لم تعد العلاقات وتناميها بين إسرائيل والمملكة السعودية مسألة ذات أخذ ورد. هي حقيقة قائمة قد لا تجد لدى طرفيها من ينكرها، وتتوجه يوما بعد يوم إلى التظهير العلني أكثر فأكثر. الزيارات المتبادلة واللقاءات المتكررة، وما يكشف عنه الإعلام العبري والغربي تباعا، تكاد لا يحصى.

موقع «انتليجانس اونلاين»، المتخصص بالشؤون الاستخبارية، أكد في تقرير تردد صداه بصورة واسعة في الإعلام العبري، أن العلاقات بين إسرائيل والسعودية إضافة إلى دول خليجية أخرى، متجذرة من عشرات السنين بسرية، وهي علاقات تنامت بعد الاتفاق النووي الإيراني.
ويشير التقرير إلى أن المعلومات المجمعة لديه، وتلك المسربة حديثا، تؤكد أن محافل في الاستخبارات السعودية تلتقي وتتعاون كثيرا مع نظيريها في إسرائيل: «الموساد»، و«شعبة الاستخبارات العسكرية» في الجيش الإسرائيلي. لافتا إلى أن هذا التعاون وصل في المدة الأخيرة إلى مستوى ذروة، ولم يكن نشطا في الماضي كما عليه الآن.
وحول مجال التعاون بين أجهزة الاستخبارات للسعودية وإسرائيل، يشير الموقع الاستخباري الفرنسي إلى تعاون في مجال جمع المعلومات وتحليلها وتقويمها، إضافة إلى الجمع القائم على العنصر البشري وتجنيد الأشخاص، وكذلك دوائر الجمع التقني المرتبط بالاعتراض التكنولوجي والاتصالات. أما لجهة الاستفادة من هذا التعاون المشترك، فترتبط بالمصالح والمواجهة المشتركة ضد إيران تحديدا، إضافة إلى حركات ومنظمات تابعة لها كـ«حركة حماس والحوثيين... وغيرهما».
يصف التقرير التعاون الاستخباري بين المملكة وإسرائيل بالمفتوح، بل حرك أجهزة استخبارات في دول خليجية أخرى ودفعها كي ترتبط أيضا بإسرائيل. ووفق تعبيرات التقرير، فإن «الوريث الشاب للبحرين»، في إشارة إلى ولي عهد مملكة البحرين، سلمان بن حمد آل خليفة، شجع على التعاون مع إسرائيل بصورة واسعة لمواجهة إيران، وكذلك الأمر مع الكويت.
أما لجهة العلاقة الاستخبارية مع الإمارات العربية المتحدة، فيؤكد التقرير أن ما يربط جهاز استخبارات الامارات بالاستخبارات الإسرائيلية قديم جدا، وهو يدار بواسطة (عضو اللجنة المركزية المطرود من حركة فتح) محمد دحلان، الذي يعمل حاليا مستشارا لولي العهد محمد بن زايد، مع الإشارة إلى أن «هذا الارتباط صار رسميا أكثر، في المدة الأخيرة».
وكانت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية، التي «تتفاخر» بعدد متصفحي موقعها من السعوديين بعد رفع الحظر عنها في المملكة، قد أشارت في مقالتها الافتتاحية إلى أن ممثلين عن السعودية وآخرين عن إسرائيل عقدوا سلسلة من اللقاءات السرية منذ مطلع عام 2014، لافتة إلى أنه «لم يعد سرا أن إسرائيل والمملكة السعودية بدأتا التنسيق في ما بينهما حول قضايا استراتيجية».