بعد فشل اجتماعي لوزان ولندن في إحداث تغيير مباشر على مسار التهدئة في سوريا، أعلنت موسكو بشكل منفرد عن «هدنة» مؤقتة في مدينة حلب، تضمن وقفاً للأعمال القتالية من الجانبين الروسي والسوري للسماح بخروج المدنيين والمسلحين الراغبين بمغادرة الأحياء الشرقية للمدينة.

ويأتي الإعلان الروسي بعد مشاورات أجرتها موسكو سبقت اجتماع لوزان، وأبرزها مع الجانب التركي، الذي أبدى توافقه مع موسكو حول آلية إدخال المساعدات إلى حلب، ودعمه لمساعي إخراج «جبهة النصرة» من حلب. وتشابه «الهدنة» المقترحة إعلاناً سابقاً من دمشق وموسكو عن فتح معابر إنسانية بين طرفي المدينة، غير أنها تختلف عنها باستثناء طريق الراموسة الجنوبي من المعابر، بعدما شهد معارك عنيفة خلال فترة استعادة الطوق حول الأحياء الشرقية. وأعلن رئيس هيئة الأركان العامة الروسية سيرغي رودوسكي، أن الهدنة ستطبق بعد غد، ولمدة 8 ساعات «بين الساعة الثامنة صباحاً (بتوقيت دمشق) والرابعة مساء»، مشيراً إلى أن «القوات الروسية والسورية ستوقف خلال هذه الفترة الغارات الجوية والهجمات الأخرى».
وأوضح أنه جرى اتخاذ القرار «في المقام الاول من أجل السماح للمدنيين بمغادرة المدينة بحرية تامة، ولاجلاء المرضى والجرحى، وانسحاب المسلحين»، مضيفاً أنه سيُفتح معبران مخصصان لانسحاب المسلحين، أحدهما عبر طريق الكاستيلو شمال المدينة، والثاني عبر حي المشارقة عبر المدينة باتجاه طريق حلب ــ دمشق الدولي الموصل إلى محافظة إدلب. كما ستُفتح ستة ممرات أخرى مخصصة لإجلاء المدنيين، والجرحى. ودعا الفصائل المسلحة في حلب إلى تسهيل خروج المدنيين الراغبين في مغادرة الأحياء الشرقية، ونزع الألغام المزروعة على المعابر.
وفيما لم يصدر أي موقف حيال «الهدنة» من الجماعات المسلحة في المدينة، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر، أن الخطة الروسية اذا كانت تؤدي إلى «توقف لثماني ساعات في المعاناة المتواصلة لأهل حلب فإن ذلك سيكون شيئاً جيداً، لكنها بصراحة محدودة ومتأخرة جدا». ورحّب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، بإعلان «الهدنة»، موضحاً أن «أي وقف للمعارك إيجابي للسكان... ولكن نحتاج إلى توقف أطول من أجل إدخال المساعدات». وفي تعليقها على الإعلان الروسي، قالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فديريكا موغيريني، في ختام اجتماع أوروبي مشترك في لوكسمبورغ إنه «يمكن أن تكون هذه بداية جيدة... وهي بالتأكيد خطوة إيجابية». وأعلنت أنها ستبدأ «الثلاثاء المقبل، محادثات بشأن مستقبل سوريا السياسي، مع السعودية وإيران وتركيا، وغيرهم من اللاعبين الإقليميين الرئيسيين».