التناغم والتكامل ووحدة الأهداف بين المملكة العربية السعودية وإسرائيل باتت كلها واضحة بلا أي حاجة أو ضرورة للاستدلال عليها. نظرة الرياض إلى تل أبيب تطورت من كيان غير عدو إلى كيان حليف: شركاء في المصالح وشركاء في المصير. وإذا كانت العادة المتبعة حتى الأمس القريب أن تتولى إسرائيل تظهير تطور العلاقة وتناميها بين الجانبين، مع التزام سعودي بالصمت المؤشر على الإقرار، فإن تنامي المصالح والعلاقات بين الشريكين بات يظهر أيضاً من السعودية التي لم تعد ترى حرجاً في حلفها مع إسرائيل.

مؤسّس اللوبي السعودي في الولايات المتحدة، سلمان الأنصاري، يدعو إلى ما سمّاه «تحالفاً تعاونياً» مع إسرائيل، وإلى «عدم تفويت الفرصة التاريخية لتشكيل علاقات دائمة وتعزيز السلام والازدهار» بين الطرفين. الأنصاري، وهو رئيس «لجنة شؤون العلاقات العامة السعودية ــ الأميركية» التي تم إنشاؤها حديثاً في واشنطن على طريقة اللوبي الصهيوني (الإيباك)، استهل مهمته بالتودّد إلى إسرائيل، من أجل تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
ولفت، في هذا الإطار، إلى أنه إضافة إلى الحاجة الأمنية والاستراتيجية المشتركة للجانبين في تشكيل الحلف القائم بينهما، تحتاج السعودية اقتصادياً إلى الكيان الإسرائيلي، كون «الدولة اليهودية» هي «واحدة من أكثر الدول تطوراً وتقدماً من الناحية التكنولوجية، وقادرة على إعانة المملكة في خطتها الاقتصادية الطموحة للعقود المقبلة».
وكتب الأنصاري في مجلة «ذا هيل» الأميركية، ان إسرائيل في «موقع فريد يسمح لها بمساعدة جارتها (السعودية) في التنمية الاقتصادية للسنوات المقبلة»، لافتاً إلى أن إسرائيل «دولة رائدة في التعدين، وكذلك في صناعة هندسة المياه، وهما مسألتان مهمتان جداً للمملكة».
ولفت أيضاً إلى أن الحاجة الاقتصادية تأتي في موازاة اشتراك الجانبين في مصالح وقلق أمنيين متأتيين من جهة عدوة واحدة، هي إيران، ورأى كذلك أن «المملكة السعودية وإسرائيل تواجهان تهديدات مستمرة من جماعات متطرفة، تتلقى دعماً مباشراً من الحكومة الشمولية في إيران... إسرائيل والسعودية قادرتان على أن تشكلا العمودين التوأمين الجديدين للاستقرار في المنطقة، ومعاً سيكون بإمكانهما تعزيز السلام والتنمية في الشرق الأوسط».
وكتب الأنصاري: «يعتبر كثيرون أن مهندس هذا التغيير هو نائب ولي العهد محمد بن سلمان، وهو شخصية براغماتية ومنفتحة، مستعد لنسج علاقات حقيقية ودائمة مع إسرائيل»، مضيفاً: «التاريخ يشهد على حسن العلاقة بين الجانبين؛ فمن المعروف أن كلاً من إسرائيل والمملكة قادتا سياسة خارجية موزونة وعقلائية، وهما لم تقوما طوال سبعين عاماً بأيّ أعمال استفزازية أو عدائية تجاه بعضهما بعضاً، بل في المملكة مئات اليهود القادمين من شتى العالم يقومون بأعمال تفيد الاقتصاد السعودي ويساهمون في المشاريع المالية والبنية التحتية والطاقة».
وفي مقاربة يبدو منها استجداء العلاقة مع إسرائيل عن طريق إغرائها، يشير الأنصاري إلى وجود منافع لتل أبيب من إقامة علاقات مع السعودية وتعزيزها، لافتاً إلى أن تطبيع العلاقات بين الجانبين سيشكل دفعاً لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وبقية الدولة العربية والإسلامية، و«ذلك بهدف ضمان الأمن في الشرق الأوسط».
إلى ذلك، أكد رئيس شعبة العمليات في الجيش الإسرائيلي، اللواء نيتسان ألون، في مقابلة مع صحيفة «إسرائيل اليوم»، تطور العلاقات مع «عدد من الدول السنية» في المنطقة، وتجذّر العداء في المقابل بين إسرائيل وإيران وحلفائها.
وشدد ألون على أن الإسرائيليين اعتادوا التفكير بأن إسرائيل «دولة صغيرة محاطة بالأعداء»، وأن الجميع في محيطها يعمل ضدها. لكن اليوم، «بات الواقع مغايراً، وهو واقع يشهد على أن العالم السنّي الذي يرى إيران تهديداً مركزياً، يرى مجال مصالح مشتركة مع إسرائيل، ومع جزء من هذه الدول». لكنه بيّن أن من واجب إسرائيل أن تعزز علاقاتها مع «هذه الدول السنيّة» بطريقة حكيمة... هناك «أمور من الأسهل فعلها سراً بدلاً من فعلها علناً، وضمن هذا النطاق علينا أن نعمل بذكاء، ومن المحبّذ أن يكون بعيداً عن الأضواء».