صارت الاستخبارات المصرية هي المسؤول الأول عن تأمين الشخصيات العامة الوافدة إلى البلاد أو القاطنة فيها، وذلك عبر شركة «فالكون» للحراسات الخاصة، التي برز اسمها خلال حملة الرئيس عبد الفتاح السيسي الانتخابية، قبل أن تدخل إلى مجال تأمين الجامعات والشخصيات العامة باعتبارها أقوى الشركات في مجال الحراسات الخاصة، لدرجة أن السفارة الأميركية لدى القاهرة تستعين بها لتأمين الوفود الرسمية خلال زياراتهم.

تقوم على إدارة «فالكون» مجموعة من الضباط المتقاعدين في الاستخبارات والقوات المسلحة، وهم المسؤولون مباشرة عن اختيار رجال الأمن العاملين في الشركة، الذين يخضعون لتدريبات مكثفة وتحريات تستمر عدة أشهر قبل انضمامهم إليها، علماً بأنهم يحملون أسلحة مرخصة للتعامل مع أي تهديد للشخصيات التي يؤمّنونها.

شاركت «فالكون» في تأمين رئيس البرلمان والنواب في احتفالية شرم الشيخ

وتجد الحكومة في «فالكون» مزايا عدة، فهي تخلصها من الانتقادات التي تواجهها، وخاصة المرتبطة بتوفير حراسات لأشخاص لا مبرر قانونيا لتأمينهم، إضافة إلى رفع مسؤوليتها عن الأخطاء التي يرتكبها أفراد الشركة، رغم أنهم يتصفون بالتعامل العنيف والتفتيش الدقيق في أي حدث.
وتقول تقارير غير رسمية إن الشركة حققت أرباحا طائلة خلال السنوات الثلاث الماضية من عمليات التأمين التي توسعت فيها بصورة كبيرة وشملت كبار الشخصيات. و«فالكون» لا تزال تؤمّن ثماني جامعات مصرية ــ على الأقل ــ من أصل 24 جامعة بتكلفة تقترب من نصف مليون دولار سنوياً، والغريب أنها لم تكن حتى وقت قريب سوى مسؤولة عن تأمين الأفراد الذين لا تتوافر لهم حراسة من وزارة الداخلية بحكم عدم توليهم مواقع مسؤولية كبيرة، كما أن الشركة أخيراً توسعت مع زيادة عدد العاملين فيها عبر تأمين كبار الشخصيات، إلى جانب أفراد الحراسات الخاصة من «الداخلية».
أيضا، فإنها الشركة الوحيدة التي رافقت قوات الجيش والشرطة في احتفالية البرلمان المصري بمرور 150 عاماً على إنشائه في شرم الشيخ، كما صار رجالها مسؤولين عن تأمين رئيس البرلمان، علي عبد العال، إضافة إلى بعض نواب المجلس. ووفق معلومات خاصة، حصلت عليها «الأخبار»، فإن الشركة لا تتقاضى أي أموال من النواب المؤمّنين لديها، بل يسدد لها من موازنة البرلمان مباشرة، فضلا عن أن اختيارها جاء باعتبار أن «التعامل معها لا تشوبه مخالفة... تلجأ جهات الدولة المختلفة للتعامل معها بالأمر المباشر دون اتباع قانون المزايدات والمناقصات الخاص بالتعامل مع الشركات».
وتشمل تأمينات «فالكون»، التي توازى وتصاعد عملها مع شركة «الثريا ــ مصر» (راجع العدد 2895 في 27 أيار)، بعض القضاة والمستشارين ورجال الأعمال الذين يفضلون التعاون مع تلك الشركة برغم ارتفاع أسعار خدماتها بصورة كبيرة، لكن يبدو أن حجم التأمين الذي توفره لعملائها، والتسهيلات في التنسيق مع «الداخلية» يجعلانهم يفضلونها، إضافة إلى الصيت الكبير لها مع ظهورها في بعض المناسبات التي يحضر فيها الرئيس بنفسه وتشاركها في التأمين مع قوات الحرس الجمهوري.
ونقلت مصادر مطلعة أن وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، على علم كامل بحجم «فالكون» ونشاطها وهو يدعمها وعلى تواصل مع قياداتها لتنسيق عمليات التأمين، علماً بأن تصاريح أفرادها للوجود في المناسبات تستخرج بسهولة نظراً إلى امتلاك «الداخلية» قاعدة بيانات كاملة لأعضاء التأمين وخلوّ سجلهم من أي مشكلات أمنية قد تسبب أي خرق.