"مولد" رئاسي انطلق، أمس، بحضور الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وغالبية أعضاء الحكومة، وأكثر من ثلاثة آلاف شاب في مدينة شرم الشيخ، لمناقشة "علاقة الشباب بالسلطة" و"المقترحات التي يمكن أن تتبنّاها الحكومة من الشباب"، وذلك في خلال أعمال "المؤتمر الوطني للشباب" الذي دعا السيسي إلى عقده قبل أسابيع. وتحوّل المؤتمر إلى ما يشبه "المولد" بسبب كثرة الحضور، واقتصار الأمر على الخطابات الرنانة والشعارات الحماسية، التي أطلقها السيسي وغيره من المسؤولين.

المؤتمر يحضره شباب متهمون في قضايا مطروحة، وآخرون ليس لهم علاقة بالعمل العام. واختير هؤلاء عشوائياً، ما دفع أمن الرئاسة إلى رفض استخراج تصاريح لكثير منهم للدخول إلى حيث يوجد الرئيس. ومن المتوقع أن يختتم هذا المؤتمر مساء يوم غد الخميس، من دون أن يخرج بنتائج مهمة أو جيدة، لكن الرئيس المصري قرّر مفاجأة الشباب بوعد أن يكون هذا الحدث سنوياً، على أن ينطلق في تشرين الثاني من كل عام.
وتقول رئاسة الجمهورية إنها لم تتحمّل تكاليف المؤتمر الباهظة (خاصة في ما يتعلق بنقل المشاركين إلى شرم الشيخ وإقامتهم في الفنادق)، مشيرة إلى أنّ من تحمّلها هم الرعاة ورجال الأعمال ومالكو الفنادق. بينما تؤكد الإجراءات الأمنية المشددة التي رافقت السيسي والحكومة تحمّل وزارة الداخلية والجيش تكاليف استثنائية لحماية جميع المسؤولين الموجودين هناك.
وشهد المؤتمر سوء تنظيم واضح، في وقت طغى فيه حضور كبار السن من رؤساء الأحزاب والشخصيات العامة ورؤساء تحرير الصحف وعدد كبير من المسؤولين السابقين، الأمر الذي كان وراء تصدّر أخبار المؤتمر، تحت هاشتاغ "#فين_الشباب"، على مواقع التواصل الاجتماعي.
وباستثناء حضور فريق الشباب المختار للبرنامج الرئاسي الذي أطلق قبل أشهر، إضافة إلى عدد من الأبطال الأولمبيين، لم تُعرف الآلية التي على أساسها اختير مئات الشباب الآخرين، بينما اختير البعض منهم من قبل وزارة الشباب ومراكزها المختلفة. ولم ترشح غالبية الأحزاب المعارضة شبابها لحضور المؤتمر، ذلك أنه لم توجَّه إليها الدعوة للحضور والمشاركة.
وقال السيسي إنه لو حُشدت كل موارد الدولة لتقدُّم التعليم ونهضته، ستظل قليلة جداً وغير كافية، معتبراً أن "حجم التحدي الذي تواجهه مصر كبير للغاية، لدرجة أن الموازنة العامة للدولة كلها لا تستطيع بناء نظام تعليمي جيد إلا بتوافر إمكانات يجب تنفيذها أولاً". وأشار السيسي إلى أن مصر لن تستطيع حل مشكلة التعليم من خلال اتباع المسار التقليدي، قائلاً: "من فضلكم أنا مش عايز 1+ 1 =2... أنا عايزهم يساووا 5 و6 و10".
وأوضح أن اندلاع ثورتين في مصر، خلال فترة زمنية قصيرة، يعني أنّ البلاد وصلت إلى مستوى كبير من التردي في كل المجالات، ولذلك كان لا بدّ من نقطة انطلاق في كل المناحي. ووجّه حديثه إلى الشباب قائلاً: "إن حبيت نفسك إنسَ بلدك... حبها هي الأول ولازم تكون مستعد إنك تقدملها هي الأول وإلا لن تتقدم".
من جهته، طالب المفكر السياسي الدكتور أسامة الغزالي حرب، الرئيس بالإفراج عن "سجناء الرأي في السجون". وقال في خلال كلمته في جلسة "تقويم التجربة السياسية الشبابية في مصر": "أتمنى يا سيادة الرئيس أن تعلن العفو عن الشباب الذين لم ينتهجوا أعمال عنف، أو يتم الحكم عليهم في أحكام جنائية لها علاقة بالعنف، في أقرب فرصة". وفي استجابة سريعة، علّق السيسي، بالقول: "هو مين يبقى عايز ياخد ولاده يحطهم في احتجاز... أنا بقول كلام من جوايا فعلاً... بس لو كان ماعنديش سبيل لإنقاذ 90 مليون إلا باتباع إجراءات قانونية في أضيق الحقوق"، وطرح مبادرة لتشكيل مجموعة من الشباب المشارك في المؤتمر، كي تتحرّك في إطار تلك المسألة. وقال: "ليس لي مصلحة في سجن أي أحد.. وسأوقع على كل ما ستقدمه هذه المجموعة طبقاً للقانون والدستور".