في زيارة سريعة لم يُكشف عنها إعلامياً، زار وفد سعودي رفيع المستوى القاهرة، أول من أمس، برئاسة مستشار الديوان الملكي السعودي، سعود بن عبدالله، حيث سلم رسالة من الملك سلمان إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تتضمن نقاطا عدة، أبرزها التأكيد على العلاقات المصرية السعودية «الوثيقة»، وعدم تأثر العلاقات المصرية الخليجية بالتقارب الخليجي التركي خلال الفترة الحالية.

ووفق مصدر مصري مطلع، فإن مستشار سلمان أبلغ السيسي أن السعودية ستسعى إلى احتواء الخلاف بين القاهرة وأنقرة على نحو أكبر خلال الفترة المقبلة، مع الالتزام الكامل بجميع التعهدات المتفق عليها اقتصادياً، مرجعاً تأخر تنفيذ بعض الاتفاقات إلى الأزمة الاقتصادية التي تمر بها السعودية، بالإضافة إلى إجراءات جديدة تُتّخذ لتصحيح الأوضاع الداخلية وليس لها أي علاقة بالخلاف السياسي. ونقل عن بن عبدالله قوله إن «الخلافات السياسية في بعض القضايا لن تكون سبباً في إثارة حساسيات اقتصادية بين البلدين».
الزيارة السرية استغرقت نحو ست ساعات، حيث وصل الوفد مطار القاهرة وخرج منه مباشرة للقاء المسؤولين المصريين. وجاءت بترتيبات سفير السعودية في القاهرة أحمد القطان، الذي نقل الاعتذار الأخير من شركة «أرامكو» السعودية عن عدم توريد الاحتياجات المصرية من البترول خلال الشهر الجاري. وقد شارك في الوفد مسؤولون من الشركة السعودية، وأكدوا انتظام التوريد في بداية الشهر المقبل، مع الالتزام بوصول الشحنات قبل المواعيد المتفق عليها في المستقبل القريب.
في المقابل، أكدت مصر قدرتها على سداد أي التزامات نفطية تتأخر شركة «أرامكو» عن تقديمها «شرط الإبلاغ المسبق»، وقد نقل المسؤولون المصريون لنظرائهم السعوديين وجود اتفاقات مع مسؤولين ليبيين على توفير كميات النفط التي تطلبها القاهرة، على أن يكون التسديد لاحقاً بالآلية التي يجري الاتفاق عليها في ظل العلاقات الجيدة التي تجمع بين مصر والنظام الليبي الحالي.
وعلى عكس الزيارات السابقة، لم تطلب مصر أي مساعدات جديدة من المملكة، أو لتنفيذ أي مشروعات جديدة خلال الفترة المقبلة. ووفق مصدر شارك في بعض اللقاءات التي دارت «بأخوية» وانتهت بمأدبة غداء على شرف الوفد السعودي، فإن المسؤولين المصريين استمعوا فقط لنظرائهم السعوديين وكانت الردود عليهم مقتضبة ومعبرة عن استياء واضح لم تنجح الزيارة وحدها في إزالة آثاره.
إلى ذلك، طُرحت قضية جزيرتي تيران وصنافير ومصير اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين البلدين خلال الفترة المقبلة، في لقاء مع أول مسؤول استقبل الوفد، وجرى الاتفاق على أن «الاتفاقية ومصيرها باتا أمام القضاء الذي تحترمه جميع مؤسسات الدولة، بمن فيهم الرئيس».