المصري بمرور 150 عاما على الحياة النيابية في البلاد، وإقامتها في مدينة شرم الشيخ، حيث يجتمع أعضاء البرلمانين الأفريقي والعربي. الملايين الثلاثة مرتبطة بانتقالات الوفود عبر الطيران الداخلي وتوفير أماكن إقامة لهم وللنواب المصريين بالإضافة إلى الوزراء، ولا تشمل مليونا رابعا هو تكلفة انتقال ضباط الشرطة والجيش ونقل عدد كبير من المعدات لتأمين الاحتفالية هناك، وكذلك وفد رئاسة الجمهورية الذي رافق عبد الفتاح السيسي بعدما حرص الأخير على إلقاء كلمة افتتاحية في بداية الاحتفالية.
جلب نواب كثيرون عائلاتهم إلى فنادق المدينة فضلا عن استضافة مجانية لرؤساء التحرير

الدولة، التي تطالب مواطنيها بترشيد النفقات وتفرض مزيدا من الضرائب وترفع الدعم، حمّل برلمانها الموازنة تكلفة سفر أعضائه بالطائرات بأكثر من 100 دولار للنائب الواحد، بخلاف الإقامة في فنادق «الخمس نجوم»، مع تكلفة نقل وفد صحافي رافق النواب من القاهرة. كما دعت رئاسة الجمهورية، رؤساء التحرير، ليقيموا أيضاً على نفقتها، في خطوة تعزز أسلوب البذخ الذي يتبعه النظام بوضوح في إدارة موارد الدولة، ولا سيما أن الاحتفالية التي يقول البرلمان إنه يسعى إلى استغلالها للترويج للسياحة المصرية، لا تحظى بالأهمية الدولية التي يحاول مجلس النواب تسليط الضوء عليها.
لم يناقش رئيس مجلس النواب علي عبد العال، خلال جلسات البرلمان الطلب الذي وقع عليه عدد من نواب «ائتلاف 25 ــ 30»، بتحمل النواب تكلفة سفرهم ترشيداً للنفقات، بل سافر عدد من النواب برفقة عائلاتهم كأنهم في نزهة عائلية لا مهمة عمل رسمية. أما عن تكلفة العائلات، فبعض النواب تحملوا النفقات على حسابهم وآخرون تحملوا الإقامة في غرف أبعد مقابل تخفيض نفقات مرافقيهم وسداد الفارق من النفقات المخصصة لهم.
صحيح أن نظام حسني مبارك السابق حوّل شرم الشيخ لتكون منصة للمؤتمرات الدولية لعدة أسباب في مقدمتها تخفيف الزحام الذي يرافق المؤتمرات الكبرى في القاهرة واستغلال موقعها السياحي، ولكن جاهزية المدينة أيام مبارك لجهة البنية التحتية والحضور الأمني المستمر وأيضا تقنين الوفود المشاركة كانت ترجح كفتها على العكس في أيام السيسي. الأخير حوّل شرم الشيخ إلى وجهة مفضلة للسياحة مستفيداً من وجود نسيبه اللواء خالد فودة، على رأس المحافظة، ثم تسخير الإمكانات لاستقبال الوفود التي شغلت الفنادق كاملة في وقت تعاني فيه تلك الفنادق أصلا تراجعا حادا في عدد السياح.
السيسي، الذي تحدث أول من أمس في الافتتاح، قال إن مصر «سطّرت في العام الماضي مرحلة جديدة مهمة في حياتها النيابية بانتخاب البرلمان الأوسع تمثيلا في تاريخها من حيث العدد أو تمثيل مختلف فئات الشعب وأطيافه... فضلا عن تمثيل المصريين فى الخارج وذوي الاحتياجات الخاصة لأول مرة فى تاريخ الحياة النيابية».
كذلك تحدث الرئيس عن ثقته في أعضاء المجلس وقدرتهم «على اتخاذ القرارات الصعبة التي تحافظ على أمن البلاد وتحقيق النهضة الاقتصادية... وممارسة سلطتي التشريع والرقابة بكل نزاهة وتجرد، وأن تكون قضايا التعليم والصحة والشباب والمرأة ومحدودي الدخل على قمة أولوياتهم»، رغم أن كل هذه القضايا شهدت تراجعا كبيرا في السنتين الماضيتين، فيما كانت الرئاسة تتصدر مجمل القرارات الخاصة بالفئات المذكورة.