بدأ الحديث عن المستقبل السياسي للمناطق ذات الغالبية السنيّة في العراق، ولا سيما محافظات الأنبار ونينوى وصلاح الدين، مع الانتهاء من "معركة تحرير مدينة الرمادي"، مركز محافظة الأنبار، في شباط الماضي، من دون نجاح القيادات السياسية في الاتفاق على الخطوط العامة لهذا المشروع.

ومع ما يبدو إصراراً من قبل الولايات المتحدة على تأجيل أي مناقشة لمثل هذه المشاريع السياسية، الى ما بعد الانتهاء من "تحرير نينوى"، فقد تحوّل الاعلان عن انطلاق عملية الموصل، فجر الاثنين، إلى "لحظة شروع" لتقرير المستقبل السياسي.
وتعتقد الأوساط السياسية السنيّة في بغداد بأن محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، يقترب من الحصول على موافقة أطراف داخلية وخارجية لتحويل المحافظة إلى إقليم يضم عدداً من الوحدات المستقلة إدارياً، موزعة على مكوّنات نينوى، سنّة وشيعة وكرداً ومسيحيين وأيزيديين. ويبدو أنها الطريقة الوحيدة المتاحة للنجيفي من أجل ضمان مستقبله السياسي، بعد إزاحته من منصب محافظ نينوى، في إطار صفقة شارك في صياغتها ساسة سنّة بارزون، بينهم سليم الجبوري، رئيس برلمان العراق. وتقول مصادر "الأخبار" إنّ لدى النجيفي ضوءاً أخضر من الولايات المتحدة وبريطانيا وتركيا، فضلاً عن جناح مسعود البرزاني في إقليم كردستان، للمضيّ في مشروعه.

يخطط النجيفي لأن يمسك الحشد الذي يقوده ميدان مركز الموصل

وتقتضي خطة النجيفي إعلان نينوى إقليماً برئاسته، يضمّ عدداً من المحافظات، على أن يُسند منصب المحافظ في كل وحدة إدارية مستحدثة إلى شخصية تمثل مكوّناً اجتماعياً، يشكّل أغلبية السكان في رقعة جغرافية داخل إقليم نينوى المفترض.
وبهذا، يمكن أن تتشكل محافظة في مناطق سهل نينوى ذات الغالبية المسيحية، ومحافظة في قضاء سنجار، ذي الغالبية الأيزيدية الكردية المختلطة، ومحافظة في قضاء تلعفر ذي الغالبية التركمانية الشيعية، على أن تبقى مدينة الموصل، ذات الغالبية السنية، تحت إدارة النجيفي نفسه، بوصفها عاصمة لإقليم نينوى.
ووفق المصادر المطلعة، فإن طموح النجيفي يتناغم مع خطط وزير المال العراقي السابق، رافع العيساوي، الذي ينحدر من مدينة الفلوجة في الأنبار، والملاحق من قبل بغداد في قضايا فساد مالي.
وتقول المصادر إنّ العيساوي يعمل حالياً على إقناع عدد من مراكز التأثير الدولي في القرار العراقي بإمكانية تطبيق مشروع إقليم نينوى على محافظة الأنبار. وتكشف مصادر وثيقة الصلة بالكواليس السياسية السنيّة أن مشروع العيساوي في الأنبار يقوم على فكرة تحويلها إلى ثلاث محافظات، هي الفلوجة، والرمادي، والغربية، تشكل إقليماً واحداً برئاسته. ويحظى العيساوي بدعم خليجي واسع، لا سيما من السعودية والإمارات، فيما يحوز ثقة كبيرة عند الأميركيين، لذلك يسعى إلى استغلال هذا التأثير لدعم مشروعه السياسي.
وكان النجيفي والعيساوي قد شكّلا، العام الماضي، مجموعة عمل مشتركة، لدراسة إمكانية تحويل محافظات نينوى وصلاح الدين والانبار إلى إقليم واحد، لكن الصلة المميزة لساسة صلاح الدين بحكومة المركز في بغداد، عطّلت هذا المشروع.
ويرتبط محافظ صلاح الدين أحمد الجبوري بصلات عميقة مع معظم قيادات الصف الأول في أوساط "التحالف الوطني" السياسية، كذلك يحتفظ "الحشد الشعبي" بوجود قوي في مناطق عدة من صلاح الدين، وهو أمر لا يمكن تصوره في كل من نينوى والأنبار، بفعل الحساسيات الطائفية. وعلى خلاف نينوى والأنبار، لا يحظى الحديث عن الإقليم بالكثير من الداعمين في صلاح الدين التي تشكل فاصلاً جغرافياً طبيعياً بين الموصل والرمادي.
ولم يدَع النجيفي فرصة الإعلان عن بدء عمليات تحرير الموصل من دون أن يكون له دور فيها. ويقود النجيفي قوة مكوّنة من بضعة آلاف من المقاتلين تحت عنوان "الحشد الوطني"، قوامها ضباط سابقون في جهاز الشرطة المحلية لنينوى. وتقول مصادر "الأخبار" إنّ نحو ألفي مقاتل من "حشد النجيفي" يشاركون حالياً في "عمليات تحرير الموصل"، إلى جانب قوة الاقتحام الرئيسية، التي يقودها جهاز مكافحة الإرهاب، المعروف بتنسيقه العسكري العالي مع قوات التحالف الدولي، ولا سيما سلاح الجو الاميركي. ويخطط النجيفي لأن يمسك الحشد الذي يقوده أرض مركز الموصل، بعد "تحريرها".
وتتوقع مصادر سياسية رفيعة أن يبدأ مجلس محافظة نينوى، بضغط تركي أميركي كردي، في إجراءات تحويل نينوى إلى إقليم، بمجرد الانتهاء من "تحرير الموصل"، وهو ما قد يقود فوراً الى إجراءات مماثلة في الأنبار، ولكن بضغط أميركي سعودي.