درست الحكومة المصرية، يوم أمس، المزيد من الإجراءات التقشفية، وخاصة في استخدام موارد البلاد من العملة الصعبة، ليتقرر تقليص الإنفاق على البعثات الدبلوماسية عبر إلغاء البعثات من الأماكن النائية وتقليص أعداد الأفراد في كل بعثة، إضافة إلى تحويل رواتب الدبلوماسيين لتكون بالجنيه المصري قبل نهاية العام الجاري بدلا من العملات الصعبة. كذلك تقرر وقف استنزاف الموارد الدولارية في شراء سلع لها بدائل مصرية أو يمكن توفيرها من الأسواق العربية بالجنيه المصري ــ بالسعر الرسمي ــ من الدول الخليجية التي توفر دعماً لمصر، وخاصة الإمارات والكويت.

خطة التقشف تشمل، أيضاً، التوفير من ميزانية العام المالي الجاري في الإدارات والقطاعات الوزارية المختلفة، وتأجيل شراء أي مستلزمات يمكن التخلي عنها مؤقتاً، كما وافق رئيس الوزراء، شريف إسماعيل، على اتخاذ هذه الخطوة ضمن سعيه لتوفير اعتمادات مصرية بالجنيه، عارضاً على الوزراء مقترحات البنك المركزي بشأن كيفية التصرف في سعر الصرف مقابل الدولار الأميركي، فيما ينتظر محافظ «المركزي» الضوء الأخضر من الرئاسة والحكومة لتغيير سعر الصرف قريباً.

الحكومة تتعاطى مع تأجيل قرض صندوق النقد كسيناريو واقع

الحكومة، التي باتت مستعدة لتأجيل استقبال الشريحة الأولى من قرض الـ12 مليار دولار من «صندوق النقد الدولي»؛ في ظل تأخرها في تنفيذ المرحلة الأخيرة من شرط «الصندوق» بتخفيض دعم الطاقة وزيادة أسعار الوقود وتحرير سعر الصرف، تبحث خلال المدة الجارية عن آليات عدة لتوفير الدعم للفئات الأكثر احتياجاً.
وعرضت وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، مجموعة من الإجراءات التي يمكن بها توفير موارد إضافية تساعد الأسر الأكثر احتياجاً على تجاوز التحول الاقتصادي المرتقب، الذي سيؤدي إلى زيادة الأسعار بنسب لا تقل عن 30%. كذلك أعلن وزير البترول الأسبق أسامة كمال، مقترحا بمنح ألفي جنيه (220 دولارا تقريباً بالسعر الرسمي) للأسر مقابل رفع الدعم كلياً عن المواد الأساسية، لكن الحكومة لم تكشف عن خطتها في هذا السياق.
يظهر من هذه المعطيات أن القاهرة لا تمتلك رؤية واضحة لكيفية التعامل مع المشكلة الاقتصادية، فرئيس الحكومة عرض على الوزراء خلال ساعات الاجتماع أمس، المشكلة الاقتصادية بكل جوانبها لكنه لم يقدم لها حلول. وثارت أحاديث داخل الاجتماع الوزاري عن استقالة الحكومة بعد الحصول على الشريحة الأولى من قرض «صندوق النقد»، أو على الأقل إجراء تعديل وزاري يشمل عدة حقائب قريباً لتدراك الاعتراضات، وهو ما لم ينفه أو يؤكده رئيسها للوزراء.
والواضح، وفق مصادر، أن إسماعيل تعامل خلال الاجتماع مع قرض صندوق النقد باعتباره الأمل المنتظر لتخليص الاقتصاد من عثرته، كما طلب من وزير قطاع الأعمال العمل على إعادة الشركات التي تمتلكها الدولة للمنافسة بقوة في السوق الخارجية فور استقرار سعر الصرف، لكنه طلب أيضاً الاستغناء عن العدد الأكبر من المستشارين غير المعينين، فيما تلقى وعدا من وزير المالية بعرض تفاصيل الأموال الموجودة في الصناديق الخاصة خلال الاجتماع المقبل حتى يقدم مقترحات للاستفادة منها ضمن موارد الدولة.