بعد خمول لنحو خمسة أشهر دون وقوع عمليات مسلحة ضد قوات الجيش المصري في سيناء، شنّ مسلحون، يوم أمس، هجوما كبيرا أزاح الهدوء عن مناطق العمليات في شمال شرق سيناء، التي لم تخلُ من بعض الحوادث كتفجير عبوات ناسفة واستهداف بعض الجنود باستخدام أسلحة القناصة.

الهجوم في منطقة الحسنة الواقعة وسط سيناء (على مسافة نحو 85 كيلومترا غربي العريش عاصمة شمال سيناء) وعلى طريق يؤدي إلى وسط المحافظة المتاخمة لفلسطين المحتلة وقطاع غزة، هو الأول في نوعه الذي يستهدف منطقة خالية تماما من العمليات العسكرية منذ بدء العمليات في شبه الجزيرة الصحراية، ما يعني أن المسلحين، وخاصة تنظيم «ولاية سيناء»، قد يكونون قرروا نقل عملياتهم من الشمال الشرقي إلى الغرب، وصولا إلى مناطق كانت آمنة وبعيدة عن مرمى العمليات.
ووقع الهجوم على حاجز «زقدان» العسكري، المدشّن على طريق فرعي يربط بين منطقتي جفجافة ــ المغارة بالقرب من الحسنة، وفي نطاق جغرافي جديد يتبع عمليا لمركز مدينة بئر العبد، الذي يطلق عليه اسم «المركز الأبيض» لخلوه حتى الأمس، من أي عمليات ضد قوات الجيش.
ووفق بيان المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية، فإن حصيلة الهجوم على الحاجز أدت إلى «مقتل 15 إرهابيا وإصابة عدد آخر، بالإضافة إلى مقتل 12 شهيدا وسقوط ثمانية مصابين من الجيش»، موضحا أن الهجوم بدأ بسيارة مفخخة استهدفت الحاجز، ثم بدأ إطلاق النار والقذائف من غربات أخرى.
وأفادت مصادر عسكرية بأن من بين المصابين ضابطا برتبة ملازم أول يدعى عمر محمود نصار، هو ابن اللواء أركان حرب محمود فهمي نصار، الذي يشغل منصب رئيس أركان الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
في المقابل، أعلنت «ولاية سيناء» الموالية لتنظيم «داعش» مسؤوليتها عن الهجوم، مدعية أن عناصرها قتلوا أكثر من 20 من رجال الجيش وأصابوا آخرين وأنها غنمت أسلحة وذحائر، مضيفة أن مقاتليها عادوا «إلى مواقعهم سالمين».
لكن هذ الهجوم وما يحمله من دلالات على إمكانية عودة العمليات الكبيرة في سيناء، تزامنا لمرة جديدة مع إعلان السلطات المصرية نيتها فتح معبر رفح البري لمدة يومين قابلين للتمديد مطلع الأسبوع. وعادة تتكرر هذه العمليات في الوقت الذي يجري فيه الحديث عن فتح المعبر، ما قد يتسبب في شحن الإعلام والشارع ضد غزة مجددا وبالتحديد ضد حركة «حماس»، وينتهي بتأجيل فتح المعبر.
وكانت بداية مسلسل تزامن العمليات مع قرارات فتح المعبر في تشرين الأول 2013 حينما شن مسلحون هجوما كبيرا على قسم شرطة الشيخ زويد الذي عرف باسم «مذبحة رفح الثالثة»، وأودى آنذاك بحياة 25 جنديا من قوات الجيش، ثم تكررت هذه العمليات على الشاكلة نفسها.