للمرة الأولى منذ وصول عبد الفتاح السيسي إلى كرسي الرئاسة في مصر، يتسلم فيها تقريراً يؤكد انهيار شعبيته، ويحذره من «خطر ثورة شعبية»، راصداً للمرة الأولى تراجعاً في شعبيته إلى أقل من 50%. التقرير الذي قُدّم على صورة تقدير موقف نهاية الأسبوع الماضي، حذّر بالاسم من «ثورة جياع» إذا استمرت الأوضاع الاقتصادية في الانحدار خلال الأشهر المقبلة، وفق مصادر نقلت في حديث إلى «الأخبار» أن الرئاسة ترصد من الآن أيّ تحركات قريبة في الشارع خلال 25 كانون الثاني (يناير) المقبل، من دون التقليل من أهمية مظاهرات «11 نوفمبر» التي لم يتبنّها أيّ حزب بعد.
رصد التقرير تراجعاً في شعبية السيسي إلى أقل من 50%

يقول التقرير إن ارتفاع الأسعار هو السبب الرئيسي للاحتقان، إضافة إلى امتداد الغضب صوب قطاعات شعبية مؤثرة بسبب تدنّي رواتبها، ومن بين هذه الفئات الأطباء والمدرسون. والفئة الأخيرة باتت تعاني كثيراً بعد قرارَي إلغاء الدروس الخصوصية وحسم نسبة كبيرة من أجورهم لمصلحة الضرائب.
ووفق المصادر، شاركت في إعداد التقرير المخابرات العامة والمخابرات الحربية وجهاز «الأمن الوطني»، ثم رفع إلى مستشار الرئيس للأمن، أحمد جمال الدين، الذي قدّم ملخّصاً عنه إلى الرئيس. وشمل الملخص توصية بضرورة إرجاء أو إلغاء ــ إن أمكن ــ أي زيادات مرتقبة في الأسعار، فضلاً عن إجراء تعديل حكومي في أقرب فرصة، وأن يستمر الرئيس في التحدث عبر وسائل الإعلام لشرح الحقائق للمواطنين.
ورغم غياب أي نشاط طلابي ــ سياسي داخل الجامعات، فإن التقرير نفسه حذر من خروج مظاهرات كبرى من الجامعات في ظل أن غالبية الطلاب يعيشون معاناة مالية كبيرة، مقترحاً إيجاد آلية للحوار مع الطلاب الجامعيين. لكن المخاطر المتعددة التي تحدث عنها التقرير رصدت عزوف الشباب عن المشاركة السياسية والسعي نحو الهجرة، خاصة لدى غالبية المشاركين في «ثورة 25 يناير»، مع التحذير من أنّ الذين بقوا «سيخرجون بالآلاف في الشارع للمطالبة بتوفير لقمة العيش وخفض الأسعار... هذه الأحداث ستكون خارج سيطرة الشرطة إذا وقعت، وستشهد البلاد أعمال سلب ونهب واسعة النطاق قبل السيطرة عليها كلياً».
لكنّ التقرير طالب وزارة الداخلية بضرورة رصد أيّ تحركات أو تجمعات داخل المناطق الشعبية الأكثر احتقاناً، محدداً لها 18 منطقة في القاهرة الكبرى، إضافة إلى عدة محافظات، منها للمرة الأولى محافظات الصعيد، التي تحدث تقدير الموقف عن تفاوت في الآراء بين شبابها الذين بدأوا يرفضون آراء الكبار في ضرورة مساندة الدولة.
أما جمال الدين، فقال في توصياته إن هذه الأمور مؤشرات خطيرة يجب وضعها في دوائر صنع القرار، وقد أبلغ جزءاً منها لرئيس الحكومة، لكنّ ثمة بنوداً أخرى بقيت سرية ولن تعرض في اجتماعَي مجلس الوزراء ومجلس المحافظين. كذلك طلب جمال الدين من وزير الداخلية تكليف مديري الأمن وقطاعات الوزارات بإعداد تقارير ترسل له شخصياً، على أن تكون أسبوعية.