أعلنت روسيا في الساعات الأخيرة دخولها على خط عمليات الموصل، تحسباً لتداعيات المساعي الهادفة إلى طرد مسلحي تنظيم «داعش» من آخر معاقله في الشمال العراقي باتجاه الشرق السوري.

وحذرت هيئة أركان الجيش الروسي من أن هجوم الجيش العراقي المدعوم من «التحالف الدولي» على الموصل يجب ألا يؤدي إلى «إخراج إرهابيي التنظيم من العراق إلى سوريا». وقال الجنرال الروسي، فاليري غيراسيموف، إنّ هجوم الموصل «لم يبدأ فعلياً بعد»، معرباً عن أمله في أن «يكون شركاؤنا في التحالف الدولي على إدراك لما يمكن أن يحصل لهذه المجموعات المسلحة وهي تندحر».
وتبع التحذير الروسي تأكيدٌ لمتابعة المجريات الميدانية، إذ أشار غيراسيموف إلى أن «الأقمار الاصطناعية العسكرية تراقب الوضع في الموصل، إضافةً إلى نحو عشر طائرات استطلاع وطائرات من دون طيار».
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد تواصل مساء أول من أمس، مع رئيس الحكومة العراقية، حيدر العبادي، ومع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، بشأن عمليات الموصل، من دون إعلان تفاصيل مهمة. لكن مصدراً مقرباً من الحكومة العراقية، قال لـ «الأخبار»، إنه «يوجد خلال الفترة الراهنة تواصل روسي جيّد مع بغداد، وتنسيق بشأن هرب عناصر داعش إلى سوريا، وقد عرضت موسكو تقديم مختلف أنواع المساعدات»، فيما أشار عضو لجنة الأمن النيابية ماجد الغراوي، لـ«الأخبار»، إلى أنّ «روسيا تزوّد العراق بصور عن تحركات داعش، لكن من دون أن يكون ذلك من خلال تنسيق منظم».

يوجد تواصل روسي جيّد مع بغداد وتنسيق بشأن هرب داعش إلى سوريا

وفيما لم يتضح عملياً مدى التعاون الروسي ــ العراقي، فإنّ موسكو باتت تراقب عمليات الموصل عن قرب، خاصة في ظل المخاوف الروسية والسورية من إمكانية نقل عناصر التنظيم من الشمال الغربي العراقي إلى الشرق السوري ضمن خطة معدّة مسبقاً. وفيما أعلن قائد القوات البرية التابعة للتحالف الدولي، الجنرال الأميركي، غاري فوليسكاي، في موجز صحافي عقده في بغداد، أن قيادات «داعش» ومقاتليه يغادرون مدينة الموصل «ولدينا مؤشرات على أن القادة غادروا»، فإنّ التحذيرات الروسية والسورية ارتفعت حدتها خلال اليومين الماضيين، في وقت نقلت فيه وكالة «سبوتنيك» الروسية عن «مصدر عسكري» قوله إنّ «المخابرات الأميركية والسعودية اتفقتا على توفير ممر آمن لخروج المسلحين من المدينة قبل أن تبدأ قوات التحالف عملية تحريرها».
على صعيد آخر، تواصل أنقرة مساعيها لكسب دور مباشر في العمليات، ولعلّ أهم التصريحات قد جاءت على لسان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، حين أكد في كلمة أمس، أنّ بلاده «ستكون في الميدان، وعلى طاولة المفاوضات». ويرى أردوغان أنّ الوجود التركي في الشمال العراقي حالياً ضروري، خاصة أنّ التطورات تأتي في خضم «مشروع إعادة هيكلة المنطقة»، وفق ما قال. وأضاف: «إنّ موقفنا ليس تلويحاً بالحرب، ولا انتهاكاً لسيادة العراق، ولا يحمل أي نية سيئة، نحن نريد أن نكون في المكان الذي لا بد أن نكافح فيه من أجل استقلالنا ومستقبلنا، وهذا المكان حالياً هو الموصل ولذلك سنكون فيها». وجدير بالذكر أنّ الرئيس التركي كان قد استحضر، في خطاب ألقاه في قصره مساء أول من أمس، صورة لتركيا مقيّدة من قوى خارجية «تستهدف جعلنا ننسى تاريخنا العثماني والسلجوقي». وقال لمئات من رؤساء البلديات المحلية الذين عادة ما يكونون موالين للحكومة، «من الآن فصاعداً لن ننتظر أن تطرق المشكلات بابنا... لن ننتظر حتى يوضع النصل على رقابنا، ولن ننتظر حتى تأتي المنظمات الإرهابية وتهاجمنا»، في إشارة إلى «داعش» والقوى الكردية (غير المتحالفة معه)، واللتين تستخدمهما أنقرة راهناً كورقة تخوّلها التدخل في الشمالين العراقي والسوري. وقال أردوغان: «ظنوا أن بإمكانهم إبعادنا عن الموصل بمضايقتنا بحزب العمال الكردستاني وداعش... يعتقدون أن بمقدورهم تشكيل مستقبلنا بأيدي المنظمات الإرهابية، لكننا نعرف أن أسلحة الإرهابيين ستنفجر في أيديهم قريباً».
ومن المرجح أن ترتفع حدة الخطاب التركي في الساعات المقبلة، خاصة إثر نفي «البنتاغون» غير المباشر أمس، لنبأ التوصل إلى اتفاق مع أنقرة يخوّل مقاتلاتها المشاركة في العمليات الجوية للمعارك، وذلك في وقت تقل فيه على ما يبدو احتمالات التوصل بين أنقرة وبغداد إلى اتفاق عام.
ميدانياً، شهد اليوم الثالث للعمليات تقدّماً لمختلف القوى العراقية المشاركة، إذ تمكّن الجيش العراقي من التقدّم على محور الحود، فيما استطاعت «الشرطة الاتحادية» إنجاز مهمتها في محور الشور. وواصلت القوات العراقية تقدمها نحو قرقوش، أكبر البلدات المسيحية في البلاد، مقتحمة ضواحيها التي تقع على بعد نحو 15 كلم جنوب غرب الموصل.
كذلك، تمكّنت قوات «البشمركة» من التقدّم باتجاه قرية برطلة (21 كلم شرقي الموصل)، فيما أعلن عضو مجلس محافظة مدينة نينوى، حسام العبار، وصول «البشمركة» على بعد 8 إلى 9 كلم عن مركز مدينة الموصل من محور الخازر، لافتاً إلى أن «القوات ستتوقف عند بعشيقة»، ممهدةً الطريق أمام «جهاز مكافحة الإرهاب للدخول إلى مركز المدينة من هذا المحور».
(الأخبار)