كشف موقع «واللا» الإسرائيلي عن أن مسؤولين في السلطة الفلسطينية اشتكوا وقف التمويل السعودي للسلطة والبالغ قيمته 20 مليون دولار أميركي شهرياً. ونقل الموقع، يوم أمس، عن هؤلاء أن السعودية أوقفت مساعداتها المالية، بدلالة مرور نصف سنة كاملة لم تتسلم فيها رام الله أياً من المنح المالية التي تعهدت الرياض بتقديمها، وذلك من دون سابق إنذار أو تقديم أي توضحيات.
كان من المفترض تسلّم رام الله 120 مليون دولار خلال ستة أشهر مضت

ووفق «واللا»، فإن توقف المملكة عن دعمها، ساهم في تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعيشها السلطة. وقدّر المسؤولون أن السبب وراء ذلك هو الحرب التي تخوضها على اليمن، التي كبدت السعودية خسائر مالية فادحة، مضيفين أن تعليق بريطانيا «مساعداتها» أيضاً ــ قبل مدة قصيرة ــ سيضع الوضع الاقتصادي للسلطة على المحك.
ورأى الموقع العبري أن «سبب إيقاف المساعدات غير واضح حتى اللحظة»، مشيراً إلى أنه حتى عندما حاولت السلطة معرفة السبب الذي دفع السعودية إلى اتخاذ هذا القرار، فإن المسؤولين في رام الله واجهوا «غموضاً» من جانب المملكة، كما لم يكن بمقدورهم الوصول إلى إجابة واضحة بعد دراسة المسألة، وخصوصاً أن المساعدات توقفت من دون سابق إنذار.
ووفق معلومات وصلت إلى «الأخبار»، فإن وقف المساعدت سببه الضغط على الرئيس محمود عباس للرضوخ لشرط الرباعية العربية (الأردن، مصر، السعودية والإمارات) التي تشمل أن يتصالح «أبو مازن» مع القيادي الفتحاوي المفصول من حركة «فتح»، محمد دحلان.
وكان من المفترض أن تبلغ القيمة الإجمالية للمساعدات 120 مليون دولار مقسمة على ستة أشهر، لكن أياً منها لم يدخل إلى خزينة السلطة. واللافت أن المسؤولين الذين تحدثوا إلى «واللا» لمحوا إلى أن السعودية غير راضية عن عباس، وخصوصاً في تأخير تحقيق المصالحة مع «حماس».
عدم الرضى السعودي عن «أبو مازن» ليس العقبة الوحيدة، كما يوضح الموقع، فقد أُشعِلت النار مع القاهرة أخيراً بالتزامن مع إصرار بعض قيادات «فتح» على مصالحة دحلان، المقرب من الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وذلك عندما سُرّب شريط مسجل من مكتب المسؤول عن الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية، وائل الصفتي، وصف فيه الأخير الرئيس عباس بالغبي وسخر منه، وبعد ذلك سمح المصريون لدحلان بعقد مؤتمر مع أعضاء من «فتح»، وهو ما اعتبر في رام الله «مؤتمراً لمعارضي عباس».
يضاف إلى ذلك، سماح المصريين لزوجة دحلان، جليلة، بالدخول إلى غزة عبر معبر رفح، بعدما رفضت السلطة دخولها من معبر «إيرز». وقد أحيت الأولى سلسلة من النشاطات الاجتماعية هناك برعاية «حماس»، الأمر الذي رأت فيه السلطة تعاوناً بين دحلان وخصمها الفلسطيني الأول، ضد رئيسها.
الأزمة الاقتصادية للسلطة قد تتطور إذاً، وخصوصاً أن التوضيح السعودي لم يصدر بعد، يضاف إليه قرار الحكومة البريطانية أخيراً «بتجميد مساعداتها المالية» خوفاً من «صرفها على عائلات الشهداء الفلسطينيين» كما ذكرت صحيفة «ذا صن» البريطانية، التي أضافت أن السلطات البريطانية المعنية بالموضوع فتحت تحقيقاً في إمكانية نقل الأموال إلى من سمّتهم «عائلات الإرهابيين».