لم يخرج اليوم الأول من «الهدنة» في حلب بأي خرق خارج التوقعات، مع خلوّ المعابر الثمانية من أفواج المدنيين أو المسلحين، وخروج تظاهرات نظمتها فصائل الأحياء الشرقية للتأكيد على رفض المبادرة الروسية. وبقي الهدوء مسيطراً على غالبية النقاط التي جرى تجهيزها لاستقبال المغادرين، باستثناء استهداف المسلحين لنقطة عند معبر المشارقة، ما أدى الى إصابة 3 ضباط روس، إضافة إلى جرح عدد من المسلحين المغادرين أثناء عبورهم من حي بستان القصر بإطلاق نار من عناصر الجماعات المسلحة. وينتظر بعد الإعلان الروسي عن تمديد المهلة الأولى لوقف إطلاق النار لـ 24 ساعة إضافية، وإضافة يوم رابع له، أن تتبلور جهود أنقرة التي أعلنت دعمها للمبادرة خلال الأيام المقبلة، بالتوازي مع جهود أممية ــ مصرية مستقلّة عن «الهدنة» الروسية، لاستغلال وقف إطلاق النار وإخراج أعداد من المرضى والجرحى إلى خارج الأحياء الشرقية.

ومع رفض المسلحين التجاوب مع مبادرة موسكو، تسعى الأخيرة لتوظيف هذا الرفض ديبلوماسياً، عبر الضغط على واشنطن التي «ترعى» غالبية الفصائل وتتبنى دعمها، للعمل على ملف «فصل المعتدلين عن الإرهابيين». وضمن هذا الإطار، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس، أن الوزير سيرغي لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، بحثا خلال اتصال هاتفي «إجراءات تسوية الوضع في شرق حلب». وأضاف البيان أن لافروف أوضح أن «الجماعات المسلحة تعرقل وتمنع خروج المدنيين من المدينة». وذكّر نظيره الأميركي بضرورة إيفاء بلاده بالوعود حول «فصل المعتدلين عن الإرهابيين»، موضحاً أن «خبراء البلدين العسكريين سيواصلون العمل على هذا الموضوع».

أوضح لافروف لكيري أن المسلحين يعيقون خروج المدنيين
أما وزير الخارجية الأميركي، فقد رأى خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي يون بيونغ سي، أنه اذا سيطرت دمشق وموسكو على كامل مدينة حلب، فإن «الدينامية الأساسية للحرب لن تتغير»، مضيفاً أن روسيا تتبع «استراتيجية خاطئة» في سوريا. وأشار إلى أنه لم يكن يبني «توقعات كبيرة» على مشاورات جنيف المعنية بإيجاد آلية لـ«فصل المعتدلين عن الإرهابيين»، موضحاً أنه «اذا التزم (الروس) بهدنة حقيقية وأوقفوا القصف عندها يمكن العمل مع الناس على الأرض للفصل بين الإرهابيين الحقيقيين وأولئك الذين يريدون احترام الهدنة».
وكانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت إصابة 3 من ضباط «مركز المصالحة» الروسي، بعد تعرضهم «لإطلاق نار متعمد» أثناء مشاركتهم في تطبيق مبادرة التهدئة في حي المشارقة في حلب، موضحة في بيان للمركز أن الضباط بحالة جيدة وجرى نقلهم إلى قاعدة حميميم الجوية. وأشار المركز إلى أن ثمانية مسلحين غادروا الأحياء الشرقية في اليوم الأول للهدنة. ويأتي قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتمديد الهدنة، بعدما أكّد المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، أن الهدنة المعلنة لمدة 11 ساعة يومياً ولمدة أربعة أيام «لا تكفي لتنفيذ عمليات إجلاء آمن للمسلحين إذا رغبوا في ذلك». وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع مستشاره للشؤون الإنسانية، يان ايغلاند، إن الهدنة «لا تمثل بداية لخطة الأمم المتحدة للوصول إلى وقف دائم للأعمال العدائية في حلب»، معرباً عن أمله في قبول دمشق إبقاء الإدارة المحلية الحالية دون تغيير. وفي السياق، أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية أحمد أبو زيد، أن بلاده تقوم بمساعي وساطة من خلال البعثة المصرية في دمشق، للتنسيق بين أجهزة الأمم المتحدة العاملة في دمشق والسلطات السورية «لتخفيف معاناة أهالي حلب وإجلاء الجرحى وكبار السن وإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة». وأضاف بأن السفارة المصرية في دمشق تلقت موافقة الحكومة السورية، حيث يجري ترتيب زيارة للقائم بالأعمال المصري في دمشق، محمد ثروت سليم، إلى حلب للإشراف على عمليات إجلاء الجرحى وكبار السن. كما تقوم مصر حالياً «باستكمال مسعاها للتوسط لإدخال المساعدات الإنسانية للمناطق المنكوبة في حلب».
وعلى صعيد آخر، كان بوتين قد أشار خلال محادثات مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى أن موسكو تقترح الإسراع بتبني دستور جديد في سوريا «لتسهيل الانتخابات المستقبلية». وضمن المواقف الغربية المتخوّفة من اندفاعة دمشق وحلفائها في حلب، أعرب الأمين العام لحلف «شمال الأطلسي» ينس ستولتنبرغ، عن «قلقه» من مشاركة مجموعة السفن العسكرية الروسية وبينها حاملة الطائرات «الأميرال كوزنتيسيف» في غارات على مدينة حلب، موضحاً أنه «من حق روسيا أن تتحرك في المياه الدولية... وستراقبها سفن الحلف الأطلسي مع اقترابها من وجهتها بشكل مسؤول ومحسوب».
(الأخبار)