عكس الاجتماع الطارئ في قصر الاتحادية، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أول من أمس، حجم الارتباك داخل الرئاسة. ورغم أن الإعلان الرسمي أكد أن الاجتماع جاء على خلفية اغتيال العميد عادل رجائي (قائد الفرقة 9 مدرعة) أمام منزله في ساعة مبكرة من صباح اليوم نفسه، فإن اللقاء عقد بطلب شخصي من الرئيس لبحث تداعيات سلسلة التقارير الأخيرة التي وصلت إلى مكتبه والمرتبطة بتراجع شعبيته في الشارع والاحتقان ضده، وهو ما يؤكده حضور محافظ البنك المركزي ووزير التموين إلى جانب مديري المخابرات العامة والحربية ورئيس الحكومة ووزراء الداخلية والدفاع والمالية معاً.
كان رأي «المخابرات» متحفّظاً أكثر من رأي رئيس الحكومة

لم يكن الاجتماع عادياً؛ فالسيسي لم يطلب من الوزراء الذين أبلغوا قبل ساعتين بموعد اللقاء إعداد أي شيء لمناقشته. تنقل المصادر أن الارتباك سيطر على بعض الوزراء الذين استغربوا الدعوة العاجلة.
خلال الجلسة، استمع السيسي مجدداً من محافظ البنك المركزي إلى سلسلة الإجراءات التي سيتخذها من أجل تحريك سعر الصرف وتخفيض قيمة الجنيه، وطلب من وزير التموين الإسراع في توفير السلع الاستراتيجية لمدة ستة أشهر، على أن تكون بالأسعار الحالية نفسها خلال في الفترة الأولى من تغيير السعر، كذلك طلب منه أن تكون متوافرة بكثافة داخل المجمعات الاستهلاكية الكبرى التي تمتلكها الوزارة. وشمل الحديث أيضاً حل مشكلة السكر التي وعد الوزير بأن يكون قد تم الانتهاء منها في غضون أسبوع.
أما رئيس الحكومة، فظل يعدد للسيسي المزايا التي يتوقع أن تحصدها مصر بعد قرار التعويم المرتقب للجنيه، الذي يعتبر شرطاً رئيسياً لـ«صندوق النقد الدولي» من أجل منح مصر قرض الـ12 مليار دولار لدعم الاقتصاد على مدار ثلاث سنوات. كذلك أكد محافظ البنك المركزي اقتراب وصول الاحتياطي النقدي إلى 25 مليار دولار، وفق الاتفاقات وسياسة الترشيد الدولارية التي اتبعتها الحكومة، ومن المفترض أن تقلص ما يتم الحصول عليه من البنك مقابل زيادة كبيرة في الاحتياطي النقدي.
ووفق ما ذكره محافظ «المركزي»، فإن الأمل لا يزال كبيراً في تجاوز العثرة الاقتصادية خلال الفترة المقبلة، شريطة سرعة موافقة الرئيس على قرار تحريك سعر الصرف وتحمّل تبعاته السياسية والاقتصادية، متوقعاً أن تكون قفزة الأسعار الرسمية محدودة ومرتبطة ببعض السلع الاستهلاكية التي لم يتغيّر سعرها نتيجة الحصول على الدولار من «المركزي»، خاصة أن جميع السلع تغيّر سعرها لحصول صناعها على الدولار من السوق السوداء التي اتسعت الهوة بين سعر الصرف فيها والسعر الرسمي، لتصل إلى أكثر من 65%.
أما رجال «المخابرات»، تضيف المصادر، فعرضوا على الرئيس التقارير السابقة التي قدموها، والمرتبطة بما قد يكون له أثر احتجاجي في الشارع، ليس من محدودي الدخل فحسب، بل من قطاعات أخرى كانت مؤيّدة للسيسي في وقت سابق. وطالبوا بضرورة الدراسة الكافية قبل اتخاذ القرار الاقتصادي وتأهيل الشارع له، وهو ما سيظهر على صورة لقاءات إعلامية مكثفة يجريها رئيس الحكومة والوزراء المعنيون، إضافة إلى حديث مرتقب للسيسي في حواره مع الشباب.
مسؤولو «المخابرات» شرحوا، أيضاً، أن أي تحرك في الشارع قد تكون نتائجه سلبية على الاستثمار الذي تأمل الحكومة زيادته فور تعديل سعر الصرف وتغيّر الأسعار، لكنهم أشاروا إلى أن هذه التحركات قد تكون غير منسقة من جهات معينة، لذلك لا يمكن التنبّؤ بطبيعة نشاطتها أو الاتجاهات التي ستسير فيها.
السيسي ناقش خلال الاجتماع نفسه، مع وزيري الدفاع والداخلية، التحول النوعي في العمليات بعد اغتيال الضباط لتنتقل إلى قادة في الجيش. وطالب بتكثيف التعاون بين الوزارتين لتأمين قادة الجيش ومنازلهم ووضع أفراد شرطة سرية حول المنازل تكون مهمتهم رصد أي عمليات مراقبة لمنازل القادة، فيما أبدى تفهّمه لاستحالة منع أي عمليات انتحارية في ظل التوتر القائم في سيناء.