ارتفعت الخسائر المسجلة في صفوف الجيش السعودي خلال اليومين الماضين في جبهتي جيزان وعسير بصورة لافتة، بالتزامن مع احتدام المعارك وتصاعد وتيرة الأعمال القتالية ضد معسكرات ومواقع الجيش السعودي وخطوط إمداده الرابطة بين مواقع وثكن حرس الحدود ومعسكرات ومراكز الجيش السعودي المقامة في عمق الأراضي السعودية.

فخلال اليومين الماضين، أفادت المعلومات التي أعلنها الجيش اليمني و»اللجان الشعبية» بمقتل أكثر من 30 جنديا سعوديا بينهم ضباط وقادة عسكريون رفيعون، وقد قُتل العدد الاكبر منهم في عملية نوعية جرت في الأجزاء الغربية من مدينة الخوبة على موقعي الكرس والقرن المتجاورين، حيث اقتحم مقاتلون يمنيون الموقعين لحظة حضور العشرات من الجنود السعوديين، ما أدى الى مقتل نحو 25 وجرح البقية. وأكدت المصادر العسكرية اليمنية مقتل ثلاثة ضباط سعوديين على الاقل خلال العملية.
وبعد العملية بساعات، تمكنت القوات اليمنية من إحراق أربع آليات سعودية متنوعة في موقع السودة القريب من مكان العملية الأولى في محيط مدينة الخوبة. وأكد مصدر في «اللجان الشعبية» أن العملية جاءت في سياق عمليات الاستنزاف الواسعة التي تُنفذها تشكيلات قتالية يمنية في محاور عدة وتتسم بالمباغتة في أماكن لا تزال تحت سيطرة الجيش السعودي. وأضاف المصدر أن الموقع شهد مواجهات عنيفة ترك على أثرها الجنود السعوديون آلياتهم ولاذوا بالفرار، وأعقبت العملية محاولات سعودية لإيصال تعزيزات عسكرية إلى الموقع قبل أن يجري استهدافها ما أدى إلى اشتعال النيران وسط التعزيزات قبل وصولها إلى المكان.
وسجلت وحدة الرصد التابعة لـ»الإعلام الحربي» اليمني مقتل عدد من الجنود السعوديين في قصف مدفعي استهدف تجمعاتهم على أحد مواقع جبل دخان ووقع استهداف مماثل في موقع مثعن، وفيه عدد من القتلى العسكريين السعوديين إضافة إلى قنص جندي سعودي في الموقع نفسه.
وشوهدت سيارات الإسعاف السعودية تنقل عدداً من الجنود السعوديين كان قد جرى استهدافهم وهم على متن طقمين عسكريين في موقع التبة الحمراء، ونجحت وحدة القوة المضادة للدروع في تفجير آلية نوع برادلي في موقع المستحدث في جيزان.
وفي محافظة الطوال غربي جيزان، أطلقت القوة الصاروخية صاروخين من نوع أوراغان على معسكر أبو حجر. وأعلن الجيش و»اللجان الشعبية» السيطرة على موقع عسكري في منطقة الغاوية بالقرب من مدينة الخوبة. وأكد مصدر سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجنود السعوديين. وفي عسير، استهدفت المدفعية اليمنية مواقع عسكرية سعودية ما أدى الى وقوع خسائر بشرية وفي العتاد أيضاً، وقد طاول القصف المواقع والثكن العسكرية السعودية على تخوم مدينة ظهران، فيما استهدفت القوة الصاروخية مبنى قيادة حرس الحدود السعودي داخل مدينة ظهران عسير.
وفي الأثناء، شن الطيران السعودي غارات مكثفة على جبل الدود الاستراتيجي الواقع تحت سيطرة القوات اليمنية، وهي غارات تحاول تعقب حركة وخط تنقل المقاتلين اليمنيين في الجبل وقطع خطوط الإمداد إليه، لكنها تفشل في تحقيق الهدف وغالباً ما تتحول هذه الغارات إلى مصدر استنزاف لسلاح الجو السعودي أكثر من كونها تمنع أو تعيق تحركات القوات اليمنية، ولا سيما أن هذا الكم الهائل من الغارات يقع دون أي خطة عسكرية من قبل الجيش السعودي على الأرض، وهو السيناريو الذي يتكرر مع أغلب المواقع والجبال التي يسيطر عليها المقاتلون اليمنيون وينجحون في تثبيت وجودهم عليها.