صعّد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، لهجته في وجه رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، في خضم التوتر الدبلوماسي بين البلدين، على خلفية وجود القوات التركية في مخيّم بعشيقة في محافظة نينوى (شمال العراق).

وفيما كان العبادي قد دعا تركيا مراراً إلى سحب قواتها من العراق، محذراً من أن وجودها قد يفجّر حرباً إقليمية، رد أردوغان عليه أمس بالرفض، معتمداً لهجة هجومية لم تخلُ من التهديد والتحذير غير المسبوق. وقال أمام القمة التاسعة للمجلس الإسلامي في إسطنبول، إن "رئيس وزراء العراق حيدر العبادي، يسيء إليّ شخصياً". ولم يقف أردوغان عند هذا الحدّ، فقد توجه إلى العبادي بالقول: "أنت لست ندّاً لي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهماً بالنسبة إلينا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وأن تلزم حدك أولاً".
من جهة أخرى، أشار أردوغان إلى أنّ العبادي "طلب منّا شخصياً إنشاء قاعدة بعشيقة في عهد (رئيس الوزراء السابق) أحمد داود أوغلو". وفيما تعهّد بنشر تفاصيل الاتفاق المسجّل بينهما وبثّها عبر القنوات التلفزيونية، أكد أن قواته دخلت بعشيقة على هذا الأساس، وستواصل عملها هناك. وقال للعبادي إن "الجيش التركي لم يفقد منزلته لكي يأتمر بأمركم". وواصل هجومه، مشيراً إلى أن "دولاً بعيدة بآلاف الكيلومترات تأتي إلى أفغانستان وغيرها من الدول بدعوى وجود تهديد ضدها، بينما يقال لتركيا التي لها حدود بطول 911 كم مع سوريا، و350 كم مع العراق، إنه لا يمكنها التدخل لمواجهة الخطر هناك".
وقد أثار تصريح أردوغان الكثير من ردود الفعل العراقية، فأتى أبرزها على لسان العبادي نفسه الذي خاطب أردوغان، عبر بيان مقتضب نشره مكتبه الإعلامي، قال فيه: "بالتأكيد لسنا نداً لك"، مضيفاً: "سنحرر أرضنا بعزم الرجال وليس بالسكايبي"، مذكراً في هذا الإطار الرئيس التركي، بظهوره على قناة موالية له عبر شاشة هاتف نقال وهو يتحدث عن وأد الانقلاب الذي حصل في بلاده.

توعّد "الحشد الشعبي" أردوغان بردّ مزلزل في الميدان

وكان المتحدث باسم مكتب العبادي، سعد الحديثي، قد أشار في وقت سابق إلى أن تصريحات أردوغان "تعبّر عن مواقف منفعلة وخطاب متشنج". وقال إن "الحديث المباشر مع الجانب التركي غير مجدٍ".
كذلك، ردّ "الحشد الشعبي" على تصريحات أردوغان متوعّداً إياه بـ"ردٍّ مزلزل في الميدان". وقال المتحدث باسم "الحشد"، أحمد الأسدي، في بيان، إن "ردنا المزلزل الذي سيبين في الميدان حين تلتقي الرجال بالرجال، حينها سنعرف من الذي سيلزم حده ويُسْحَقُ خده، وإن غداً لمن يريد أن يجرّب صولتنا لقريب".
بدورها، عدّت كتلة "الحل" النيابية المنضوية في "اتحاد القوى" تهجّمات الرئيس التركي "تجاوزاً مرفوضاً" على سيادة الدولة العراقية، وتدخلاً سافراً بشؤونها الداخلية. وقال رئيس الكتلة النائب محمد الكربولي، في بيان: "نحن في لجنة الأمن والدفاع النيابية نرفض رفضاً قاطعاً مشاركة القوات التركية في عمليات تحرير الموصل، ما لم توافق الحكومة العراقية على هذه المشاركة".
وشدّد الكربولي على أن "الحكومة العراقية أدرى بمن تحتاج مشاركتهم في عمليات تحرير الموصل، ولن نسمح بأن تفرض تركيا أو غيرها شروطها أو وصايتها على الحكومة والقوات المسلّحة العراقية". إلا أن الكربولي أضاف: "لن نقبل بمشاركة أي من الفصائل المسلحة المنضوية داخل هيئة الحشد الشعبي، التي سجلت انتهاكات بمشاركاتها في عمليات تحرير جرف الصخر وتكريت والرمادي، وآخرها الفلوجة".
بدورها، وصفت النائبة عن كتلة "إرادة" المنضوية في جبهة "الإصلاح" حنان الفتلاوي العبادي بأنه "عاجز" عن الرد على تصريحات أردوغان، متوعّدة الأخير بأن جنود بلاده الموجودين على الأراضي العراقية سيعودون بـ"توابيت خشبية". وكتبت الفتلاوي على مواقع التواصل الاجتماعي: "للمرة الأولى سأترك معارضتي للعبادي واختلافي معه وسأقف معه، لأني أجده عاجزاً عن الرد على تخرصات السلطان وحريمه ولو بالكلام، لذلك أدعوه إلى أن يخولني بالرد على أردوغان".
وفيما يجري الحديث عن تحرّك باتجاه مجلس الأمن في هذا الإطار، فقد رأى مصدر حكومي في حديث لـ"الأخبار" أن "من المستعبد أن يصدر هذا المجلس قراراً بشأن تركيا". وعوّل على أن "يصدر بياناً يدعو من خلاله تركيا إلى سحب قواتها من العراق"، مضيفاً أنه "بعد ذلك سيقوم العراق بتقديم مشروع قرار للمجلس بشأن إدانة تركيا". وأشار المصدر إلى أن "أردوغان أعطى تعليمات إلى جيشه بالدخول إلى الموصل، والمشاركة في المعركة فور إعلان الساعة الصفر"، معتبراً أن "معركة الموصل قد تتأجل قليلاً، لهذا السبب". لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أنه "إذا لم تُحسم قضية الوجود العسكري التركي، فإن العراق سيمضي بالمعركة وستكون على الأرجح الأسبوع المقبل".
من جهته، أشار رئيس مركز التفكير السياسي العراقي إحسان الشمري، إلى أن "تصريحات أردوغان تأتي بعد عدم حصوله على أي شيء من العبادي بشأن معركة الموصل، ومستقبل نينوى". وقال: "لذلك سيستمر بهذا التصعيد لتحقيق مكاسب معيّنة، لكن ستكون كل تلك المحاولات فاشلة". ورأى الشمري أن العبادي "سيقوم باستغلال تلك الاتصالات لتحقيق المزيد من الضغوط الدولية والإقليمية على أردوغان"، موضحاً في هذا المجال أن "أميركا تريد نصراً، في الوقت الذي يسعى فيه أردوغان بشتى الطرق لعرقلة معركة الموصل".
(الأخبار)