تعرض تل أبيب لواقع البلدات الدرزية في جنوب سوريا على أنه واقع يتجه نحو «مجازر» غير مسبوقة، يتوقع أن يرتكبها المسلحون بحق السوريين هناك. وفي حين انها تكتفي، حتى الان، بإثارة المخاوف وعرض للتهديدات المثارة، يتكفل اعلامها بنقل وترويج كل ما يقال وما لا يقال، درزياً على جانبي الحدود، حول هذه المسألة تحديداً.


رواية إسرائيل للتهديدات لا تخلو بطبيعة الحال من اهداف، يراد منها تحقيق المصالح الامنية والسياسية لتل ابيب، على المديين الحالي والبعيد، وأن تهيئ الارضية لتدخلها، في حال قررت ذلك، من خلال زعم الدفاع عن الدروز السوريين.
والمسعى الاسرائيلي الحالي يتركز، حول هذه القضية تحديدا، على اعلاء وتعظيم خطر المسلحين والتنظيمات المسلحة على البلدات الدرزية، وشبه التأكيد على ان المجازر واقعة لا محالة، في مقابل توهين قدرات الجيش السوري وسكان هذه البلدات، على توفير الحماية لانفسهم في وجه التهديدات.


هل سيقاتلون
«جبهة النصرة» ليستطيعوا
الوصول إلينا؟

وقد تكون اسرائيل نجحت جزئياً في مسعاها لدى البعض في الجانب المحتل من الحدود، حيث بدأت تسمع في البلدات الدرزية المحتلة، اصوات تواكب الحملة الاسرائيلية وتتناغم معها. ونقلت وسائل الاعلام العبرية امس، عن حالة من «الغليان» لدى الشبان الدروز في اسرائيل الذين يريدون التوجه الى الحدود وعبورها باتجاه البلدات الدرزية في الجولان، للقتال دفاعاً عنها.
ونقل موقع «المصدر» الاخباري الاسرائيلي عن ضابط درزي في الجيش الاسرائيلي قوله، ان «اوضاع الدروز في سوريا وما يتعرضون له من عنف التنظيمات الجهادية أصبح الشغل الشاغل للدروز في إسرائيل، وأنهم يفكرون في كل الوسائل لمساندة إخوانهم داخل الأراضي السورية، لكن لا يمكن تفسير ذلك على انه دعم للنظام السوري، لانه بالنسبة لنا لا يهم من يحكم سوريا».
الا ان الموقع الاسرائيلي، في المقابل، نقل عن «ناشط درزي داخل الاراضي السورية»، تعليقا على الانباء المتداولة في اسرائيل عن تهديدات ضد البلدات الدرزية في سوريا، قوله بان الدروز في سوريا يثمنون هذا التضامن، لكننا لا نريدهم أن يأتوا إلينا، اذ من شأن ذلك أن يرسخ الطابع المذهبي للصراع في سوريا ويعقد الامور ضد الدروز في هذا البلد». واضاف ان «جبهة النصرة» وتنظيمات «جهادية» أخرى تسيطر على كافة الحدود الحالية بين إسرائيل وسوريا «فهل سيقاتلون جبهة النصرة من داخل الجولان المحتل ليستطيعوا الوصول إلينا؟ وهل سيسمح الجيش الإسرائيلي بان يقوموا بذلك؟».
ويقول الناشط السوري إنه لا يستبعد أن تكون هذه الحملة تهدف إلى خدمة أولئك، ومن بينهم إسرائيل، الذين يريدون أن يروا سوريا مقسمة إلى دويلات على أساس مذهبي، مضيفاً: «صحيح أننا نعاني اليوم من المتشددين، وصحيح أنه في مناطق القبائل البدوية في السويداء يتم احتضان داعش، وهذا يؤلمنا كثيرا، لكن هذا لا يعني أن نوافق على دعم يأتي من إسرائيل، حتى لو كان من أهلنا هناك».
وتطرق الموقع الاسرائيلي الى تصريحات سابقة صدرت عن زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي، النائب وليد جنبلاط، دعا فيه دروز سوريا الى الالتحاق بالحرب ضد النظام السوري، لافتاً الى ان ضابطا درزيا في الجيش الاسرائيلي رأى ان موقف جنبلاط قد يتغير قريباً، وأن دروز لبنان سيكونون في مقدمة اولئك الذين سيهبون لمساندة اخوانهم في سوريا.