بات مؤكّداً أن وجهة «الحشد الشعبي»، في سياق معركة الموصل، ستكون قضاء تلعفر الواقع في غرب المدينة (نحو 90 كلم شرقي الحدود العراقية ــ السورية). منطقة مسؤولية «الحشد»، والتي حددتها حكومة حيدر العبادي، مرّت بمخاضٍ عسير قبل أن تُسند إليه، خصوصاً أن «الإصبع» الأميركي ــ التركي بدا واضحاً في محاولة إبعاد «الحشد» عن تلك المنطقة، وجعلها «آمنة» برعاية إقليمية.

ومع دخول عمليات الموصل أسبوعها الثاني، يظهر جليّاً تفاؤل بغداد حيال المشهد الميداني، رغم أن «النيران الجديّة» للعمليات لم تشتعل بعد، فالمسافة بين خطوط التماس للقوى العراقية، بمختلف مشاربها، و«داعش»، تشهد تبايناً يتراوح بين 7 و15 كلم. ووفق مصدر ميداني، تحدث إلى «الأخبار»، فإن «العمليات لا تزال في إطارها التمهيدي، وحين تصل الاشتباكات حدود الأحياء الموصلية، فإنّ المعركة الحقيقية ستبدأ».

وصل قاسم سليماني إلى غرفة عمليات «الحشد» ليؤدّي دوره الاستشاري

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن بغداد تسعى خلال عملية الموصل، بمراحلها المختلفة، إلى تجنيب مقاتليها الالتحام المباشر مع «داعش»، وحصار من تبقى من مسلحي الأخير في المدينة، ذلك أن محاور التقدّم باتجاه المدينة ستحيط بمعظمها، وستترك ثغرة لينسحب المسلحون منها، رغم أن حالات «الفرار» بدأت منذ أسبوع باتجاه الشرق السوري (بحسب تقديرات الجيش العراقي المعلنة، يتراوح عدد مسلحي التنظيم بين خمسة وستة آلاف مسلح).
عملياً، يؤكّد عدد من القادة الميدانيين أن معركة الموصل تنقسم بين معركتين: الأولى باتجاه المدينة وفي أحيائها، فيما تتركز الثانية على غرب الموصل، وصولاً إلى الحدود العراقية مع سوريا. في المعركة الأولى، وعلى مختلف جبهاتها، أُسندت المهمات إلى الجيش والقوى الأمنية العراقية إضافةً إلى «القوى الكردية والحشد العشائري». أما المعركة الثانية، أو المحور الغربي للموصل، فكان من نصيب «الحشد الشعبي»، بالتزامن مع ترويجٍ إعلامي، في الأيام الأخيرة، بأن «تحرير تلعفر هو من مسؤولية الحشد».
على المستوى اللوجستي، أنهى «الحشد» استعداداته لبدء العمليات، وفق مصدر ميداني. وتنتظر الغرفة أمر العبادي لتطلق عملياتها. بيد أنّ رئيس الحكومة العراقي «يتريّث في إعطاء الحشد الضوء الأخضر»، بحسب مصدر عراقي مطّلع، وذلك «نتيجة الضغوطات الأميركية الكبيرة التي يتعرّض لها بغية تقييد دور الحشد». وقال المصدر لـ«الأخبار» إن رئيس تكتّل «ائتلاف دولة القانون»، نوري المالكي، «يلعب دوراً لتكريس دور الحشد».
بدوره، يحيّد «الحشد» نفسه، بقيادته ومسؤوليه، عن «التجاذبات السياسية»، وفق مصدر قيادي يؤكّد، في الوقت نفسه، جاهزية القوات، بمختلف تشكيلاتها، لدخول المعركة. ويشير في سياق حديثه إلى وصول قائد «فيلق القدس»، في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، إلى غرفة عمليات «الحشد»، قادماً من إقليم كردستان، «ليؤدّي دوره الاستشاري في المعركة».
وترى قيادة «الحشد» في منطقة مسؤوليتها أهميةً كبرى، وضرورة لتعزيز الانتصار المرتقب في الموصل المدينة، آملةً أن تنطلق العمليات «قريباً» بالتزامن مع المعارك الجارية، «لا أن تكون بعد تحرير المدينة واستعادتها، وذلك كي لا يستميت الدواعش في القتال، بل لتكون معركة متزامنة، في المدينة وغربها، يُستنزف فيها مقاتلو التنظيم». فالمنطقة الغربية لمدينة الموصل ومحيطها، تبلغ مساحتها أكثر من 8 آلاف كيلومتر مربع، وتشكّل خطوط إمداد ضخمة للتنظيم ومسلحيه، من المقلب السوري وإليه، ورافداً بشرياً ولوجستياً له، أي ورقة قوّة كبرى للتنظيم في المعركة، واستنزافاً لبغداد، وهو أمرٌ تحاول الأخيرة الهروب منه.
ويسعى «الحشد» في معركة تلعفر إلى «منع مسلحي داعش من الفرار من الموصل باتجاه سوريا، وعزل المدينة ومحيطها بشكلٍ كامل عن سوريا». ويتوقع قادة «الحشد» أن «تكون المعركة صعبة وشرسة»، لأن المهمة الموكلة تقضي بـ«قطع الجبهة الغربية العراقية عن الجبهة الشرقية السورية».
ويتطلّع قادة «الحشد» إلى مرحلة ما بعد تلعفر، أي عودتها إلى حضن الدولة العراقية المركزية، وتسليمها إلى أهلها كما المناطق المحيطة بها، في تكرارٍ لما حدث في مدينة الفلوجة. لكنّهم، في الوقت عينه، لا يستبعدون إمكانية «البقاء والتثبيت»، لعوامل عدّة، أبرزها أن العمليات هناك لن تكون «قصيرة الأمد أبداً»، إضافةً «إلى ضرورة الالتفات إلى قابلية مقاتلي الحشد، ومتطلبات المعركة، وسرعة انهيار الدواعش، وهذه مؤشّرات توحي بمدى العملية».




خامنئي للغرب: ترغبون في بقاء الإرهاب

رأى مرشد الجمهورية الإيرانية، السيد علي خامنئي، أن التحالف الدولي «لا يرغب في القضاء على الإرهاب، لا في سوريا ولا في العراق، وغير جاد ولا يرغب في استئصال جذور التطرف».
وشدد خلال لقائه رئيس مجلس رئاسة الجمهورية في البوسنة والهرسك، باقر عزت بيغوفيتش، على «ضرورة مواجهة سياسات بعض الدول الغربية التي من شأنها أن تزيد الإرهاب وتشعل الحروب والصراعات»، لافتاً إلى أنه «ينبغي على الدول المستقلة أن تطفئ نيران الحروب والنزاعات من خلال تحكيم علاقاتها في ما بينها، وأن لا تنساق وراء سياسات القوى الاستكبارية في العالم».
وأضاف خامنئي أنّ «تبعات الإرهاب والتكفير وصلت اليوم إلى أوروبا، والمستقبل قد يكون أسوأ»، معتبراً أنه «يبدو للوهلة الأولى أن منشأ هذا الإرهاب والتكفير في الدول العربية، لكن في الحقيقة أن أميركا وبعض الدول الغربية هي العامل الرئيس وراء هذه الظاهرة». وقال إنّ «السياسات السيّئة والشريرة التي تنتهجها الدول الغربية تزيد من أزمات البشرية يوماً بعد يوم».