■ الأسد قوّة يجب أن تؤخذ بالحسبان

■ السعوديون عالقون في حرب من الصعب الخروج منها
■ بعض دول الخليج مستعد لتكرار سيناريو أفغانستان في سوريا

■ في ما يخص الغارة السعودية على صنعاء، هل تعتقد بأنها ستمثّل نقطة تحوّل في السياسة الأميركية تجاه الحرب في اليمن؟
أعتقد بأن هناك قلقاً متزايداً في واشنطن من العمليات العسكرية التي ينفذها السعوديون وحلفاؤهم. هم عالقون في حرب من السهل الدخول فيها، ولكن من الصعب الخروج منها. بالتالي، نحن نتفهم ذلك، وبالتأكيد نشجّع على خفض العنف. إلا أن السعوديين يردّون قائلين إن ما يحصل هو بسبب مساعي الإيرانيين لتوسيع سيطرتهم ونفوذهم في شبه الجزيرة العربية، ونحن (أي السعوديون) لن نقبل ذلك، ولكن من النتائج المؤسفة لأي حرب، قتل المدنيين.

■ كيف ترى تأثير حرب السعودية في اليمن على المصالح الأميركية، ذلك أنه من الواضح أنها منحت «القاعدة» و«داعش» موطئ قدم أكبر، هل يعدّ ذلك من نتائج الحملة العسكرية؟
نعم، أعتقد أن هذا صحيح. كان لدى تلك الجماعات نفوذ وحضور في اليمن، وبالتأكيد توسعت هذه الجماعات مع مواصلة الحرب. أتفق مع هذه النقطة، وهي نتيجة مؤسفة جداً.

■ إذاً ألا يجب أن يدفع ذلك إدارة باراك أوباما إلى تكثيف الضغوط على الحكومة السعودية؟
أنا متأكد من أننا نتحدث مع السعودية عن ضرورة إيجاد طريق يؤدي إلى مفاوضات حقيقية، وحلّ سياسي حقيقي في اليمن، وهذا لن يكون سهلاً. جرت محادثات مكثفة بين الأطراف المتنازعة في الكويت، استمرت لفترة طويلة. بالتأكيد هناك مساعٍ تُبذل في واشنطن من أجل إعادة إحياء هذه المفاوضات، والمضي باتجاه حلّ سياسي.

سيعيد قادة الكونغرس دراسة الـ«جاستا» بعد الانتخابات

■ أنت دبلوماسي قديم لديك خبرة طويلة في ما يتعلق بالسعودية، حيث شغلت منصب سفير. هل تتفق مع فكرة أن القيادة السعودية الحالية تختلف عن غيرها لجهة سياستها وخطواتها التصعيدية؟
التوتر بين إيران والسعودية ليس بالأمر الجديد. السعوديون يرون أن طهران تمارس سياسة متعمّدة، بتوسيع نفوذها و«السيطرة» على شرق المنطقة العربية. ويشيرون إلى أنهم ملزمون اتخاذ موقف حيال ذلك. الملك سلمان وحكومته فعلا ذلك. إنّه ردّ قوي أكثر ممّا شاهدنا في الأعوام السابقة.

■ فلننتقل الى موضوع قانون «جاستا» الذي أقره الكونغرس. رأت بعض الأصوات أنه بعد التصويت لمصلحة القانون وتخطي الفيتو الرئاسي، أن هناك مرحلة جديدة في العلاقات الأميركية ــ السعودية. هل أنت موافق على هذه الفكرة؟
أعتقد بأن التصويت لتأييد قانون «جاستا» كان مؤسفاً، ولا أظن أن غالبية أعضاء الكونغرس رأوا أنه معادٍ للسعودية، بل عدّوه مؤيداً لضحايا أحداث 11 أيلول. صُوّت على القانون من دون الأخذ في الاعتبار التداعيات الدولية، ليس فقط على العلاقات السعودية ــ الأميركية، بل على صعيد العالم أيضا، وذلك لأن مبدأ الحصانة السيادية يعود إلى ما قبل جيل من الزمن وهو مبدأ خدم المصالح العالمية على نحو كبير. وسمح باتخاذ هذا الإجراء سابقاً فقط مع الدول التي صُنّفت بأنها تدعم الإرهاب في الخارج، وهي إيران والسودان وسوريا.
* إذاً هل نستطيع الآن أن نضيف السعودية إلى هذه اللائحة؟
لا أعتقد ذلك، لقد جرى تمرير القانون من دون النظر إلى التداعيات. قال قادة الكونغرس إنهم سيعيدون دراسة هذا القانون بعد الانتخابات، بالتالي ستجري مراجعة التصويت وإعادة رسم الملف خلال الأشهر المقبلة.
■ لماذا أُقرّ القانون الآن، بعد مرور 15 عاماً على هجمات 11 أيلول. ليس سرّاً أن علاقات الرئيس باراك أوباما مع الحكومة السعودية شهدت اضطرابات. وإذا أخذنا ذلك بعين الاعتبار، فإن البعض يرى أن «جاستا» محصلة سلسلة من الأحداث التي أدت إلى تدهور العلاقات الثنائية؟
أعتقد بأن الرئيس أوباما لم يتحرّك بالسرعة المطلوبة لتوجيه رسالة إلى الكونغرس عن أن هذه الخطوة ستتسبب بإحراج كبير لعلاقات واشنطن مع دولة تبقى داعماً للمصالح الأميركية عالمياً، وخصوصاً في مجال إنتاج النفط والتسويق، إضافة إلى السياسات العامة حيث هناك توافق أكثر من الخلافات. وكان يجب نقل تلك الرسالة بلغة واضحة وقوية، مع اقتراب موعد التصويت. في الواقع، فإن بعض الأعضاء الجمهوريين قالوا إن سبب حصول التصويت على هذا النحو يعود إلى إهمال البيت الأبيض للموضوع.
أما لماذا إقرار القانون الآن، فهو يعود إلى أن العائلات لم تشعر بالرضى، وهي تشعر بأنه لا بدّ من وجود تورط حكومي سعودي في الهجمات، ذلك أنها تنظر إلى عدد المواطنين السعوديين الذين شاركوا في تنفيذ الهجمات. ولا تعطي هذه العائلات الكثير من الاهتمام لحقيقة ما حصل في 11 أيلول، بل ترى أنه لم تجرِ معالجة قضيّتهم كما يجب، وهي تطالب الآن بتحقيق العدالة. لكن الحكومة الأميركية، خلال رئاسة جورج بوش الابن، أجرت تحقيقاً شاملاً لم يكشف أي أدلة على تورّط جهات حكومية سعودية. ولا أعتقد بأن المحاكم التي ستنظر في شكاوى العائلات ستكتشف أي أدلة.

