تعيش صعدة أسوأ أوضاعها الإنسانية منذ بدء العدوان على اليمن بسبب آلاف الغارات الجوية التي أحالت المحافظة الحدودية مع السعودية إلى منطقة منكوبة على الصعيد الإنساني وغير قابلة للعيش نتيجة الدمار الذي لحق ببناها التحتية والخدماتية.

ووفق الأرقام، فإن حوالى 55 في المئة من سكان صعدة نزحوا منها إلى محافظات مجاورة، فضلاً عن حركة نزوح داخلية في المحافظة نفسها هرباً من القصف اليومي الذي تضاعفت وتيرته في الآونة الأخيرة، بالتزامن مع انهيار المفاوضات السياسية.
كذلك، تدهورت الأوضاع الاقتصادية بشكل ملحوظ بسبب ملاحقة الطيران لحركة النقل في الطريق العام الرابط بين صعدة والمحافظات الأخرى، إذ تكثف استهدافه لشاحنات النقل الثقيل المحملة بالمحروقات والمواد الغذائية الأساسية، وغابت بنتيجته تلك المنتجات الغذائية عن أسواق المحافظة وارتفعت أسعارها.
وعن هذا يقول سائق مركبة تجارية، محمد عيضة، إن «إيصال البضائع إلى صعدة من الحديدة أو صنعاء يعدّ ضرباً من المجازفة نظراً لكثافة الغارات الجوية التي تستهدف الطرق الموصلة إلى المحافظات الحدودية». ويضيف أن العديد من مالكي الشاحنات التجارية أو سائقيها يتهربون من العمل في تلك الطرق التي تعدّ نسبة استهدافها من الطائرات مرتفعة.
وقد دمرت الطائرات السعودية حوالى 90 في المئة من الجسور الرابطة بين مديريات صعدة من جهة، وصعدة وبقية المحافظات المحيطة بها من جهة أخرى، بما في ذلك جسور أعاد الأهالي ترميمها بجهد خاص، نظراً لأهميتها في نقل وإيصال الحد الأدنى من المواد الغذائية الأساسية. ولوحظ تركز استهداف الطائرات لتلك الجسور وتدميرها على نحو متكرر، إذ نفّذ ما متوسطه عشر غارات على بعض الجسور الرئيسية الكبيرة الواقعة على مجرى السيول وسط الأودية أو على منحدرات الجبال كما هو الحال في المديريات الحدودية (باقم ورازح وحيدان وشدى والظاهر وكتاف ومنبّه).
ويشار إلى أن تلك المناطق هي الأكثر استهدافا عبر الطائرات، وغالبا ما يعلق الضحايا داخلها ويفارقون الحياة قبل وصولهم إلى المستشفى. ويعود ذلك إلى واقع أن الجانب الصحي هو أكثر القطاعات تضررا من استمرار العدوان، وأنه يتسبب بموت مزيد من المواطنين من سكان صعدة على نحو شبه يومي. فقد باتت المحافظة من دون مستشفيات منذ حوالى عام بعدما استهدفتها الطائرات ودمرت كافة المراكز الصحية والعيادات وحتى الصيدليات.
وكان المكتب الصحي في المحافظة قد أطلق نداءات استغاثة لرفده بكادر طبي متخصص نظراً للأعداد الكبيرة من الجرحى الذين يستقبلهم بما يفوق طاقته، وخاصة بعد مغادرة منظمة «أطباء بلا حدود» المحافظة وإخلائها لكافة مراكزها دون إشعار مُسبق، وفق مصدر طبي في المستشفى الجمهوري في صعدة. وأشار هذا المصدر إلى اضطرار المستشفى الى ترحيل أعداد كبيرة من الجرحى إلى مستشفيات العاصمة صنعاء وبعض المحافظات بسبب النقص الحاصل. وعلاوة على المئات من الجرحى الذين يستقبلهم المستشفى الوحيد في صعدة، فإنه يعالج يومياً عشرات الحالات المرضية الناتجة في أغلبها من الأسلحة المحرمة الملقاة بالأطنان على أرض صعدة منذ بداية العدوان على اليمن.