ريف دمشق | بدأت أجواء الاقتتال بين فصائل المسلّحين و«داعش» بالتمدد نحو الغوطة الشرقية بعد أن سادت خلال الأيام الماضية في درعا جنوباً وحلب شمالاً. يوم أمس، افتتحت «القيادة العسكرية الموحدة» في الغوطة الشرقية (التي تضم عدة فصائل على رأسها «جيش الإسلام» و«أجناد الشام») الإعلان عن المواجهة مع «داعش» بإصدارها بياناً تتهم فيه الأخيرة باغتيال قياداتها وعناصرها، وتتوعدهم وتحذر أهالي الغوطة من التستر عليهم. يأتي ذلك متزامناً مع تصعيد الجيش عملياته العسكرية في نقاط عدّة للمسلّحين في الغوطة الشرقية وحي جوبر.


تروي مصادر محلية من الغوطة الشرقية لـ«الأخبار» ما يتردد بين مسلّحي «جيش الإسلام» والفصائل المتحالفة معه، عن «قيام عناصر منتمين سراً إلى داعش باغتيال عدد من القادة والعناصر الميدانيين للفصائل المسلّحة». هذا الأمر أكده البيان الذي صدر أول من أمس عن «القيادة العسكرية الموحدة في الغوطة الشرقية» الذي أعلن حصوله على أمر شرعي من «القضاء العام في الغوطة الشرقية» بوجوب «استئصال مجرمي داعش وفكرها المتطرف، وهي التي ترسل كلابها الانتحارية لاغتيال قادة المسلمين وعلمائهم. وما حادثة اغتيال الشيخ أبي ثابت (نائب رئيس الهيئة الشرعية لدمشق وريفها) منها ببعيد». البيان حذر أهالي الغوطة من التستر على عناصر «داعش»، وتوعد في الوقت ذاته الأخيرين: «والله إن سيوفنا قريبة منكم... وسنرسل رؤوسكم هدية لأسيادكم». بالتوازي، دارت اشتباكات عنيفة أمس بين مسلّحي «اللواء الأول» التابع لـ«الجيش الحر» وبين مسلّحي «جبهة النصرة» في حي القابون، الملاصق للغوطة الشرقية من الجهة الشمالية، وأدت المواجهات بحسب مصدر ميداني إلى مقتل 9 وإصابة 13 مسلحاً من الطرفين. واستهدف الجيش مواقع المسلّحين في زملكا وجسرين ومسرابا وعين ترما في الغوطة الشرقية، في وقت دارت فيه اشتباكات عنيفة بين الجيش ومسلحي «فيلق الرحمن» في جوبر. يقول مصدر عسكري لـ«الأخبار»: «يعمل الجيش على توسيع دائرة استهدافاته لمواقع المسلحين، وخصوصاً في عمق الغوطة حيث تجري تنقلاتهم بنحو مكثف في اليومين الماضيين، إثر تصاعد الخلافات في ما بينهم». كذلك استهدف الجيش مستودعات أسلحة وذخائر للمسلحين في بيت تيما وبيت سابر في ريف دمشق الغربي، المحاذي لريف القنيطرة.
وفي درعا (جنوباً)، تتواصل المواجهات بين «لواء شهداء اليرموك» و«حركة أحرار الشام» في بلدة عين ذكر، في ريف درعا الغربي، في وقت خفتت فيه حدة الاشتباكات بين الطرفين في سحم الجولان واللجاة بعد سيطرة «أحرار الشام» على النقاط والحواجز الحاكمة في تلك المنطقة. وفي موازاة ذلك، قتل عدد من مسلحي «جبهة النصرة» وأصيب آخرون منهم إثر استهداف الجيش لمواقعهم في كحيل والمسيفرة والكرك الشرقي، في ريف درعا الشرقي. ودارت اشتباكات بين الجيش ومسلّحي بلدة الحراك في الريف الشمالي. فيما استهدف سلاح الجو مسلحين في درعا البلد وبلدات زمرين وام العوسج وناحتة ونمر، وأدى ذلك إلى وقوع عدد من القتلى في صفوف المسلّحين.
وفي حلب، شمالاً، دارت اشتباكات متفرقة في مدينة حلب وريفها بين الجيش والمسلحين، في أحياء باب الحديد والمشهد والميسر ومساكن هنانو وبني زيد وصلاح الدين وقاضي عسكر. بالتزامن مع اشتباكات مماثلة في قرية حدادين، في ريف حلب الجنوبي، حيث قتل المسؤول الميداني في «كتائب ثوار الشام»، المدعو حسين أحمد مصطفى. كذلك شهدت المناطق الواقعة بين سد الشهباء ومحيط قرية غزل في ريف حلب الشمالي، والبريج شمال ــ شرق حلب، مواجهات عنيفة. ولا يزال يشهد محيط قرية البل اشتباكات عنيفة بين «داعش» ومسلحي الفصائل الأخرى، سقط إثرها عدد من القتلى في الطرفين.