لا تزال المواقف التركية الرسمية تعبّر عن رغبةٍ وقرارٍ بالمشاركة في معركة الموصل، على الرغم من معارضة العراق لذلك. وفي الوقت الذي تبدو فيه واشنطن متجاهلة إلى قدر معيّن تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذا الخصوص، أكد هذا الأخير أول من أمس أن بلاده مصمّمة على المشاركة في عمليات "التحالف الدولي" واستعادة مدينة الموصل من تنظيم "داعش"، مضيفاً أنه "في حال رفض التحالف فسنُفعّل خطة بديلة"، من دون أن يدلي بأي تفاصيل بشأنها.

وفي خطاب له خلال مراسم أقيمت في بلدة ريزا على البحر الأسود، أشار أردوغان إلى أن "هناك من يطلب منّا الانسحاب من معسكر بعشيقة (شمال الموصل)، الذي ذهبنا إليه بدعوة منكم (الحكومة المركزية في بغداد)". وقال "معذرة، فهناك أشقاؤنا التركمان والعرب والأكراد يقولون لنا تعالوا وساعدونا، والسيد العبادي طلب منّا ذلك بنفسه خلال زيارته لنا"، وهو ما عاد العبادي لينفيه أمس. وأضاف: "يقولون إنه لا بد من موافقة الحكومة المركزية العراقية على هذا، لكن الحكومة المركزية العراقية يجب أن تعالج مشاكلها الخاصة أولاً".
ورأى أردوغان أن العراق لا يمكنه بمفرده طرد "داعش" من مدينة الموصل، مؤكداً أن وجود القوات التركية في معسكر قريب ضمان ضد أي هجمات على تركيا. وقال "لن نترك الموصل في أيدي داعش أو أي منظمة إرهابية أخرى". كذلك أكد أنه "يجب أن لا يتحدث أحد عن قاعدتنا في بعشيقة. سنبقى هناك. بعشيقة ضمانتنا ضد أي نوع من الأنشطة الإرهابية في تركيا".

كليتشدار أوغلو: تركيا لن تشارك بسبب السياسات الخارجية الخاطئة

من جهته، قال وزير الخارجية جاويش أوغلو إنه "ينبغي إطلاق عملية تحرير الموصل من قبل الجيش العراقي والقوات المحلية وليس عبر الميليشيات الشيعية"، في إشارة واضحة إلى اللغة المذهبية التي باتت سائدة خلال الفترة الراهنة في الخطاب الرسمي لأنقرة. وأضاف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإماراتي عبدالله بن زايد، في أنقرة، أنه "ينبغي علينا عدم إجبار أهالي الموصل على الاختيار بين داعش والميليشيات الشيعية التي تهاجم السنّة"، وذلك استكمالاً للخطاب الذي اعتمده أردوغان، قبل أيام، في معرض مهاجمته رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي.
وقال جاويش أوغلو: "نعلم بأنّ 90 في المئة من أهالي الموصل هم من السنّة العرب، وكذلك أهالي محافظة الرقة السورية. نحن نعارض المذهبية، لكن يؤسفني أن أقول إنّ قيادتي سوريا والعراق وأطرافاً خارجية أخرى تتحرك وفق المبادئ المذهبية". ورأى أنّ "العداء المذهبي حلّ بالعراق مع تولّي رئيس الوزراء العراقي السابق، نوري المالكي، زمام الأمور"، مشيراً إلى أن "أنقرة حذرت حينها الولايات المتحدة من خطورة تسليم العراق إلى شخص يمتلك نزعة مذهبية ويتحرك وفق ما تمليه عليه جهات خارجية".
وفي مقابل هذه الأصوات التركية، رأى زعيم "حزب الشعب الجمهوري"، كمال كليتشدار أوغلو، أن تركيا لن تشارك في المعركة بسبب السياسات الخارجية الخاطئة للحكومة. وقال: "لقد بدأت عملية الموصل، وتركيا ليست على الطاولة. لماذا؟"، مضيفاً أنه "لا بد أن أحمي مصالح بلدي وأدافع عنها، ولكن السياسة الخارجية التي تتبعها الحكومة ستتسبب في كارثة. سياساتنا الخارجية خاطئة".
وكان زعيم "حزب الشعب الجمهوري" قد انتقد في وقت سابق الرئيس التركي، لانتهاجه سياسة خارجية "طائفية" دفعت بالحكومة العراقية إلى الاعتراض على وجود قوات تركية في المنطقة الشمالية من بعشيقة. وأكّد كليتشدار أوغلو أن السبب وراء معارضة كل من العراق وقوات "التحالف" مشاركة تركيا في عملية تحرير الموصل هو تصريحات أردوغان. وأشار إلى أن "أردوغان تحدّث مع محطة تلفزيونية في دبي ودمّر كل شيء، من خلال دعوته إلى سياسة خارجية طائفية. ماذا حدث بعد ذلك؟ قال لنا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي: اخرجوا من أراضينا".
وخارج الإطار التركي، شدّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أن على "التحالف" الذي تقوده الولايات المتحدة أن يتجنّب سقوط أي "ضحية مدنية" في المعركة المرتقبة لاستعادة مدينة الموصل العراقية. وقال في مؤتمر صحافي على هامش قمة مجموعة "بريكس" في الهند: "نأمل أن يتحرك شركاؤنا الأميركيون وتالياً شركاؤنا الفرنسيون أيضاً بدقة، ويبذلوا ما في وسعهم للتقليل، وحتى لتجنّب سقوط أي ضحية بين السكان المدنيين"، خلال الهجوم الذي تستعد القوات العراقية لشنّه على الموصل بدعم من "التحالف". وأضاف: "لن نزيد الهستيريا حول هذا الموضوع كما يفعل شركاؤنا الغربيون، لأننا ندرك أننا نحتاج إلى مقاتلة الإرهاب، ولتحقيق هذه الغاية لا سبيل آخر سوى المعارك الهجومية".
(الأخبار، الأناضول)