تكتسب منطقة القائم الحدودية في أقصى غرب العراق، أهمية متزايدة، مع التقدم المطّرد الذي تحققه القوات العراقية في عملية تحرير مدينة الموصل، إذ ربما تتحول هذه المنطقة إلى "الملاذ الأخير" لأكبر قادة "داعش" في العراق.

والقائم، هي واحدة من ثلاث مناطق (القائم وعنة ورواة)، ما زالت تخضع لسلطة التنظيم، في محافظة الأنبار المترامية الأطراف. وبسبب قربها من الأراضي السورية، تعدّ القائم معقلا تقليديا للجماعات المتشددة، ومركزاً مهما لتدريب عناصرها بغية توزيعهم في اتجاهي سوريا والعراق. والقائم في الأنبار، مع ربيعة في نينوى، هما، بالمنظور العراقي، محطة أي مقاتل أجنبي، يصل إلى العراق للانخراط في "داعش". ووفق هذا المنظور أيضاً، فإنّ هذه المنطقة استخدُمت منذ عام 2004، لتنقل مقاتلي تنظيم "القاعدة" إلى الأراضي العراقية. وشهدت معارك كبيرة بين القوات الأميركية والعراقية وعناصر "القاعدة".
لكن منذ ظهور تنظيم "داعش"، وسيطرته على القائم، لم يعد اسم هذه المنطقة يردُ كثيراً في وسائل الإعلام. وتعتقد أجهزة الاستخبارات المحلية، أن التنظيم يحرص على إبعاد القائم عن واجهة الأحداث العراقية، لأنه حوّلها إلى مقر لعائلات أبرز وأكبر قادته. ويقول سكان من محافظة الأنبار إن "القائم هي المكان المفضل لفترات الراحة بالنسبة إلى قادة تنظيم القاعدة سابقا، وداعش لاحقا". ويقول هؤلاء إن "زعيم داعش، ابو بكر البغدادي، لديه زوجة وأطفال في القائم، وقد ترك فيها زعيم القاعدة السابق، ابو مصعب الزرقاوي، عائلته هو الآخر، بعد مقتله في غارة أميركية في حزيران 2006". وبرغم ذلك، تصدر بغداد، بيانات صحافية، بين فترة وأخرى، تتحدث عن تنفيذ "غارات جوية ضد أهداف لداعش في القائم".
وتقع القائم على خط سير واحد، يبدأ من منطقة ربيعة الحدودية في نينوى. ولذلك، فهي تعدّ محور اتصال حيويا لدى "داعش" في تحركاته بين العراق وسوريا. وتدرك بغداد أهمية هذه المنطقة، إلى جانب قيمتها مع مبدأ "عمليات تحرير مدينة الموصل". واكتملت، يوم أمس الجمعة، عملية تعزيز ونشر القوة العراقية التي ستتحرك من منطقة حديثة نحو الغرب، باتجاه عنة وراوة، وصولا إلى القائم.
وأكد المسؤول في "الحشد الشعبي" في منطقة حديثة، ناظم الجغيفي، وصول تعزيزات عسكرية الى قضاء حديثة استعداداً لعمليات القاطع الغربي للمحافظة. وقال إنّ "تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت الى حديثة غربي الأنبار، رافقها انتشار أمني كثيف عند مداخل ومخارج المنطقة، من قبل قوات الجيش والحشد الشعبي، وذلك بعد اجتماع للقادة الأمنيين لمناقشة عملية اقتحام مناطق راوة وعنة والقائم غربي الانبار".
وأضاف أنّ "التعزيزات العسكرية ضمت مدافع ودبابات واليات عسكرية متطورة، فضلاً عن أسلحة خفيفة ومتوسطة"، موضحاً أنّ "هناك خلافات كبيرة في صفوف قادة مجموعات داعش الإجراميين المسؤولين عن تلك المناطق". ووفق مصادر عسكرية رفيعة، فإن "عملية تحرير آخر ثلاثة أقضية في محافظة الأنبار، قد تنطلق في أي لحظة".
وبعد استعادة مدينة الفلوجة، نجحت القوات العراقية، تحت غطاء طائرات "التحالف الدولي"، في بسط الأمن على منطقة تمثل شريطاً طولياً من العاصمة بغداد، وصولاً إلى قضاء حديثة، بطول نحو أربعمئة كيلومتر.
وستعتمد القوات العراقية، في عمليات غربي الانبار، على "قاعدة عين الأسد" العسكرية، في منطقة البغدادي، القريبة من حديثة. وتوفّر هذه القاعدة إمكانات الإسناد الجوي البعيد والقريب، حيث تستخدمها طائرات عراقية وأميركية بانتظام، في اطار "الحملة ضد داعش". كما ينشر الجيش الأميركي، في هذه القاعدة، عددا كبيرا من طائراته المروحية، التي من المنتظر ان تشارك في "عملية استعادة القائم".
وتتوقع أجهزة الاستخبارات العراقية، والمحللون الأمنيون، أن "يستميت تنظيم داعش في دفاعه عن القائم، أو أن يغادرها قبل أن تبدأ عملية استعادتها، لأن إخراج عوائل قادة التنظيم من المنطقة، خلال العمليات العسكرية، بمثابة عملية انتحارية".