■ هل تعتقد بأن أحد العوامل التي جعلت عائلات الضحايا أكثر يقظة حيال التورّط السعودي المحتمل، هو نشوء «داعش»، في ظل ما نشرته الصحف الغربية عن ارتباط الوهابية بالتنظيم وبالإرهاب عموماً؟
ربما. الحكومة السعودية بذلت قصارى جهدها خلال الأعوام القليلة الماضية من أجل توضيح أنها تقف ضد الإرهاب، على نحو قطعي. وأكدت أنها تعدّ «داعش» منظمة إرهابية، ولكن هناك تخوّف متزايد من الإسلام المحافظ الذي يمارَس في بعض دوائر رجال الدين السعوديين، وقد ساهم هذا الوضع بربط السعودية بـ«داعش»، إلا أن هذا الكلام سخيف لأن ما يرغب به «داعش» اكثر من أي شيء آخر هو القضاء على القيادة السعودية.

■ هل ينطبق هذا التخوّف على الشارع الأميركي، وعلى بعض أعضاء الكونغرس؟
نعم هذا الموقف قائم، ولكن لا أعتقد بأن غالبية أعضاء الكونغرس، وخصوصاً الذين اطّلعوا على هذا الملف، يؤيّدون الموقف الذي يربط بين الإرهاب والآراء الوهابية.

■ يبدو أن إدارة أوباما تعدّ «داعش» و«القاعدة» التهديد الأكبر، بينما تعدّ السعودية إيران وحلفاءها تهديداً أكبر. هل تتفق مع ذلك؟
نعم، أعتقد بأن هذا الكلام دقيق على الأرجح.

■ هل يمكن القول إن هناك قواسم مشتركة بين السعودية وإسرائيل أكثر مما هناك قواسم مشتركة بين الولايات المتحدة وكلتيهما حالياً؟
أعتقد بأن هذه مبالغة. السعودية وإسرائيل تتشاركان القلق حيال إيران، كلتاهما لا تثق بالمواقف الإيرانية. أرى أن حجم التفاهم بين السعوديين والإسرائيليين يبقى محدوداً جداً، لكن ملف إيران ربما قرّب الجانبين إلى حد ما.

■ كيف تنظر إلى رؤية الولايات المتحدة تجاه حزب الله، في ظل أن حزب الله يحارب «القاعدة» والجماعات التابعة لها في سوريا؟
قبل أعوام، صنّفت واشنطن حزب الله منظمة إرهابية. هو يحارب «داعش» و«القاعدة» ولكن في الوقت ذاته داعم كبير للنظام السوري، وواشنطن تنظر إلى النظام على أنه تسبّب بدمار ومعاناة هائلة لدى الشعب، ولا ترى كيف يمكنه أن يعلن حقّه بالحكم على المدى الطويل، ولكن حصل تحوّل في واشنطن، قبل عامين أو ثلاثة أعوام، فبينما كان الرئيس أوباما قد تحدث عن ضرورة تنحي الأسد، خلال عامي 2011 و2012، إلا أن الأمر تحوّل إلى إدراك بأن ذلك لن يحصل، وأن الأسد ليس على وشك ترك السلطة، ويجب أن تكون المصالحة السياسية هدفاً لجميع الأطراف، ولكنّ هذا الهدف لا يتشاركه الجميع. يقول البعض إن على الاسد الرحيل، قبل البدء بأي عملية مصالحة. أعتقد بأن واشنطن غيّرت موقفها، وهي تقول إن ذلك لن يحصل على أرض الواقع، ويجب إطلاق مفاوضات يمكن أن تؤدي إلى الاعتراف بالأسد رئيسا انتقاليا.

■ هل هذا مبني على معلومات ولقاءات مع شخصيات؟
لا، يمكن التوصل إلى هذا الاستنتاج من خلال المواقف الأميركية المعلنة. ربما هي قراءة بين السطور. هناك إدراك بأن الأسد قوّة يجب أن تؤخذ بالحسبان في سوريا اليوم.

■ هل تعتقد بأن دول الخليج مستعدة لفعل أي شيء لإطاحة الحكومة السورية، حتى إن كان يعني ذلك سيناريو أفغانيا جديدا؟
طالما أن هذه الدول ترى أن هناك تحالفاً وثيقاً بين الحكومة السورية والحكومة الإيرانية، نعم. أرى أن هذه الدول مصممة على دعم تلك الأطراف المصمّمة بدورها على إطاحة الأسد.