تساؤلات عدة خلّفها اختفاء علي كيالي، قائد «المقاومة السورية لتحرير لواء الاسكندرون»، التي شكّلت إحدى القوى الرديفة للجيش السوري في معارك مختلفة. ويأتي ذلك بعد شائعات تناقلها السوريون قبل أشهر، بدا أكثرها انتشاراً اعتقال كيالي من قبل قوى الأمن السورية على اعتبار «أنه ورقة محترقة يجب التخلص منها، ولا سيما في ظل تورط اسمه في صفقات متعلقة بالتهريب»، وفقاً للشائعات المتناقلة. المسلحون ووسائل الإعلام المتعاطفة معهم انجرّوا وراء اختفاء كيالي، وصولاً إلى تأكيدهم خبر مقتله، ليذهبوا بعيداً في محاولات اصطياد انتصارات على حساب الخبر الغريب. «حركة أحرار الشام الاسلامية» كانت الأسرع في إعلان مسؤوليتها عن مقتله في آذار الماضي، عبر «استهدافها له بقذيفة مدفعية خلال تواجده على جبهة ريف اللاذقية»، لتنشر الحركة ذاتها بياناً لاحقاً تشرح من خلاله طريقة تصفية كيالي، عبر «تجنيد أحد عناصره مقابل مبلغ 300 ألف دولار».

مرّ وقت طويل لم يتمكن خلاله أحد من تأكيد خبر مقتل مهراج أورال، الاسم التركي لكيالي، لتضاف الحكاية إلى الكثير من القصص المكللة بالغموض، وليعود علي كيالي إلى الظهور المفاجئ، بعدما كانت قد انقطعت أخباره منذ 28 آذار الفائت، وتحوّل لقبه على الصفحات الموالية لـ«المقاومة السورية» بوصفه «القائد المغيّب». هاتف كيالي الجوّال الذي بقي خارج نطاق التغطية أشهراً طوال عاد إلى العمل، ليرد على كل شائعات مقتله واعتقاله، خلال اتصال أجراه مع «الأخبار»، وليروي «كيف تم الاتفاق على جرّ المخابرات التركية إلى فخ محكم»، بعدما بلغته معلومات عن مخطط يتم الإعداد له، يهدف إلى اغتياله عبر شبكة مكلفة بمهمات عدة، تتعلق باغتيال شخصيات سورية. يقول كيالي: «رفضتُ التعامل الشخصي مع من كشف لي أمر الشبكة المكلفة بالاغتيال، وحوّلت الأمر إلى الأمن السوري الذي أخذ بدوره الموافقة لترتيب الأمر. وبموجب الاتفاق الذي جرى بين الشبكة المخططة للاغتيال والمخابرات التركية، طلب إلينا تحضير صورتين لي، إحداهما أبدو فيها مخطوفاً، والأخرى أبدو فيها مقتولاً، مع إصرارنا على التكتّم إعلامياً على نشر الصورتين». ويتابع العائد عن اختفائه قوله: «مع الإعلان عن مقتلي، تم نشر إحدى الصورتين عبر قناة الجزيرة القطرية، ليتم دسّ خبر من قبلنا على أنه من المشفى العسكري في اللاذقية، بتأكيد مقتلي، ما أدى إلى إعلان حركة أحرار الشام تبنّيها خبر مقتلي، جراء استهدافي بصواريخهم، عبر زعمهم». ويضيف: «تم إلقاء القبض على أكثر من 20 شخصاً متورطاً في العملية. وهذا ما أخّر ظهوري المفترض على الشاشات، لإعلان كذب ادّعاءات المسلحين ووسائل إعلامهم، ولا سيما بعد علمنا بتخطيط المخابرات التركية لاستخدام الشبكة المتورطة ذاتها في إتمام مهمتي اغتيال تاليتين لشخصين آخرين، بعد تأكدها من إتمام اغتيالي». ولا يرفض كيالي الإجابة عن سؤال متعلق بمكان اختفائه، إذ يعلن أنه أمضى أول أسبوعين في قرية الفاخورة في ريف اللاذقية، لدى رَفيق له، ليمضي الفترة الباقية في منزله، من دون أن يستقبل أحداً ومن غير أي ظهور علني له، حتى اكتمال التحقيقات. ويتابع: «عدت إلى الظهور التدريجي بعد شهرين من اختفائي. وأنا كنتُ وما زلتُ في ظل رعاية الدولة السورية، من دون أن يتعرض لي أحد من رجالاتها بالأذى».